spot_img

ذات صلة

تكليف كبار العلماء بالفتوى في مناطق السعودية لضبط الخطاب الديني

هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية

في خطوة تهدف إلى تعزيز مرجعية الفتوى وضمان وصولها للمستفتين من مصادرها الموثوقة، كلف مفتي عام المملكة العربية السعودية، رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان، عددًا من أعضاء هيئة كبار العلماء بالقيام بمهمة الفتوى في مختلف مناطق المملكة. يأتي هذا القرار استمرارًا لتنفيذ الأمر الملكي الكريم القاضي بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء، مما يرسخ دور المؤسسة الدينية الرسمية في توجيه المجتمع.

خلفية تاريخية لتنظيم الفتوى في المملكة

تأسست هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية عام 1971م لتكون أعلى هيئة دينية في البلاد، وتضطلع بمسؤولية إصدار الفتاوى في القضايا العامة وتقديم المشورة الشرعية للدولة. وفي عام 2010، صدر أمر ملكي تاريخي من الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، قضى بحصر الفتوى الرسمية على أعضاء الهيئة ومن يؤذن لهم، وذلك بهدف ضبط الخطاب الديني ومواجهة فوضى الفتاوى التي كانت تنتشر عبر وسائل الإعلام المختلفة، والتي قد يصدرها غير المؤهلين، مما يؤدي إلى إثارة البلبلة ونشر أفكار متطرفة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه السياسة ركيزة أساسية في إدارة الشأن الديني بالمملكة.

قائمة المكلفين وتوزيعهم الجغرافي

شمل التكليف الجديد نخبة من العلماء الأجلاء لضمان تغطية جغرافية واسعة وتيسير وصول المواطنين والمقيمين إليهم. وتضمنت القائمة الأسماء التالية:

  • الشيخ الدكتور يوسف بن محمد بن سعيد: في فرعي الرئاسة بمنطقتي تبوك والجوف.
  • الشيخ الدكتور محمد بن محمد المختار الشنقيطي: في فرع الرئاسة بمنطقة المدينة المنورة.
  • الشيخ الدكتور جبريل بن محمد البصيلي: في فرعي الرئاسة بمنطقتي عسير وجازان.
  • الشيخ الدكتور غالب بن محمد حامظي: في فرعي الرئاسة بمنطقتي الباحة ونجران.
  • الشيخ الدكتور سامي بن محمد الصقير: في فرعي الرئاسة بمنطقتي القصيم وحائل.
  • الشيخ الدكتور بندر بن عبدالعزيز بليله: بفرع الرئاسة في منطقة مكة المكرمة.
  • الشيخ الدكتور عبدالإله بن محمد الملا: بفرعي الرئاسة في منطقتي الشرقية والحدود الشمالية.

الأهمية والأثر المتوقع

يحمل هذا القرار أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يسهم في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال من خلال ضمان أن الفتاوى الصادرة تستند إلى فهم علمي راسخ وضوابط الشرع الحنيف. كما يقطع الطريق على دعاة التطرف الذين يستغلون الفراغ الديني لنشر أفكارهم. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة المملكة كمرجعية دينية موثوقة تقدم نموذجًا في ضبط الخطاب الديني ومحاربة الأيديولوجيات المتطرفة، مما يخدم رسالة الإسلام السمحة.

دعم تقني وبحثي لتعزيز الكفاءة

أوضح الأمين العام لهيئة كبار العلماء، الشيخ الدكتور فهد بن سعد الماجد، أن الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء ستوفر كل الدعم اللازم للعلماء المكلفين لأداء مهامهم بيسر. ويشمل ذلك تزويدهم بكادر بحثي متخصص يضم أكثر من ثمانين باحثًا في علوم الشريعة، بالإضافة إلى تفعيل الحلول الرقمية لتسهيل التواصل مع المستفتين. وأشار إلى أن الرئاسة، بالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، تعمل على تطوير منصات رقمية تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في التحول الرقمي الشامل، بهدف رفع كفاءة الأداء الحكومي وتيسير الخدمات المعرفية للمستفيدين.

وفي ختام تصريحه، رفع الدكتور الماجد الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على الدعم الكبير الذي تحظى به الرئاسة وهيئة كبار العلماء للقيام بواجباتهما في تبصير الناس بأمور دينهم وخدمة المجتمع.

spot_imgspot_img