spot_img

ذات صلة

السعودية: ضبط أكثر من 21 ألف مخالف في حملات أمنية مكثفة

في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الأمن وتنظيم سوق العمل وحماية الحدود، أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن نتائج حملاتها الميدانية المشتركة لمتابعة وضبط مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود. وقد أسفرت هذه الحملات المكثفة، التي نُفِّذت في مختلف مناطق المملكة خلال الفترة من 17 /08 /1447هـ الموافق 05 /02 /2026م إلى 23 /08 /1447هـ الموافق 11 /02 /2026م، عن ضبط أعداد كبيرة من المخالفين، مؤكدة على جدية المملكة في تطبيق الأنظمة والقوانين.

ووفقًا للبيان الصادر، فقد بلغ إجمالي عدد المخالفين الذين تم ضبطهم (21,029) شخصًا. وقد تنوعت هذه المخالفات لتشمل (12,875) مخالفًا لنظام الإقامة، و(4,778) مخالفًا لنظام أمن الحدود، بالإضافة إلى (3,376) مخالفًا لنظام العمل. تعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه المملكة في ضبط وتنظيم سوق العمل وحركة الأفراد عبر حدودها الشاسعة.

كما كشفت الحملات عن محاولات مستمرة لعبور الحدود بطرق غير نظامية، حيث تم ضبط (2,307) أشخاص خلال محاولتهم الدخول إلى المملكة. وتوزعت جنسيات هؤلاء المتسللين بنسبة 47% من الجنسية اليمنية، و52% من الجنسية الإثيوبية، و1% من جنسيات أخرى، مما يسلط الضوء على المسارات الجغرافية الرئيسية للهجرة غير الشرعية. وفي المقابل، تم ضبط (75) شخصًا حاولوا مغادرة المملكة بطريقة غير نظامية، مما يؤكد على شمولية الرقابة الأمنية.

ولم تقتصر الجهود على ضبط المخالفين المباشرين فحسب، بل امتدت لتشمل المتورطين في تسهيل هذه المخالفات. فقد تم ضبط (29) شخصًا لتورطهم في نقل أو إيواء أو تشغيل مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود، أو التستر عليهم. وتشدد المملكة على أن هؤلاء المتورطين يتحملون مسؤولية جنائية كبيرة، نظرًا لدورهم في دعم الأنشطة غير القانونية التي تهدد أمن المجتمع واستقراره.

وفيما يتعلق بالإجراءات القانونية، يخضع حاليًا (23,312) وافدًا مخالفًا لإجراءات تنفيذ الأنظمة، منهم (22,040) رجلًا و(1,272) امرأة. وقد تم اتخاذ خطوات حاسمة لمعالجة أوضاعهم، حيث تم إحالة (16,121) مخالفًا إلى بعثاتهم الدبلوماسية لاستصدار وثائق سفر، وإحالة (2,270) مخالفًا لاستكمال حجوزات سفرهم، بينما تم ترحيل (13,213) مخالفًا بالفعل إلى بلدانهم.

تأتي هذه الحملات الأمنية المكثفة في سياق جهود المملكة العربية السعودية المستمرة لفرض سيادة القانون والحفاظ على الأمن الوطني. فالمملكة، التي تعد وجهة رئيسية للعمالة الوافدة ومحورًا اقتصاديًا حيويًا في المنطقة، تولي أهمية قصوى لتنظيم سوق العمل وضمان التزام الجميع بالأنظمة. وتاريخيًا، سعت السعودية دائمًا إلى تحقيق التوازن بين احتياجاتها التنموية ومتطلبات الأمن، من خلال سن قوانين واضحة للإقامة والعمل وأمن الحدود، وتطبيقها بصرامة للحفاظ على النظام العام.

إن أهمية هذه الحملات تتجاوز مجرد الأرقام، فهي تساهم بشكل فعال في تعزيز الاستقرار الأمني والاجتماعي داخل المملكة. فعلى الصعيد المحلي، تساعد في تنظيم سوق العمل وحماية حقوق العمالة النظامية، وتحد من انتشار العمالة السائبة التي قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني وتزيد من الضغط على الخدمات العامة. كما أنها تقلل من فرص ارتكاب الجرائم المرتبطة بالوجود غير النظامي، مما يعزز شعور الأمان لدى المواطنين والمقيمين الشرعيين.

وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تعكس هذه الإجراءات التزام المملكة بمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، وهي قضايا ذات أبعاد عالمية. فالمملكة تتعاون مع المنظمات الدولية والدول الصديقة لمواجهة هذه التحديات، وتؤكد على ضرورة احترام سيادة الدول وقوانينها. كما أن تنظيم الحدود يساهم في استقرار المنطقة ويحد من الأنشطة غير المشروعة التي قد تستغل الثغرات الأمنية.

وفي هذا الصدد، جددت وزارة الداخلية تحذيرها الشديد لكل من يسهّل دخول مخالفي نظام أمن الحدود إلى المملكة، أو ينقلهم داخلها، أو يوفر لهم المأوى، أو يقدم لهم أي مساعدة بأي شكل. وأكدت الوزارة أن هؤلاء الأشخاص يعرضون أنفسهم لعقوبات صارمة قد تصل إلى السجن 15 سنة وغرامة تصل إلى مليون ريال سعودي، إضافة إلى مصادرة وسيلة النقل أو السكن المستخدم في الإيواء، والتشهير بهم. كما أوضحت أن هذه الأفعال تُعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف والمخلة بالشرف والأمانة، داعية الجميع إلى التعاون مع الجهات الأمنية والإبلاغ عن أي حالات مخالفة للمساهمة في حفظ أمن الوطن.

spot_imgspot_img