خطوة استراتيجية نحو تعزيز كفاءة الخدمات اللوجستية
أعلنت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن تقديم مقترح لتعديل عدد من مواد اللائحة التنفيذية لنظام البريد، في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع الخدمات البريدية واللوجستية. تأتي هذه المبادرة ضمن الدور التنظيمي الذي تلعبه الهيئة لتطوير قطاع النقل، وسعيها المستمر لخلق بيئة تنظيمية محفزة تدعم الاستثمار وترتقي بجودة الخدمات المقدمة للمستفيدين النهائيين، سواء كانوا أفراداً أم شركات.
وتستهدف التعديلات المقترحة بشكل أساسي تحسين تجربة المستخدم، ومواجهة التحديات التشغيلية التي تواجه مقدمي الخدمات البريدية، مع ضمان حفظ حقوق جميع الأطراف المعنية في عملية التوصيل.
السياق العام: مواكبة رؤية 2030 ونمو التجارة الإلكترونية
تأتي هذه التعديلات في وقت حاسم يشهد فيه قطاع الخدمات اللوجستية السعودي تحولاً جذرياً، مدفوعاً بأهداف رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تحويل السعودية إلى مركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث. كما يتزامن هذا التوجه مع النمو الهائل الذي شهدته التجارة الإلكترونية في السنوات الأخيرة، والذي فرض ضغطاً متزايداً على خدمات التوصيل للميل الأخير (Last-Mile Delivery)، مما جعل سرعة وكفاءة تسليم الشحنات عاملاً حاسماً في نجاح الشركات ورضا العملاء.
ومن هذا المنطلق، تعمل الهيئة العامة للنقل على تحديث الأطر التنظيمية لتواكب هذه المتغيرات، وتضمن أن البنية التحتية التشريعية قادرة على دعم هذا النمو وتوجيهه نحو ممارسات عالمية المستوى.
أبرز التعديلات المقترحة وتأثيرها المتوقع
تضمنت المقترحات مجموعة من التعديلات الجوهرية، أبرزها تحديد فترة زمنية قياسية لتسليم الطرد لا تتجاوز ثلاث ساعات من وقت الطلب أو المعالجة. هذا التعديل، إن تم إقراره، سيضع معياراً جديداً للسرعة في السوق السعودي. ولزيادة المرونة، سيُتاح للمستفيد خيار تحديد الفترة الزمنية المفضلة لاستلام شحنته، سواء في الفترة الصباحية أو المسائية، مما يعزز من كفاءة عمليات التوصيل ويقلل من حالات فشل التسليم.
تنظيم التراخيص والالتزامات
شملت التعديلات أيضاً مواد تنظيمية تهدف لرفع مستوى الالتزام في السوق. فنص تعديل المادة (27) على منح الهيئة صلاحية تعليق أو إلغاء الترخيص في حالات محددة مثل طلب مقدم الخدمة، أو التنازل عن الترخيص بشكل مخالف، أو في حالات الإفلاس والتصفية. كما أضافت تعديلات المادة (32) التزامات جديدة على المرخص لهم، تشمل عدم الانقطاع عن تقديم الخدمة لأكثر من 6 أشهر، والامتناع عن أي أنشطة قد تضر بالمصالح الوطنية، والالتزام بسداد المقابل المالي للهيئة.
التعاقد من الباطن وضمان جودة الخدمة
ولم تغفل التعديلات تنظيم عمليات التعاقد من الباطن، حيث أجاز تعديل المادة (38) لمقدم الخدمة التعاقد مع طرف ثالث لأداء بعض الخدمات، شريطة أن يظل مقدم الخدمة الأصلي هو المسؤول الأول أمام الهيئة والعملاء عن جودة الخدمة والالتزام بالأنظمة. ويمنع هذا التعديل التعاقد على جميع الخدمات المرخصة، مما يضمن احتفاظ الشركة المرخصة بدورها التشغيلي الأساسي.
آليات التحقق الرقمي من التسليم
تماشياً مع التحول الرقمي، نص تعديل المادة (62) على ضرورة تسليم الشحنة إلى العنوان الوطني للمرسل إليه، مع إلزام مقدم الخدمة بتوفير آلية حديثة للتحقق من التسليم، مثل إرسال رمز تحقق إلى هاتف المستلم، أو استخدام التوقيع الإلكتروني، مما يزيد من أمان وموثوقية عمليات التسليم.


