spot_img

ذات صلة

السعودية تعيد الكهرباء لسقطرى: دعم عاجل وتنمية مستدامة

في خطوة حيوية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بدعم الاستقرار والتنمية في اليمن، أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) اليوم عن نجاح فريق فني وهندسي سعودي في إعادة التيار الكهربائي إلى محافظة سقطرى اليمنية. جاء هذا التدخل العاجل لمعالجة أزمة كهرباء مفاجئة وشاملة ضربت الجزيرة، بعد انسحاب الشركة الإماراتية المشغلة لمحطات التوليد وإيقاف أنظمة التشغيل إلكترونياً، مما أدى إلى انقطاع كامل للخدمة عن الأهالي.

وصل الفريق الهندسي والفني المتخصص، الذي يضم خبراء من المملكة العربية السعودية وبعض المحافظات اليمنية، إلى سقطرى اليوم السبت، ليباشر على الفور أعمال الصيانة والإصلاح الفنية المعقدة. وقد أكد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن عملية استعادة نظام التشغيل تتم تدريجياً، مع ضمان استمرارية الخدمة الكهربائية مستقبلاً في مختلف مناطق الأرخبيل، الذي يُعد جوهرة المحيط الهندي.

تُعد جزيرة سقطرى، المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، موقعاً فريداً بفضل تنوعها البيولوجي الاستثنائي وموقعها الاستراتيجي في بحر العرب. ومع ذلك، لم تسلم الجزيرة من تداعيات الصراع الدائر في اليمن، حيث عانت بنيتها التحتية الأساسية، بما في ذلك قطاع الطاقة، من الإهمال والتحديات المتزايدة. وقد تسببت أزمة الكهرباء الأخيرة في اضطرابات واسعة النطاق، مؤثرة بشكل مباشر على حياة السكان اليومية، وعمل المستشفيات، والمدارس، والأنشطة التجارية، مما زاد من معاناة المواطنين في ظل الظروف الصعبة.

لم تكن هذه الأزمة هي الأولى من نوعها، فقد شهدت سقطرى اضطرابات متكررة في التيار الكهربائي بسبب الإغلاق المبرمج لمحطات التوليد أو الأعطال الفنية. إلا أن الانسحاب المفاجئ للشركة المشغلة وإيقاف المولدات إلكترونياً مثل تحدياً كبيراً، كاد أن يغرق الجزيرة في ظلام دامس لفترة طويلة، لولا التدخل السعودي السريع والمباشر.

يأتي هذا الدعم الفني السعودي في سياق أوسع لدعم المملكة لليمن وشعبه، والذي يتواصل عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. فبالإضافة إلى الدعم الفني العاجل لإعادة الكهرباء، يواصل البرنامج تقديم منحة المشتقات النفطية السعودية التي تساهم بشكل حيوي في تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء في سقطرى ومحافظات يمنية أخرى، مما يضمن استدامة التيار الكهربائي ويخفف الأعباء الاقتصادية عن كاهل المواطنين.

إن أهمية هذا التدخل تتجاوز مجرد إعادة التيار الكهربائي؛ فهو يمثل شريان حياة للسكان ويعزز من صمودهم. محلياً، سيسهم استقرار الكهرباء في تحسين جودة الحياة، ودعم القطاع الصحي، وتمكين العملية التعليمية، وتنشيط الحركة الاقتصادية. إقليمياً ودولياً، يؤكد هذا العمل على الدور المحوري للمملكة العربية السعودية كشريك أساسي في جهود الإغاثة والتنمية في اليمن، ويبرهن على التزامها الثابت بتقديم الدعم الإنساني والتنموي لمعالجة الأزمات وتخفيف المعاناة، بعيداً عن أي أجندات سياسية ضيقة.

يواصل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية في سقطرى، والتي تشمل تشغيل جامعة سقطرى، ودعم عدد من المدارس، وتشغيل مستشفى سقطرى، ودعم القطاع الصحي بشكل عام، بالإضافة إلى وصول منحة الغاز المنزلي، وإعادة تأهيل مرفأ الصيد. هذه المشاريع المتكاملة تهدف إلى بناء قدرات الجزيرة وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لسكان سقطرى.

spot_imgspot_img