
في خطوة رائدة نحو تعزيز قطاع الصيد التقليدي وتحسين ظروف عمل صغار الصيادين في المملكة العربية السعودية، أعلن برنامج “ريف السعودية” عن مبادرة نوعية لتزويد قوارب الصيد الخاصة بهم بمحركات بحرية جديدة ذات كفاءة عالية، بالإضافة إلى أجهزة استغاثة متطورة عبر الأقمار الصناعية (EPIRB). ويأتي هذا المشروع ضمن جهود البرنامج لضمان أعلى معايير السلامة البحرية ورفع مستوى الأداء في هذا القطاع الحيوي.
أوضح المتحدث الرسمي باسم البرنامج، ماجد البريكان، أن هذه المبادرة تجمع بين عدة أهداف استراتيجية؛ فهي تهدف إلى رفع كفاءة الأصول الإنتاجية للصيادين، وتعزيز سلامتهم في عرض البحر، وزيادة موثوقية وسائل الصيد البحرية. ويتم ذلك من خلال استبدال المحركات القديمة بأخرى حديثة، مما يقلل من المخاطر التشغيلية ويساهم في استدامة سبل العيش في المجتمعات الريفية والساحلية. وأكد البريكان أن المشروع يسهم بشكل مباشر في تمكين صغار الصيادين عبر توفير أدوات تقنية حديثة تحمي الأرواح وتقلل من الخسائر البشرية والمادية، مما يعزز جاذبية قطاع الصيد كمصدر دخل مستدام ويرفع كفاءة سلاسل الإمداد السمكية.
رؤية 2030 ودعم القطاعات الحيوية
تأتي هذه الخطوة في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتنمية القطاعات غير النفطية، ومنها قطاع الثروة السمكية. لطالما شكل الصيد البحري ركيزة أساسية لاقتصاديات المجتمعات الساحلية في المملكة، حيث توارثت الأجيال هذه المهنة، معتمدة على خبرتها التقليدية. ومع ذلك، واجه صغار الصيادين تحديات جمة، أبرزها قدم المعدات وارتفاع تكاليف صيانتها، بالإضافة إلى المخاطر الكبيرة التي تهدد سلامتهم في عرض البحر. لذا، فإن مبادرات مثل “ريف السعودية” تعد حجر الزاوية في تحديث هذا القطاع الحيوي، ودمجه في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة.
أهمية أجهزة الاستغاثة والمحركات الحديثة
إن تزويد القوارب بأجهزة الاستغاثة عبر الأقمار الصناعية (EPIRB) يمثل نقلة نوعية في معايير السلامة البحرية. هذه الأجهزة، التي تعمل على إرسال إشارات استغاثة دقيقة لتحديد موقع القارب في حالات الطوارئ، تضمن استجابة سريعة من فرق الإنقاذ، مما يقلل بشكل كبير من احتمالات فقدان الأرواح والمعدات. كما أن المحركات البحرية الجديدة ذات الكفاءة العالية لا تساهم فقط في تقليل استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، بل تزيد أيضًا من قدرة الصيادين على الوصول إلى مناطق صيد أبعد وأكثر غنى بالأسماك، مما يعزز إنتاجيتهم ودخلهم. هذا الدعم المباشر لصغار الصيادين يسهم في تحسين جودة الحياة في المجتمعات الساحلية، ويعزز الأمن الغذائي للمملكة من خلال زيادة كفاءة سلاسل الإمداد السمكية المحلية.
توزيع واسع النطاق وتغطية شاملة
وقد شملت عملية توزيع توريدات معدات المشروع ست مناطق ساحلية رئيسية في المملكة، وهي: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمنطقة الشرقية، وتبوك، وعسير، وجازان. وقد بلغ إجمالي عدد المحركات البحرية التي تم توريدها 450 محركًا، تتراوح قوتها بين 40 و75 و100 حصان، لتناسب مختلف أحجام القوارب واحتياجات الصيد. أما أجهزة الاستغاثة، فقد وصل إجمالي توريداتها إلى 1000 جهاز، مما يؤكد التزام البرنامج بتغطية واسعة لضمان سلامة أكبر عدد ممكن من الصيادين في مختلف أنحاء السواحل السعودية.
تأثير مستقبلي مستدام
على المدى الأطول، يتوقع أن يكون لهذه المبادرة تأثير إيجابي يتجاوز الحدود المحلية. فمن خلال تبني أحدث التقنيات في الصيد وتعزيز السلامة، تضع المملكة العربية السعودية معيارًا جديدًا في المنطقة لدعم قطاع الصيد المستدام. هذا يمكن أن يشجع دولًا أخرى على تبني ممارسات مماثلة، مما يسهم في الحفاظ على الثروات البحرية الإقليمية وتعزيز التعاون في مجال السلامة البحرية. كما أن تمكين صغار الصيادين يضمن استمرارية مهنة عريقة، ويحمي التراث الثقافي المرتبط بالبحر، مع تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة البحرية للأجيال القادمة.


