أصدر مجلس الشورى السعودي حزمة من القرارات الهامة الرامية إلى دفع عجلة التنمية المستدامة وتطوير الأداء الحكومي في مختلف القطاعات الحيوية بالمملكة. وتأتي قرارات مجلس الشورى الأخيرة لتؤكد على أهمية التطوير المهني التعليمي، وتعزيز الكفاءة التشغيلية للمؤسسات، إلى جانب وضع ضوابط صارمة لحماية الأطفال رقمياً وتطوير البنية التحتية لقطاع الاتصالات، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
أبعاد قرارات مجلس الشورى في تطوير التعليم والاتصالات
خلال جلسته العادية التاسعة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل فهم السُّلمي، طالب المجلس المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي بتعزيز فرص التطوير المهني القائم على الممارسات المهنية الفعالة. وشدد المجلس على ضرورة قياس أثر استدامة هذه الممارسات داخل البيئات التعليمية، وتطوير الهيكل التنظيمي للمعهد لتمكينه من إنشاء ذراع تنفيذية تساهم في رفع كفاءته التشغيلية وتحقيق أهدافه الاستراتيجية.
وفي سياق متصل بالأمن الرقمي وحماية النشء، طالب المجلس هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية بوضع ضوابط صارمة للتحقق العمري وقيود استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً. كما دعا المجلس إلى دراسة سبل الاستفادة من السعات غير المستخدمة في شبكات الألياف الضوئية المملوكة للجهات الحكومية، مما يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة خدمات الاتصالات والإنترنت في المملكة.
رؤية تاريخية لدور مجلس الشورى في التنمية الوطنية
تاريخياً، يمثل مجلس الشورى السعودي ركيزة أساسية في منظومة صنع القرار وصياغة الأنظمة واللوائح التي تدعم مسيرة التنمية الشاملة في المملكة العربية السعودية. ومنذ تأسيسه وتحديث نظامه، يواصل المجلس ممارسة دوره الرقابي والتشريعي بفاعلية عالية لتطوير الأداء الحكومي. وتأتي القرارات الحالية امتداداً لهذا الدور التاريخي في مواءمة الخطط الحكومية مع الاحتياجات الفعلية للمجتمع والاقتصاد الوطني، مما يضمن تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي وحماية الأجيال الناشئة في العصر الرقمي.
تعزيز القيمة المضافة لقطاع التعدين وحماية البيئة
على الصعيد الاقتصادي، ناقش المجلس التقرير السنوي لوزارة الصناعة والثروة المعدنية. وطالب عضو المجلس الدكتور مصلح الحارثي الوزارة بتطوير مؤشرات وطنية دورية لقياس القيمة المضافة والأثر الاقتصادي للثروات المعدنية. وأكد الحارثي أن نجاح قطاع التعدين لا يقاس فقط بما يُستخرج من باطن الأرض، بل بما يُنتج فوقها من صناعات متقدمة وتعميق لسلاسل القيمة المحلية، بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام كسلع أولية.
وفي الجانب البيئي، دعا المجلس المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية إلى دمج اعتبارات التنوع الأحيائي في التخطيط الاستراتيجي للتنمية. كما طالب المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بتحديد احتياجات المراعي وتبني نموذج تكاملي يجمع بين مشاريع الطاقة الشمسية والتشجير الوقائي لتصميم مزارع شمسية مستدامة تحافظ على البيئة المحلية.
تنظيم الرقابة البلدية وتنشيط القطاع السياحي
وفيما يخص الشأن البلدي والخدمي، طالبت عضو المجلس الدكتورة ريمة اليحيا وزارة البلديات والإسكان بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لوضع ضوابط وإجراءات تنظيمية واضحة لتنفيذ الحملات الرقابية على المنشآت التجارية والغذائية. وأكدت على أهمية حماية الصحة العامة مع مراعاة عدم الإضرار بالمنشآت وعربات الطعام تجارياً خلال أوقات الذروة، وتدريب الشركاء على كيفية التعامل مع هذه الحملات التفتيشية.
أما في قطاع السياحة، فقد دعا عضو المجلس أسامة الربيعة الهيئة السعودية للسياحة إلى تفعيل برنامج تأشيرة التوقف المجانية، والاستفادة القصوى من مطاري الملك عبدالعزيز بجدة والأمير محمد بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة كمطارات محورية لتعزيز التدفق السياحي، بالتنسيق مع الهيئة العامة للطرق لرفع مستوى السلامة على الطرق السريعة المؤدية للمناطق السياحية.


