سجل سوق الأسهم السعودي (تاسي) مكاسب سوقية لافتة تجاوزت 78.88 مليار ريال في تداولات يوم الأربعاء، وذلك في استجابة فورية وحيوية لقرار هيئة السوق المالية (CMA) التاريخي الذي يسمح لجميع المستثمرين الأجانب بالتداول في السوق السعودية، متجاوزة بذلك قصر التداول على فئة المستثمرين الأجانب «المؤهلين» فقط. هذا التطور يعكس ثقة متزايدة في جاذبية السوق السعودية وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال العالمية.
يأتي هذا القرار ضمن سلسلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية، والتي تندرج تحت مظلة رؤية 2030 الطموحة. تهدف الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليل الاعتماد على النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة. لطالما سعت المملكة إلى دمج سوقها المالية بشكل أعمق في النظام المالي العالمي، وقد بدأت هذه المسيرة بخطوات تدريجية منذ عام 2015، عندما تم فتح السوق للمرة الأولى أمام المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFIs)، تلاها توسيع نطاق الأهلية وتسهيل الإجراءات في مراحل لاحقة. القرار الأخير يمثل قفزة نوعية في هذه الجهود، حيث يزيل أحد أهم الحواجز أمام تدفقات رأس المال الأجنبي، مما يفتح الباب أمام شريحة أوسع من المستثمرين العالميين للمشاركة في نمو الاقتصاد السعودي.
ووفقاً للرصد، فقد شهدت جلسة التداول ارتفاع أسهم 49 شركة، بينما انخفضت أسهم 212 شركة، وحافظت 5 شركات على مستوياتها السابقة. وقد أضاف المؤشر الرئيسي 164.38 نقطة، مسجلاً نسبة ارتفاع بلغت 1.6%، ليغلق عند مستوى 10,455.14 نقطة. كما ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة إلى 8.75 تريليون ريال، وبلغت قيمة الأسهم التي يمتلكها الأجانب في السوق السعودية نحو 415.53 مليار ريال، مما يؤكد الاهتمام المتزايد من قبل المستثمرين الدوليين.
من المتوقع أن يكون لهذا القرار تأثيرات إيجابية متعددة الأبعاد على السوق والاقتصاد السعودي. على الصعيد المحلي، سيعزز القرار من سيولة السوق وعمقه، مما يقلل من التقلبات ويزيد من كفاءة تسعير الأصول. كما أنه سيساهم في تحسين حوكمة الشركات وزيادة الشفافية، مع دخول مستثمرين جدد يفرضون معايير أعلى. إقليمياً، يعزز هذا التوجه مكانة المملكة كمركز مالي رائد في المنطقة، ويجذب المزيد من رؤوس الأموال إلى الشرق الأوسط. أما دولياً، فيعكس القرار التزام المملكة بالانفتاح الاقتصادي والاندماج في الاقتصاد العالمي، مما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الأعمال السعودية ويجعلها وجهة أكثر جاذبية للاستثمار طويل الأجل. هذا التوسع في قاعدة المستثمرين يتماشى مع جهود مجموعة تداول السعودية لتطوير بنية السوق التحتية وتحديثها لتلبية المعايير العالمية.
شهدت الجلسة أداءً قوياً لعدد من الأسهم القيادية، حيث صعد سهم مصرف الراجحي بنسبة 3% ليغلق عند 99.25 ريال، وارتفع سهم البنك الأهلي السعودي بنسبة 6% ليغلق عند 40.04 ريال. كما سجل سهم أرامكو السعودية ارتفاعاً بنسبة 1% ليصل إلى 23.58 ريال. وشملت الارتفاعات أسهم مصرف الإنماء، وسابك، وإس تي سي، وبنك الرياض، وأكوا باور، وبنك البلاد، ودار الأركان، والمراعي، بنسب تراوحت بين 1% و4%. وتصدر سهم الأبحاث والإعلام الشركات المرتفعة بنسبة 8%، بينما ارتفع سهم مجموعة تداول بنسبة 5% بتداولات نشطة بلغت نحو 3 ملايين سهم وبقيمة تجاوزت 400 مليون ريال، وهي الأعلى منذ 3 سنوات، مما يعكس التفاؤل بمستقبل السوق.
بشكل عام، يمثل هذا القرار خطوة استراتيجية محورية نحو تحقيق أهداف رؤية 2030، ويعزز من مكانة السوق المالية السعودية كوجهة استثمارية عالمية رئيسية، مما يبشر بمرحلة جديدة من النمو والتطور الاقتصادي للمملكة.


