
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الشراكة بين البلدين، وقّعت المملكة العربية السعودية ومملكة إسبانيا مذكرتَي تفاهم للتعاون في مجال الطيران المدني ومستقبل أنماط النقل الحديثة. وجرت مراسم التوقيع في مقر وزارة النقل والخدمات اللوجستية بالرياض، بحضور معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر، ونظيره الإسباني، وزير النقل والتنقل المستدام السيد أوسكار بوينتي.
تأتي هذه الاتفاقيات في سياق العلاقات التاريخية المتينة بين المملكتين، والتي شهدت تعاوناً مثمراً في قطاعات حيوية، أبرزها قطاع النقل. وتُعد إسبانيا شريكاً رئيسياً في مشاريع البنية التحتية السعودية، حيث كان للشركات الإسبانية دور بارز في تنفيذ مشروع قطار الحرمين السريع، الذي يُعتبر أحد أهم مشاريع النقل العام في المنطقة. هذا التعاون السابق يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الشراكة القائمة على الابتكار والتكنولوجيا المتقدمة.
تستهدف المذكرتان بشكل أساسي تطوير الأطر الفنية والتنظيمية والتشغيلية لقطاع الطيران المدني، بما يتماشى مع أهداف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تسعى لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط ثلاث قارات. ومن المتوقع أن يسهم هذا التعاون في رفع معايير السلامة الجوية وأمن الطيران، وتحسين كفاءة العمليات الجوية، والارتقاء بتجربة المسافرين عبر المطارات السعودية، التي تشهد خطط توسع ضخمة.
على الصعيد الدولي، تعزز هذه الشراكة مكانة البلدين على خريطة النقل العالمي. فبالنسبة للسعودية، يمثل التعاون مع إسبانيا، التي تمتلك خبرة واسعة في إدارة المطارات والبنية التحتية للنقل، فرصة لنقل المعرفة وتوطين التقنيات الحديثة. أما بالنسبة لإسبانيا، فتفتح هذه الاتفاقيات آفاقاً جديدة لشركاتها للمشاركة في المشاريع الطموحة ضمن رؤية السعودية 2030.
ولم تقتصر المذكرات على الطيران التقليدي، بل امتدت لتشمل “مستقبل أنماط النقل الحديثة”. يركز هذا الجانب على تبادل الخبرات في مجالات الرقمنة، والابتكار، وتطوير سياسات التنقل الجوي المتقدم (Advanced Air Mobility)، والنقل متعدد الوسائط، والتنقل المستدام. ويهدف هذا التوجه إلى مواكبة التحولات العالمية في قطاع النقل، وتبني حلول صديقة للبيئة وذكية تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لكلا البلدين.


