مع إشراقة شمس يوم الأحد، تستقبل مدارس البنين والبنات في كافة مناطق ومحافظات المملكة العربية السعودية طلابها وطالباتها لانطلاق الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي الحالي، وذلك بعد قضاء إجازة منتصف العام التي امتدت لتسعة أيام. يأتي هذا الاستئناف للدراسة في إطار سعي المملكة المتواصل لضمان سير العملية التعليمية بانتظام وفعالية، وتحقيق أهدافها الطموحة في بناء جيل متعلم ومؤهل.
تُشدد وزارة التعليم على أهمية الانضباط المدرسي منذ اليوم الأول، مؤكدة على ضرورة رصد حالات الغياب في نظام “نور” الإلكتروني، الذي يُعد أداة محورية في متابعة الحضور والتحصيل الدراسي. كما ألزمت الوزارة المدارس بإشعار أولياء الأمور بغياب أبنائهم وبناتهم عبر وسائل التواصل المتاحة، مع بيان الآثار السلبية للغياب على المسيرة التعليمية للطلبة. ويأتي هذا التأكيد في سياق التزام الوزارة بتطبيق لائحة الانضباط المدرسي، التي تهدف إلى تعزيز بيئة تعليمية منتظمة ومحفزة.
في خطوة تضمن عدم إغفال أي طالب، تبدأ غداً أيضاً اختبارات الطلاب والطالبات المتغيبين بعذر أو بدون عذر عن اختبارات نهاية الفصل الدراسي الأول، بالإضافة إلى اختبارات مواد التعثر لطلاب المرحلة الثانوية. وتُجرى هذه الاختبارات وفق ضوابط محددة؛ حيث يختبر المتغيبون من 40 درجة للمراحل الدراسية الثلاث، بينما يختبر طلاب وطالبات المرحلة الثانوية المتغيبون بدون عذر من 60 درجة. أما طلاب وطالبات المرحلة الثانوية الذين لديهم مواد تعثر من الأعوام السابقة للفصل الدراسي الموازي للفصل الأول، فسيختبرون من 100 درجة، مما يتيح لهم فرصة لتحسين مستواهم الأكاديمي. وقد حددت الوزارة يوم الخميس السابع عشر من شهر شعبان القادم كآخر موعد لاستلام طلبات تعديل درجات الفصل الدراسي الأول، مما يؤكد على دقة وحرص الوزارة على مراجعة وتقييم النتائج.
يُعد هذا التركيز على الانضباط ومتابعة الحضور جزءاً لا يتجزأ من رؤية المملكة 2030، التي تضع التعليم في صميم أولوياتها كركيزة أساسية للتنمية البشرية والاقتصادية. فمنذ عقود، شهد النظام التعليمي السعودي تطورات متلاحقة، بدءاً من التوسع في إنشاء المدارس والجامعات، وصولاً إلى تبني أحدث المناهج والتقنيات التعليمية. وقد ساهمت هذه الجهود في بناء نظام تعليمي متكامل يهدف إلى تخريج أجيال قادرة على المنافسة عالمياً والمساهمة بفاعلية في بناء الوطن. إن الحفاظ على انتظام العملية التعليمية وتوفير فرص التعويض للطلاب المتأخرين يعكس التزاماً وطنياً بجودة المخرجات التعليمية.
على الصعيد المحلي، تعود في الرياض وحدها نحو 1.8 مليون طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة، وسط استعدادات مكثفة وتجهيزات مدرسية متكاملة، بما في ذلك وصول الكتب الدراسية. وقد أكدت إدارة تعليم الرياض على تنفيذ برامج توجيه طلابي متخصصة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والتربوي للطلاب والطالبات وأسرهم، مما يعزز من بيئة التعلم الشاملة. كما تم تحديد الاصطفاف الصباحي وفق الدوام الشتوي عند الساعة 6:45 صباحاً، وبداية الحصة الأولى الساعة 7:00 صباحاً، مع التأكيد على الدور الحيوي لأولياء الأمور في دعم أبنائهم.
تتزامن عودة الدراسة مع نتائج إيجابية لمسح التعليم العام 2025 الذي نشرته الهيئة العامة للإحصاء، والذي أظهر تحسناً ملحوظاً في الانضباط السلوكي والمدرسي ومشاركة أولياء الأمور. فقد بلغ التزام الطلبة بالدوام المدرسي 92%، فيما عبّر 97% عن استمتاعهم بالدراسة، وشارك 88.05% من أولياء الأمور في متابعة أبنائهم. كما بلغت نسبة إتمام المرحلتين الابتدائية والمتوسطة 99.6%، وهي مؤشرات تعكس نجاح الجهود المبذولة في تعزيز التحصيل العلمي.
وشهد عام 2025 تكريم 760 مدرسة في مستوى التميز من قبل هيئة تقويم التعليم والتدريب، وتحسّن أداء 10 آلاف مدرسة في نواتج التعلم، مع تحسن 3 من كل 5 مدارس في الرياضيات، و4 من كل 5 مدارس في العلوم. وتضاعف عدد مدارس التميز بنسبة 18%، وتقلّصت المدارس في مرحلة التهيئة إلى 6 مدارس فقط، فيما تجاوز عدد المدارس في مستويي التقدم والتميز 13 ألف مدرسة، بما يعادل نحو 58% من مدارس التعليم العام. تعكس هذه المؤشرات الإيجابية تكاملاً بين الجاهزية المدرسية ونتائج الأداء، وتجسّد نهجاً وطنياً يركّز على بناء الإنسان ورفع جودة التعليم، بما يعزز تنافسية المملكة عالمياً ويحقق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة.


