شهدت سوق الأسهم السعودية، المعروفة باسم “تداول”، اليوم أداءً استثنائيًا ومكاسب قوية، حيث ارتفع مؤشرها الرئيسي بأكثر من 1.25% ليغلق فوق مستوى 10,600 نقطة. هذا الارتفاع يعكس ثقة المستثمرين المتزايدة في الاقتصاد السعودي والتوجهات الإيجابية للسوق.
تضمنت قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا شركات بارزة، حيث قفز سهم “البحري” بأكثر من 8.3%، تلاه “صادرات” بنسبة 7.2%، و”الإعادة السعودية” بنسبة 5%، و”أسمنت اليمامة” بنسبة 4.85%، ومجموعة “شاكر” بنسبة 4.76%. وقد بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 660 مليون ريال سعودي، بكمية تداولات وصلت إلى 47.43 مليون سهم. ومن بين 266 شركة مدرجة في السوق، سجلت أسهم 243 شركة ارتفاعًا، بينما انخفضت أسهم 21 شركة فقط، مما يشير إلى زخم إيجابي واسع النطاق.
تأتي هذه المكاسب القوية في ظل تطورات تنظيمية مهمة تهدف إلى تعزيز جاذبية السوق السعودية. فقد أعلنت هيئة السوق المالية السعودية قبل أيام عن قرار تاريخي بفتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب، وتمكينهم من الاستثمار المباشر فيها ابتداءً من 1 فبراير 2026. وقد اعتمد مجلس هيئة السوق المالية مشروع الإطار التنظيمي اللازم للسماح للمستثمرين الأجانب غير المقيمين بالاستثمار المباشر في السوق الرئيسية، مما يجعل السوق المالية السعودية بجميع فئاتها متاحة لمختلف فئات المستثمرين من أنحاء العالم.
هذه الخطوة ليست الأولى في مسيرة المملكة نحو الانفتاح الاقتصادي، بل هي تتويج لجهود مستمرة ضمن رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. فمنذ سنوات، بدأت المملكة في فتح سوقها تدريجيًا أمام المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFIs)، وتم إدراج السوق في مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية مثل MSCI و FTSE Russell، مما عزز من مكانتها كمركز مالي إقليمي. يمثل القرار الأخير قفزة نوعية نحو دمج السوق السعودية بشكل أعمق في النظام المالي العالمي.
تهدف التعديلات المعتمدة إلى توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين الذين يجوز لهم الاستثمار في السوق الرئيسية، وهو ما يُتوقع أن يدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، ويعزز مستوى السيولة في السوق بشكل كبير. هذا الانفتاح سيسهم في تحسين كفاءة السوق، وتعزيز الشفافية، وتطبيق أفضل ممارسات الحوكمة، مما يعود بالنفع على الشركات المدرجة والمستثمرين المحليين على حد سواء. كما يعزز من قدرة الشركات السعودية على جمع رؤوس الأموال اللازمة للتوسع والابتكار.
على الصعيد الإقليمي والدولي، من شأن هذا القرار أن يعزز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز مالي رائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويجذب المزيد من رؤوس الأموال العالمية الباحثة عن فرص نمو واعدة. إن تسهيل وصول المستثمرين الأجانب إلى السوق السعودية سيزيد من جاذبيتها كوجهة استثمارية رئيسية، ويسهم في دمجها بشكل أكبر ضمن المنظومة المالية العالمية، مما يدعم أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة للمملكة.
تعكس المكاسب القوية التي شهدتها السوق اليوم تفاؤل المستثمرين بالآفاق المستقبلية، مدفوعين بالإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية المستمرة التي تقوم بها المملكة. ومع اقتراب موعد تطبيق قرار فتح السوق بالكامل، من المتوقع أن تستمر هذه التوجهات الإيجابية، مما يبشر بمرحلة جديدة من النمو والازدهار لسوق الأسهم السعودية.


