spot_img

ذات صلة

السعودية تعزز استقرار التعليم الجامعي في سقطرى

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بدعم التنمية والاستقرار في اليمن، أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) مبادرة نوعية تحت عنوان “تعزيز استقرار التعليم” في جزيرة سقطرى اليمنية. تهدف هذه المبادرة إلى إعادة الحياة للعملية التعليمية في الجامعة الوحيدة بالجزيرة، جامعة سقطرى، وذلك بعد فترة من التوقف والتحديات.

أثمرت المبادرة بشكل فوري عن استئناف الدراسة في جامعة سقطرى وإعادة فتح أبوابها أمام مئات الطلاب، بالتعاون الوثيق مع وزارة التعليم العالي اليمنية. جاء هذا الإنجاز بعد أن تكفل البرنامج السعودي بتأمين كافة التكاليف التشغيلية التي كانت تشكل عائقاً رئيسياً أمام استمرارية العملية التعليمية. وبذلك، نجح البرنامج في تذليل العقبات وضمان مستقبل أكاديمي مشرق لشباب سقطرى.

تأتي هذه المبادرة في سياق الأزمة الإنسانية والسياسية التي يمر بها اليمن منذ سنوات، والتي كان لها تأثير مدمر على كافة القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع التعليم. فقد عانت المدارس والجامعات من نقص التمويل، وتدمير البنية التحتية، ونزوح الكوادر التعليمية والطلاب، مما هدد بتضييع فرص التعليم على أجيال كاملة. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، تبرز أهمية الدعم الخارجي الموجه نحو إعادة بناء وتأهيل المؤسسات التعليمية.

تتمتع جزيرة سقطرى بموقع جغرافي فريد وتنوع بيولوجي استثنائي، مما يجعلها ذات أهمية عالمية. إلا أن عزلتها الجغرافية وتحدياتها التنموية تزيد من صعوبة توفير خدمات تعليمية مستدامة وعالية الجودة. لذا، فإن دعم التعليم العالي في سقطرى ليس مجرد استثمار في البنية التحتية، بل هو استثمار في رأس المال البشري للجزيرة، وتمكين أبنائها من المساهمة في حماية بيئتها الفريدة وتنميتها المستدامة.

يُعد دعم التعليم في سقطرى جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الشاملة، والتي تغطي 11 محافظة يمنية، بما في ذلك تعز، عدن، المهرة، مأرب، حضرموت، حجة، لحج، أبين، شبوة، والضالع. وقد نفذ البرنامج ما يقرب من 60 مشروعاً ومبادرة تنموية مستدامة في قطاع التعليم بمستوياته المختلفة، من التعليم العام والعالي إلى التدريب الفني والمهني. وتشمل هذه المشاريع في سقطرى تحديداً إنشاء وتجهيز المعهد الفني، وكلية التربية، بالإضافة إلى عدد من المدارس النموذجية، مما يعزز فرص التعليم ويوفر بيئة تعليمية محفزة.

إن إعادة تفعيل جامعة سقطرى يمثل حماية حقيقية لمستقبل مئات الطلاب الذين كادت التحديات الأخيرة أن تعصف بأحلامهم الأكاديمية. محلياً، ستسهم الجامعة في تخريج كوادر متخصصة تلبي احتياجات الجزيرة في مجالات حيوية كالسياحة البيئية، والموارد البحرية، والزراعة، والإدارة. وعلى المستوى الوطني، يمثل هذا الدعم خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار وبناء القدرات البشرية اللازمة لإعادة إعمار اليمن وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. فالاستثمار في التعليم هو الاستثمار الأجدى والأبقى، وهو حجر الزاوية لأي نهضة حقيقية.

أكد وزير السياحة والثقافة والإعلام اليمني، معمر الإرياني، على الأهمية الكبيرة لعودة العملية التعليمية في جامعة أرخبيل سقطرى، مشيداً بالدعم السخي والمسؤول من المملكة العربية السعودية، ممثلة في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. وأشار الإرياني إلى أن هذا الدعم جاء في لحظة مفصلية، وساهم بشكل مباشر في تجاوز الجامعة لتحدياتها وإعادة فتح أبوابها. وأعرب عن شكره للمملكة على دورها النبيل الذي يجسد التزاماً صادقاً بدعم التعليم وتمكين الإنسان اليمني، وترسيخ الاستقرار والتنمية في سقطرى بأفعال ملموسة تترك أثراً عميقاً على الأرض وفي مستقبل الأجيال.

spot_imgspot_img