أعلن وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، يوم السبت، عن تفعيل قنوات التحويل بين المصارف السعودية والسورية، مؤكداً بذلك دخول العلاقات الاقتصادية بين البلدين مرحلة جديدة ومحورية. وأشار الفالح إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن نقلة نوعية في التعاون مع سوريا عبر مشاريع استراتيجية ضخمة، حيث تم إبرام 80 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال سعودي.
تأتي هذه التطورات في سياق التقارب الإقليمي الأوسع الذي شهدته المنطقة مؤخراً، والذي توج بعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية في مايو 2023 بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية والاقتصادية. هذا التقارب فتح الباب أمام استئناف العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية، في ظل سعي الدول العربية لدعم استقرار المنطقة وإعادة إعمار سوريا التي عانت من صراعات طويلة أثرت بشكل كبير على بنيتها التحتية واقتصادها.
تُعد هذه الاستثمارات السعودية الجديدة حجر الزاوية في جهود إعادة الإعمار والتنمية في سوريا، حيث تهدف إلى دعم القطاعات الحيوية التي تحتاج إلى دفعة قوية. فبعد سنوات من التحديات الاقتصادية، تمثل هذه الاتفاقيات فرصة ذهبية لإعادة تنشيط الاقتصاد السوري، وتوفير فرص عمل، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية للمواطنين.
من أبرز هذه المشاريع، تطوير مطار حلب الدولي بقيمة تبلغ 7 مليارات ريال سعودي، وذلك عبر صندوق “إيلاف”. وأوضح الفالح أن شركات سعودية رائدة ستتولى مهمة تطوير وتشغيل هذا المطار الحيوي، بالإضافة إلى تأسيس شركة طيران مشتركة، مما يعكس التزاماً سعودياً عميقاً بدعم البنية التحتية السورية وتعزيز الربط الجوي بين البلدين والمنطقة.
لم تقتصر الاتفاقيات على قطاع الطيران فحسب، بل شملت أيضاً توقيع ثلاث اتفاقيات لمشاريع عقارية كبرى تستهدف البنية التحتية السكنية والتجارية، وهو ما يلبي حاجة ماسة في سوريا لإعادة بناء المدن وتوفير السكن اللائق. كما تم توقيع اتفاقية لدعم قطاعي المياه والطاقة في سوريا، وهما قطاعان أساسيان لضمان استقرار الحياة اليومية وتوفير الخدمات الضرورية للسكان.
وصف وزير الاستثمار السعودي لحظة إعلان رفع العقوبات عن سوريا في الرياض بأنها “لحظة تاريخية”، مؤكداً أن الشراكة مع سوريا تسير بخطى مدروسة ومستقبلية. وأشار إلى أن مجلس الأعمال السعودي السوري سيشرف على تنفيذ هذه المشاريع الاستراتيجية، مما يضمن متابعة دقيقة وفعالة لتحقيق الأهداف المرجوة. هذه الخطوات تتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تسعى لتنويع الاستثمارات وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية.
من المتوقع أن يكون لهذه الاتفاقيات تأثير إيجابي كبير على الاقتصاد السوري، حيث ستسهم في خلق آلاف فرص العمل، وتحفيز النمو الاقتصادي، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. كما ستعزز هذه المشاريع قدرة سوريا على استعادة عافيتها الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير بيئة أفضل للمواطنين.
على الصعيد الإقليمي، تعكس هذه الشراكة الجديدة التزاماً سعودياً بتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة. فمن خلال دعم إعادة إعمار سوريا، تسهم المملكة في بناء مستقبل أكثر استقراراً وتكاملاً اقتصادياً للعالم العربي، مما يقلل من فرص التدخلات الخارجية ويعزز التعاون البيني. هذه المبادرات قد تشجع دولاً أخرى على الانخراط بشكل أكبر في دعم سوريا.
في الختام، تمثل هذه الحزمة الضخمة من الاتفاقيات الاستثمارية بين السعودية وسوريا بداية فصل جديد من التعاون المثمر، ليس فقط على الصعيد الثنائي، بل كنموذج يحتذى به لتعزيز التنمية والاستقرار في المنطقة بأسرها، مؤكدة على أهمية الشراكة الاقتصادية كركيزة أساسية لبناء مستقبل أفضل.


