spot_img

ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يعيد ابتكار المدن السعودية نحو الاستدامة

وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل يتحدث عن مستقبل المدن السعودية

أعلن وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، الأستاذ ماجد الحقيل، عن مرحلة جديدة من التطور الحضري في المملكة، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي لإعادة ابتكار المدن السعودية وتحويلها إلى مجتمعات ذكية ومستدامة. جاء ذلك خلال جلسة حوارية بعنوان «نحو مدن المستقبل الذكية والمستدامة» مع الأكاديميين والطلاب في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، حيث شدد على أهمية الشراكة الإستراتيجية بين القطاعين الحكومي والأكاديمي لتحقيق هذه الرؤية الطموحة.

السياق العام: رؤية السعودية 2030 كمحرك للتغيير

تأتي هذه الجهود في إطار التحول الوطني الشامل الذي تقوده رؤية السعودية 2030، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، مع التركيز بشكل أساسي على تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. وتُعد مبادرات المدن الذكية حجر الزاوية في هذه الرؤية، حيث تسعى المملكة إلى بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدمج التقنيات الحديثة في كافة جوانب الحياة الحضرية، من النقل والإسكان إلى الخدمات البلدية والبيئة، مما يضع المملكة في مصاف الدول الرائدة عالمياً في مجال التخطيط الحضري المستدام.

إنجازات ملموسة بفضل التقنيات الذكية

واستعرض الوزير الحقيل النتائج الملموسة التي تحققت بالفعل من خلال تبني التقنيات الحديثة، حيث ساهمت الرؤية الحاسوبية والرقابة الذكية في تحقيق قفزات نوعية في كفاءة العمليات البلدية. وأوضح أن هذه التقنيات أدت إلى:

  • رفع معدل الامتثال في المدن إلى 64%.
  • خفض تكاليف التشغيل بنسبة هائلة بلغت 80%.
  • تقليل الاعتماد على المراجعات الميدانية الحضورية إلى 2% فقط.
  • تحقيق وفورات تشغيلية تجاوزت 250 مليون ريال عبر تحسين جودة طبقات الطرق الإنشائية.

مختبرات وطنية و”التوأم الرقمي” للمدن

وكشف الحقيل عن خطط الوزارة المستقبلية لترسيخ هذا التحول، والتي تشمل إنشاء مختبرات وطنية حية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه المختبرات إلى تسريع نقل الابتكارات من مراحلها البحثية إلى التطبيق الفعلي في شوارع المدن، بدءاً من التصميم الحضري التوليدي وصولاً إلى استخدام الطائرات بدون طيار (الدرونز) المدعومة بالرؤية الحاسوبية. كما تعمل الوزارة على تطوير مفهوم “التوأم الرقمي” للمدن، وهو نموذج افتراضي يحاكي المدن الحقيقية، مما يسمح بمحاكاة السيناريوهات المستقبلية واختبار تأثير المشاريع قبل تنفيذها على أرض الواقع، وهو ما يدعم اتخاذ قرارات استباقية قائمة على بيانات دقيقة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

لا تقتصر أهمية هذا التوجه على النطاق المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، سيؤدي التحول نحو المدن الذكية إلى تحسين الخدمات العامة، ورفع كفاءة استهلاك الموارد، وخلق فرص عمل جديدة في قطاعات التكنولوجيا والبيانات. أما إقليمياً، فإن نجاح النموذج السعودي سيضعه في موقع الريادة، مقدماً نموذجاً قابلاً للتطبيق في دول المنطقة التي تواجه تحديات حضرية مماثلة. ودولياً، يعزز هذا التوجه مكانة المملكة كمركز عالمي للابتكار والاستثمار، ويجذب أفضل العقول والشركات المتخصصة في تقنيات المستقبل، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.

الشراكة مع الجامعات: بناء العقول والكفاءات

وأكد الحقيل أن الجامعات السعودية، مثل جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك سعود، ليست مجرد مؤسسات تعليمية، بل هي “شركاء إستراتيجيون” في قيادة التحول الحضري. ويساهم التعاون معها في تطوير خوارزميات ونماذج سعودية خالصة تلبي احتياجات الوطن الفعلية في مجالات الإسكان والنقل والاستدامة. كما يضمن إشراك الطلاب والباحثين في مشاريع واقعية بناء جيل قادم من الخبراء القادرين على استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي ومسؤول، وتوطين التقنيات المتقدمة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد في البناء، لضمان أن تكون مدن المستقبل الذكية مبنية بسواعد وطنية.

spot_imgspot_img