في خطوة حاسمة لتعزيز المشهد الحضري والحفاظ على الموارد المائية، أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان وهيئة تنظيم المياه والكهرباء عن تفعيل إجراءات مشددة لملاحقة المتسببين في تدفق المياه وتسربها خارج حدود العقارات. ويأتي هذا التحرك في إطار حملة وطنية أوسع لمعالجة مظاهر التشوه البصري، حيث تعتبر تجمعات المياه الناتجة عن التسربات مخالفة بلدية تستوجب المعالجة الفورية وفرض عقوبات رادعة.
خلفية الإجراءات وأهميتها الوطنية
تندرج هذه الجهود ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي أهمية قصوى لتحسين جودة الحياة في المدن السعودية والحفاظ على الموارد الطبيعية. وتُعد مشكلة تسربات المياه ذات أبعاد متعددة؛ فهي لا تتسبب فقط في هدر مورد حيوي وثمين في بلد يعاني من شح المياه، بل تؤدي أيضًا إلى أضرار بالغة بالبنية التحتية من طرق وأرصفة، وتساهم في تكوين بيئة غير صحية، فضلاً عن تأثيرها السلبي على المظهر العام للمدن. وتعتبر الحكومة هذه الممارسات جزءًا من “التشوه البصري” الذي تسعى للقضاء عليه لرفع مستوى جاذبية المدن السعودية للمواطنين والمقيمين والزوار.
تفاصيل الأنظمة والعقوبات
أكدت الجهتان أن الأنظمة المعمول بها، وتحديداً المادة (57) من نظام المياه، تنص بوضوح على فرض غرامة مالية قد تصل إلى 3 آلاف ريال على كل من يتسبب في تدفق المياه وإغراق الطرق أو تكوين تجمعات مائية. ولا تقتصر العقوبة على الغرامة المالية، بل تشمل إلزام المتسبب بإزالة المخالفة على الفور ومعالجة أسبابها الجذرية لضمان عدم تكرارها. ويتكامل دور البلديات مع هيئة المياه، حيث تتولى الهيئة مسؤولية معالجة الانكسارات والتسربات في الشبكات العامة للمياه والصرف الصحي، بينما تتابع البلديات الأضرار الناتجة عن ذلك في الفضاء العام مثل إغراق الشوارع، وتتولى رصد المخالفات الناتجة عن الشبكات الداخلية للعقارات أو صهاريج المياه.
جهود رقابية سابقة ونتائجها
لم تكن هذه الخطوة وليدة اللحظة، فقد سبقتها جولات ميدانية مكثفة نفذتها هيئة المياه في مختلف مدن ومناطق المملكة لرصد مخالفات نظام المياه. وقد أسفرت هذه الجولات عن تسجيل أكثر من 1500 مخالفة متنوعة. اللافت في الأمر أن مخالفات التوصيل غير النظامي بشبكات المياه والصرف الصحي شكلت النسبة الأكبر، حيث بلغت حوالي 33% من إجمالي المخالفات. وشملت المخالفات الأخرى التي تم ضبطها العبث بعدادات المياه، وتسرب المياه من الصهاريج، وتدفقها من المباني العامة والخاصة، مما يعكس حجم التحدي وضرورة تضافر الجهود لرفع مستوى الوعي والالتزام.
التأثير المتوقع والمستقبل
من المتوقع أن تساهم هذه الإجراءات المشددة في الحد بشكل كبير من هدر المياه، وتحسين السلامة على الطرق، والمحافظة على البنية التحتية، والأهم من ذلك، الارتقاء بالمشهد الحضري للمدن السعودية. كما تهدف إلى ترسيخ ثقافة المسؤولية الفردية والجماعية تجاه الموارد العامة والممتلكات، وتشجيع أصحاب العقارات على إجراء الصيانة الدورية لشبكات المياه الداخلية لضمان سلامتها وكفاءتها.


