spot_img

ذات صلة

السعودية: 184.1 مليار ريال تبادلات تجارية ونمو 8.4% بأكتوبر 2025

المملكة العربية السعودية، في ظل رؤيتها الطموحة 2030، تواصل ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية عالمية مؤثرة، مدفوعة بجهود مكثفة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز التجارة الدولية. وفي هذا السياق، كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن أداء تجاري مبهر للمملكة خلال شهر أكتوبر 2025، مسجلةً مستويات قياسية تعكس الديناميكية والنمو المتسارع في اقتصادها. هذه الأرقام لا تقتصر على مجرد إحصائيات، بل هي مؤشرات حيوية على نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي وتزايد الاندماج السعودي في سلاسل الإمداد العالمية.

سجّل إجمالي حجم التجارة الدولية للمملكة ثاني أعلى مستوى له خلال العام 2025، ليبلغ نحو 184.1 مليار ريال في شهر أكتوبر 2025، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 8.4%، وبزيادة تجاوزت 14 مليار ريال، مقارنةً بإجمالي بلغ 169.8 مليار ريال للفترة المماثلة من العام 2024. وتُبرز هذه الزيادة الملحوظة مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على تحقيق نمو مستدام في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.

وأوضحت بيانات تقرير التجارة الدولية السلعية لشهر أكتوبر 2025 أن الصادرات السلعية شكّلت ما نسبته 56.5% من إجمالي التبادلات التجارية، بقيمة 103.9 مليار ريال، مسجلةً أعلى مستوياتها خلال العام الحالي. هذا التفوق في الصادرات يؤكد على القدرة التنافسية للمنتجات والخدمات السعودية في الأسواق العالمية. في المقابل، بلغت الواردات 80.1 مليار ريال، بما يمثل 43.5% من الإجمالي، مما يشير إلى استمرار الطلب المحلي القوي على السلع والخدمات، وهو مؤشر إيجابي على حيوية السوق الداخلية. وقد أشارت البيانات إلى أن أعلى قمّة لمستويات التبادلات التجارية خلال العام 2025 سُجّلت في شهر يوليو، بقيمة تجاوزت 185 مليار ريال، مما يعكس تقلبات طبيعية في حجم التجارة لكن مع مسار صعودي عام.

فائض تجاري قوي يعزز الاستقرار الاقتصادي

وبيّنت الإحصاءات تحقيق الميزان التجاري للمملكة فائضًا قدره 23.9 مليار ريال خلال شهر أكتوبر 2025، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 47.4%، وبزيادة تجاوزت 7 مليارات ريال، مقارنةً بفائض بلغ 16.2 مليار ريال للفترة المماثلة من العام الماضي. هذا الفائض الكبير والمتزايد يعكس قوة الموقف التجاري للمملكة، ويسهم بشكل مباشر في تعزيز احتياطياتها النقدية الأجنبية، مما يدعم استقرار الريال السعودي ويعزز الثقة في الاقتصاد الوطني. كما أن الفائض التجاري يعد مؤشراً مهماً على قدرة الدولة على تمويل مشاريعها التنموية الكبرى دون الاعتماد الكلي على الاقتراض الخارجي.

تنوع الصادرات ودور إعادة التصدير في تعزيز المكانة اللوجستية

في خطوة تعكس التقدم المحرز في تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، سجلت الصادرات الوطنية غير البترولية باستثناء إعادة التصدير نحو 20.1 مليار ريال، لتُمثّل 19.3% من إجمالي الصادرات السلعية، محققةً نموًا سنويًا بنسبة 2.4%، وبقيمة زيادة بلغت 462.3 مليون ريال، مقارنةً بـ19.6 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2024. ورغم أن هذه النسبة لا تزال تشكل جزءًا من إجمالي الصادرات، إلا أن نموها المستمر يؤكد على فعالية البرامج الحكومية لدعم الصناعات المحلية غير النفطية وزيادة قدرتها التنافسية.

وفي سياق متصل، بلغت قيمة الصادرات البترولية 70.1 مليار ريال، لتشكّل ما نسبته 67.4% من إجمالي الصادرات، مما يؤكد على الدور المحوري للنفط كمصدر رئيسي للدخل. ومع ذلك، شهدت السلع المعاد تصديرها قفزة سنوية لافتة بنسبة 130.7%، بزيادة بلغت 7.8 مليار ريال، لتصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 13.8 مليار ريال، وتمثّل 13.2% من إجمالي الصادرات السلعية، مقارنةً بـ5.9 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق. هذه القفزة النوعية في إعادة التصدير تسلط الضوء على الدور المتنامي للمملكة كمركز لوجستي إقليمي وعالمي، مستفيدةً من موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين ثلاث قارات، وتطوير بنيتها التحتية للموانئ والمطارات والمناطق اللوجستية.

آسيا تتصدر الشركاء التجاريين للمملكة

وعلى مستوى مجموعات الدول المصدّر إليها، جاءت مجموعة الدول الآسيوية في الصدارة بنسبة 73.1%، بقيمة 76.1 مليار ريال، تلتها مجموعة الدول الأوروبية بنسبة 12.2%، بـ12.7 مليار ريال، ثم مجموعة الدول الأفريقية بنسبة 7.4%، بقيمة 7.7 مليار ريال، ورابعًا مجموعة دول أمريكا بنسبة 7.1%، بـ7.4 مليار ريال. هذا التركيز على الأسواق الآسيوية يعكس الروابط الاقتصادية القوية والاستراتيجية للمملكة مع القوى الاقتصادية الصاعدة في القارة، مثل الصين والهند، والتي تعد محركات رئيسية للنمو الاقتصادي العالمي.

وعلى صعيد الشركاء التجاريين الفرديين، حافظت الصين على صدارة الدول المستوردة لصادرات المملكة بنسبة 14.1%، بقيمة 14.7 مليار ريال، تلتها الإمارات بنسبة 10.9%، بـ11.4 مليار ريال، ثم الهند بنسبة 9.9%، بقيمة 10.3 مليار ريال. هذه الشراكات المتينة تؤكد على أهمية هذه الدول في استراتيجية المملكة التجارية، وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون الاقتصادي المستقبلي.

وفي جانب الصادرات غير البترولية، بما في ذلك إعادة التصدير، فقد عبرت من خلال 31 منفذًا جمركيًا بريًا وبحريًا وجويًا، بقيمة إجمالية بلغت 33.9 مليار ريال، تصدّرها مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة بقيمة 4.6 مليار ريال، يليه ميناء جدة الإسلامي بقيمة 3.8 مليار ريال. هذا الانتشار الواسع للمنافذ الجمركية وتنوعها يعكس الاستثمار الكبير في البنية التحتية اللوجستية للمملكة، والذي يهدف إلى تسهيل حركة التجارة وجعل المملكة مركزًا لوجستيًا عالميًا.

إن هذه الأرقام الإيجابية لا تمثل مجرد إنجازات لحظية، بل هي دليل على المسار الصحيح الذي تسلكه المملكة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030، والتي تهدف إلى بناء اقتصاد مزدهر ومتنوع ومستدام. ومع استمرار الاستثمار في القطاعات غير النفطية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الشراكات التجارية، من المتوقع أن تواصل المملكة تحقيق نمو قوي في تجارتها الدولية، مما يعزز مكانتها الاقتصادية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

spot_imgspot_img