spot_img

ذات صلة

سلاسل الإمداد والأمن الاقتصادي: رؤية المملكة المستقبلية

افتتح وكيل وزارة الصناعة والثروة المعدنية للتطوير الصناعي المهندس عبدالعزيز الأحمدي، اليوم (الإثنين)، أعمال “مؤتمر سلاسل الإمداد والمشتريات 2026” في نسخته الثانية، والذي ينعقد تحت شعار “سلاسل إمداد مرنة.. لمستقبل مستدام”. وأكد الأحمدي خلال كلمته نيابة عن وزير الصناعة أن سلاسل الإمداد لم تعد مجرد عملية تشغيلية روتينية، بل تحولت إلى ركيزة إستراتيجية كبرى للأمن الاقتصادي والتنمية الصناعية المستدامة، ومحرك أساسي لجذب الاستثمارات وتوطين الصناعات الحيوية في المملكة العربية السعودية.

التحديات العالمية وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد الدولية

شهد العالم في السنوات الأخيرة سلسلة من الهزات الاقتصادية والجيوسياسية التي أعادت صياغة المفاهيم التقليدية للتجارة الدولية. بدءاً من جائحة كوفيد-19 التي شلت حركة النقل البحري والجوي، وصولاً إلى التوترات الجيوسياسية الراهنة في الممرات المائية الحيوية، تبين للمجتمع الدولي أن الاعتماد على مسارات نقل غير مرنة يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي والغذائي والصناعي. من هنا، برزت أهمية تعزيز مرونة سلاسل الإمداد كأولوية قصوى لضمان تدفق السلع والمواد الخام دون انقطاع. وفي هذا السياق، أشار رئيس مجلس إدارة جمعية سلاسل الإمداد والمشتريات، صالح الشبنان، إلى أن المؤتمر يأتي في وقت حساس يشهد فيه العالم إعادة تشكيل واسعة النطاق للمسارات اللوجستية نتيجة للاضطرابات التقنية والجيوسياسية والاقتصادية المتلاحقة، مما يجعل الجاهزية ضرورة أمنية واقتصادية ملحة.

رؤية السعودية 2030 وتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي

تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، تضع السعودية مرونة القنوات اللوجستية على رأس أولوياتها الإستراتيجية. وتسعى الدولة من خلال الإستراتيجية الوطنية للصناعة، والإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، إلى ترسيخ مكانتها كمركز صناعي ولوجستي عالمي يربط بين قارات العالم الثلاث (آسيا، أفريقيا، وأوروبا). هذا التحول الإستراتيجي لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد إقليمياً ودولياً من خلال تقديم حلول لوجستية متكاملة تضمن استقرار حركة التجارة العالمية وتدفق الإمدادات إلى الأسواق المجاورة والعالمية، مما يعزز من موثوقية الاقتصاد السعودي كشريك تجاري أساسي وموثوق في الاقتصاد العالمي.

مقومات تنافسية وبنية تحتية صلبة لمواجهة الأزمات

استعرض المهندس عبدالعزيز الأحمدي المزايا التنافسية والمقومات الإستراتيجية التي تمتلكها المملكة، والتي تجعلها بيئة جاذبة للاستثمارات اللوجستية والصناعية. وفي مقدمة هذه المقومات الموقع الجغرافي الفريد الذي يتوسط خطوط التجارة العالمية، والبنية التحتية المتطورة التي تضم أكثر من 40 مدينة صناعية مجهزة بأحدث التقنيات، وتكامل شبكات الربط المحلية والدولية. بالإضافة إلى ذلك، تقدم المملكة بيئة استثمارية متقدمة مدعومة بحوافز جاذبة، مثل “برنامج الحوافز المعيارية للقطاع الصناعي”. وقد أثبتت هذه القاعدة الصناعية الصلبة جدارتها عملياً في تقليص أثر الاضطرابات اللوجستية العالمية على الصناعة الوطنية، مما يؤكد نجاح الخطط الإستباقية للدولة في بناء منظومة إمداد مرنة وقادرة على التكيف مع مختلف الظروف والمتغيرات الدولية.

spot_imgspot_img