spot_img

ذات صلة

الأسهم السعودية: قفزة 891 نقطة في يناير 2026 وانفتاح على الأجانب

الأسهم السعودية تسجل أعلى قفزة شهرية في 4 أعوام بفضل انفتاح السوق على المستثمرين الأجانب

شهد سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تداول) بداية قوية ومبشرة للعام 2026، حيث سجل المؤشر العام قفزة تاريخية بلغت حوالي 891 نقطة خلال شهر يناير، ليحقق بذلك أكبر مكاسب شهرية له منذ أربعة أعوام، وتحديداً منذ يناير من عام 2022. هذه المكاسب اللافتة تعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد السعودي وتوجهاته المستقبلية، وتؤكد على جاذبية السوق المحلية للمستثمرين.

مكاسب قياسية تعزز مكانة السوق

بلغت نسبة مكاسب المؤشر خلال شهر يناير 8.5%، ليغلق عند مستوى 11,382 نقطة، مقارنة بإغلاقه عند 10,491 نقطة في ديسمبر 2025. هذا الأداء القوي يأتي في سياق جهود المملكة المستمرة لتعزيز مكانة سوقها المالية كمركز إقليمي وعالمي للاستثمار، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة التي تركز على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

انفتاح السوق على المستثمرين الأجانب: محفز رئيسي

يُعد القرار الذي اتخذته هيئة السوق المالية في وقت سابق من الشهر الجاري بفتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب وتمكينهم من الاستثمار المباشر اعتباراً من 1 فبراير، المحرك الأساسي وراء هذه القفزة الكبيرة. هذا التوجه نحو الانفتاح الكامل ليس جديداً، بل هو تتويج لسلسلة من الإصلاحات الهيكلية التي بدأت منذ سنوات، بهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز السيولة والعمق في السوق. ففي السابق، كانت هناك قيود على أنواع المستثمرين الأجانب المسموح لهم بالاستثمار المباشر، وهذا القرار يزيل تلك الحواجز، مما يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أوسع وأكثر تنوعاً.

تأثيرات متوقعة على الاقتصاد الوطني

من المتوقع أن يكون لقرار فتح السوق المالية للمستثمرين الأجانب تأثيرات إيجابية متعددة الأوجه على الاقتصاد السعودي. فعلى الصعيد المحلي، سيساهم ذلك في زيادة السيولة في السوق، مما يدعم الشركات المدرجة ويوفر لها فرصاً أفضل للنمو والتوسع. كما أنه سيعزز من مستويات الحوكمة والشفافية في الشركات، حيث يميل المستثمرون الأجانب إلى تفضيل الأسواق ذات المعايير العالية. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا القرار مكانة السعودية كوجهة استثمارية رئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويؤكد التزامها بالاندماج في الاقتصاد العالمي. هذا الانفتاح يدعم أيضاً جهود تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، من خلال توجيه الاستثمارات نحو القطاعات الواعدة مثل التقنية، السياحة، الصناعة، والخدمات اللوجستية، وهي ركائز أساسية في رؤية 2030.

أداء الشركات: قفزات ملحوظة لأسهم كبرى

على صعيد أداء الشركات، تصدر سهم “أماك” قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 33%، تلاه سهم “معادن” بنسبة 27%. كما شهدت أسهم “شمس”، “شري”، “الصناعات الكهربائية”، و”الرمز” ارتفاعات قوية تراوحت بين 22% و23%. هذه الارتفاعات تشير إلى اهتمام المستثمرين بالشركات ذات الإمكانات العالية في قطاعات متنوعة.

في المقابل، شهدت بعض الشركات انخفاضات، حيث تصدر سهم “نسيج” الشركات المنخفضة بنسبة 24%، تلاه سهم “البحر الأحمر” بنسبة 18%، ثم سهم “ثمار” بنسبة 14%. هذه التراجعات قد تكون نتيجة لعمليات جني أرباح أو تقييمات خاصة بالشركات.

أما بالنسبة للشركات الكبيرة، فقد شهدت جميعها ارتفاعات بنسب متفاوتة، مما يعكس قوة ومرونة هذه الكيانات الضخمة. تصدر سهم “أرامكو السعودية” الارتفاعات بين الشركات الكبرى بنسبة 8%، وارتفع سهم “مصرف الراجحي” بنسبة 10%، بينما سجل سهم “البنك الأهلي السعودي” (الأهلي السعودي) ارتفاعاً ملفتاً بنسبة 18%. هذه النتائج تؤكد على الدور المحوري للشركات القيادية في دفع عجلة نمو السوق.

نظرة مستقبلية

مع استمرار المملكة في تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية والمالية، ومع تزايد جاذبية سوقها للمستثمرين العالميين، يتوقع أن يستمر الأداء الإيجابي لسوق الأسهم السعودية. إن هذا الانفتاح يعزز من مكانة السوق كوجهة استثمارية موثوقة وواعدة، ويدعم تحقيق الأهداف الطموحة لرؤية 2030 في بناء اقتصاد مزدهر ومستدام.

spot_imgspot_img