شهدت الأسهم السعودية يومًا استثنائيًا من المكاسب، حيث أضافت القيمة السوقية للشركات المدرجة أكثر من 108.48 مليار ريال سعودي بنهاية تداولات يوم الأربعاء، لتصل القيمة الإجمالية إلى 9.45 تريليون ريال. هذا الارتفاع اللافت يأتي في سياق استمرار المؤشر العام في مساره الصعودي للجلسة السادسة على التوالي، مما يعكس ثقة متزايدة في أداء السوق والاقتصاد السعودي.
أغلق المؤشر العام للسوق السعودي عند مستوى 11,458 نقطة، مسجلاً ارتفاعًا قدره 76 نقطة، بنسبة 0.67%. ورغم أن نسبة ارتفاع المؤشر كانت معتدلة، إلا أن القيمة السوقية للشركات المدرجة شهدت قفزة أكبر بلغت 1.15% خلال الجلسة الواحدة، ويعزى ذلك إلى آليات احتساب المؤشر التي تحد من تأثير الشركات الكبرى. ويُعد هذا الإغلاق هو الأعلى للمؤشر منذ ثلاثة أشهر، مما يؤكد الزخم الإيجابي الذي يشهده السوق. بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 6.3 مليار ريال سعودي، مما يشير إلى نشاط ملحوظ في حركة البيع والشراء.
افتتح مؤشر السوق تداولاته اليوم عند 11,415 نقطة، وتأرجح بين أعلى مستوى عند 11,463 نقطة وأدنى مستوى عند 11,396 نقطة، قبل أن يستقر عند إغلاقه المرتفع. ومع مكاسب اليوم، تصل مكاسب المؤشر منذ بداية العام (يناير 2024) إلى نحو 970 نقطة، بنسبة ارتفاع تبلغ 9.2% مقارنة بإغلاق الشهر الماضي، مما يبرز الأداء القوي للسوق في الفترة الأخيرة.
من بين الشركات التي حققت أداءً متميزًا، ارتفعت أسهم أربع شركات بأكثر من 5% بنهاية تداولات اليوم، وهي: “الرمز”، “العزيزية ريت”، “بوبا”، و”محطة البناء”. هذه الارتفاعات الفردية تسلط الضوء على فرص النمو في قطاعات مختلفة داخل السوق السعودي.
تأتي هذه المكاسب في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولات اقتصادية كبرى ضمن رؤية 2030 الطموحة. تهدف هذه الرؤية إلى تنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز دور القطاع الخاص. وقد ساهمت الإصلاحات الاقتصادية المستمرة، مثل تسهيل بيئة الأعمال وتطوير البنية التحتية، في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق السعودي، الذي يُعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA).
إن الأداء القوي للسوق السعودي لا يعكس فقط النمو الاقتصادي المحلي، بل يؤكد أيضًا جاذبية المملكة كوجهة استثمارية رئيسية في المنطقة. هذه المكاسب المتتالية تساهم في تعزيز ثروة المستثمرين، وتوفير التمويل اللازم للشركات للتوسع وخلق فرص عمل جديدة، مما يدعم عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة. كما أن استقرار ونمو السوق السعودي يعزز من مكانته على الساحة المالية الإقليمية والدولية، خاصة مع تزايد اهتمام الصناديق الاستثمارية العالمية بالأسواق الناشئة التي تقدم فرص نمو واعدة.


