في تأكيد جديد على عمق الروابط الأخوية والتاريخية، أشادت وزيرة الدولة لشؤون المرأة في الحكومة اليمنية، الدكتورة عهد جعسوس، بالدور المحوري الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في مساندة اليمن الشقيق. وأكدت الدكتورة جعسوس أن الدعم السعودي لليمن لا يقتصر على جانب واحد، بل يمتد ليشمل مختلف المجالات التنموية والاقتصادية والإنسانية، وهو ما يعكس متانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين. هذه المواقف الأخوية الصادقة والدعم المتواصل، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار والتعافي في اليمن.
جذور الشراكة: عمق العلاقات السعودية اليمنية
تتجاوز العلاقات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية مجرد الجوار الجغرافي لتشكل نسيجاً تاريخياً واجتماعياً وثقافياً متجذراً. لطالما كانت المملكة الشريك الأكبر والداعم الرئيسي لليمن في أوقات السلم والأزمات على حد سواء. ومع اندلاع الأزمة اليمنية الراهنة وتصاعد التحديات الإنسانية والاقتصادية إثر انقلاب ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، تصدرت المملكة جهود الإغاثة والدعم، ليس فقط من منطلق الواجب الأخوي، بل أيضاً إيماناً منها بأهمية استقرار اليمن لأمن المنطقة والعالم. هذه الشراكة الفاعلة والمثمرة تهدف إلى تمكين الحكومة الشرعية من استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق السلام المستدام، والتخفيف من معاناة الشعب اليمني.
الدعم السعودي لليمن: ركيزة للاستقرار والتنمية
تحدثت الدكتورة جعسوس باستفاضة عن حجم الدعم السعودي الكبير، مشيرة إلى أنه يتجلى في صور متعددة ومؤثرة على أرض الواقع. هذا الدعم لا يقتصر على الجانب الإنساني فحسب، بل يمتد ليشمل جوانب اقتصادية وتنموية حيوية، تهدف إلى إعادة بناء ما دمرته الحرب وتعزيز قدرة اليمن على الصمود والتعافي.
أبعاد الدعم الإنساني والاقتصادي
يشمل الدعم السعودي لليمن تقديم مساعدات إنسانية عاجلة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief)، الذي يعد الذراع الإنساني للمملكة، ويقدم المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية لملايين اليمنيين المتضررين. وعلى الصعيد الاقتصادي، قدمت المملكة ودائع مالية ضخمة للبنك المركزي اليمني، كان لها دور محوري في تحسين الوضع الاقتصادي والمالي، وتثبيت سعر العملة، وتمكين الحكومة من دفع الرواتب وتوفير الخدمات الأساسية. كما يساهم الدعم في موازنة الحكومة اليمنية، مما يعزز قدرتها على أداء مهامها في ظل الظروف الصعبة.
البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن: مشاريع حيوية
إلى جانب الدعم المباشر، يبرز البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) كنموذج للشراكة التنموية المستدامة. يعمل البرنامج على تنفيذ مشاريع استراتيجية في قطاعات حيوية مثل التعليم (تشييد المدارس وتأهيل الجامعات)، والصحة (بناء وتجهيز المستشفيات والمراكز الصحية)، والنقل (إعادة تأهيل الطرقات)، والزراعة، والثروة السمكية، وغيرها. هذه المشاريع لا تهدف فقط إلى إعادة الإعمار، بل تسعى أيضاً إلى بناء قدرات اليمنيين وتوفير فرص عمل، مما يساهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تعود بالنفع على جميع فئات المجتمع.
المرأة اليمنية: صمود استثنائي ودور محوري في بناء المستقبل
في سياق حديثها، سلطت الدكتورة جعسوس الضوء على الدور المحوري للمرأة اليمنية، مؤكدة أنها تجاوزت كونها مجرد طرف يحتاج الحماية أو اسم في كشوفات المساعدات. لقد أفرزت سنوات الحرب واقعاً مثقلاً بالتحديات، حيث كانت المرأة الفئة الأكثر تضرراً، لكنها في الوقت ذاته كشفت عن معدن صلب وإرادة استثنائية. أصبحت المرأة اليمنية اليوم “صمام الأمان” في تماسك المجتمع و”صوت العقل” في صناعة السلام، ومحركاً فعلياً في ظل غياب الكثير من مؤسسات الدولة.
تحديات الحرب وتداعياتها على المرأة
ألقت الحرب الحوثية بظلال قاتمة على حياة المرأة اليمنية، من خلال الاستهداف المباشر والانتهاكات الجسيمة غير المسبوقة. النزوح القسري، وفقدان المعيل، وتحمل عبء إعالة الأسرة وحمايتها بالكامل، كلها عوامل أدت إلى معاناة نفسية عميقة وزيادة في معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي في مناطق سيطرة الميليشيات. لم تكتفِ الحرب بتدمير البنية التحتية، بل حاولت تدمير الكيان المعنوي والحقوقي للمرأة وتجريدها من مظاهر الحياة العامة والمستقرة.
من الصمود إلى القيادة: طموحات وتمكين
على الرغم من هذه التحديات، أثبتت المرأة اليمنية قدرتها على الصمود والمبادرة. هي حاضرة بقوة في المسارات السياسية غير الرسمية والوساطات المحلية، وتقود حراكاً سياسياً وحقوقياً فاعلاً للضغط باتجاه إنهاء الحرب واستعادة الدولة. كما تقود النساء منظمات المجتمع المدني والمبادرات التنموية التي توفر مياه الشرب، والرعاية الصحية، والتعليم البديل، لتصبح بذلك المحرك الفعلي في ترميم التصدعات التنموية. ومع ذلك، لا يزال تمثيل المرأة في مواقع صنع القرار القيادية (وزراء، محافظين، سفراء) دون مستوى الطموح، وهو ما تسعى الوزارة لمعالجته وتفعيل نسبة الـ30% التي أقرتها مخرجات الحوار الوطني.
تمثيل المرأة في الحكومة: خطوة نحو تحقيق العدالة
تعتبر عودة المرأة اليمنية إلى التشكيل الحكومي بثلاث حقائب وزارية (وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وزارة الدولة لشؤون المرأة، ووزارة الشؤون القانونية) خطوة مهمة ومثمنة. هذه الحقائب السيادية والرقابية تعكس أهمية وجود المرأة في مفاصل الدولة الحساسة، وتؤكد أن المرأة لم تعد محصورة في وزارات “الخدمات” فقط، بل انتقلت لصناعة القرار في ملفات تقنية وسيادية بامتياز. وجود امرأة على رأس وزارة التخطيط يضمن رؤية تنموية شاملة تركز على الإنسان، ووزارة شؤون المرأة تضمن إدماج احتياجات النساء في السياسات الحكومية، ووزارة الشؤون القانونية تعزز هيبة القانون. هذه الخطوة تعكس إيماناً بأن نهضة الوطن لا تكتمل إلا بجناحيه، الرجل والمرأة، معاً.
في الختام، يظل الدعم السعودي لليمن حجر الزاوية في جهود استعادة الاستقرار والتنمية، بينما تواصل المرأة اليمنية إثبات قدرتها على الصمود والقيادة، لتكون شريكاً أساسياً في بناء مستقبل أفضل لبلادها. إن التحديات كبيرة، لكن الإرادة المشتركة والدعم المتواصل يفتحان آفاقاً واسعة نحو تحقيق السلام والازدهار.


