في إطار الدعم السعودي المتواصل للملفات التنموية والشبابية في اليمن، وتأكيدًا على حالة الاستقرار والنهوض التي تعيشها العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استقبل مستشار قائد القوات المشتركة للتحالف، اللواء فلاح الشهراني، ووزير الدولة محافظ عدن، عبدالرحمن شيخ، بحضور مدير مكتب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدن، المهندس أحمد مدخلي، عددًا من رؤساء الأندية الرياضية في المحافظة. جاء هذا اللقاء لتأكيد الدعم المشترك لإقامة “بطولة المريسي” الرمضانية لهذا العام، والتي تُعد من أبرز الفعاليات الرياضية في عدن.
السياق العام والخلفية التاريخية:
تأتي هذه المبادرة في ظل ظروف استثنائية يمر بها اليمن، حيث أثر الصراع الدائر بشكل كبير على البنية التحتية والنسيج الاجتماعي، وحرم الشباب من فرص التنمية والترفيه. لطالما كانت الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، متنفسًا حيويًا للشباب اليمني ومصدرًا للأمل والوحدة. في عدن، المدينة التي تحمل تاريخًا رياضيًا عريقًا، تمثل “بطولة المريسي” إرثًا رياضيًا وثقافيًا متجذرًا. يعود تاريخ البطولة إلى عقود مضت، وقد سميت تخليدًا لذكرى شخصيات رياضية بارزة، وأصبحت على مر السنين رمزًا للتنافس الشريف واكتشاف المواهب الشابة، ومحطة سنوية ينتظرها عشاق كرة القدم بفارغ الصبر خلال شهر رمضان المبارك. إن استمرار هذه البطولة، بدعم من التحالف والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، يبعث برسالة قوية عن العودة إلى الحياة الطبيعية وإعادة بناء ما دمره الصراع.
أهمية الدعم وتأثيره المتوقع:
يركز اللقاء على الحرص المشترك على دعم الأنشطة والفعاليات الرياضية، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك، لما تمثله الرياضة من دور محوري في تعزيز الروح الإيجابية لدى فئة الشباب. فالرياضة ليست مجرد ترفيه، بل هي أداة قوية لتنمية القدرات، وغرس قيم التنافس الشريف وروح التعاون داخل النسيج المجتمعي اليمني. من المتوقع أن يكون لهذه البطولة تأثيرات إيجابية متعددة على الصعيد المحلي والإقليمي:
- على الصعيد المحلي: توفير بيئة صحية وآمنة للشباب لممارسة الرياضة وتفريغ طاقاتهم، مما يساهم في حمايتهم من الانجراف نحو الأنشطة السلبية. كما أنها تعزز اللحمة المجتمعية وتوفر فرصة للتجمع والاحتفال، وتساهم في اكتشاف وتطوير المواهب الرياضية الشابة التي قد تمثل اليمن مستقبلًا.
- على الصعيد الإقليمي والدولي: يعكس هذا الدعم التزام المملكة العربية السعودية والتحالف بدعم استقرار اليمن وتنميته الشاملة، ليس فقط على الصعيد الإغاثي والأمني، بل وفي المجالات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مثل الرياضة والثقافة. إنه جزء من رؤية أوسع لإعادة بناء اليمن وتمكين شعبه من استعادة مكانته الطبيعية.
رؤية مستقبلية شاملة:
لم يقتصر الاجتماع على الدعم الآني للبطولة، بل شهد تباحثًا مستفيضًا حول وضع خطط مستقبلية تهدف إلى تطوير القطاع الرياضي عبر رؤية شاملة للنهوض بالمنشآت والأنشطة الرياضية. يهدف هذا التوسع في مجالات الدعم إلى الارتقاء بالحركة الرياضية في عدن، بالإضافة إلى تمكين الشباب من خلال توفير بيئة خصبة لصقل مهاراتهم وإبداعاتهم. يأتي هذا التحرك ليبرهن على مضي المملكة العربية السعودية، عبر أذرعها التنموية، في مساندة اليمن، ليس فقط على الصعيد الإغاثي والأمني، بل وفي المجالات الحيوية التي تلامس شغف وطموحات الشباب اليمني وتطلعاته نحو استعادة الحياة الطبيعية وبناء المستقبل. إن نجاح البطولة يمثل “أولوية مشتركة” وخطوة عملية لإحياء روح التنافس الإيجابي بين الأندية والجماهير، مؤكدًا على أن الرياضة هي جسر للتواصل والأمل في أوقات التحدي.


