كشفت الهيئة العامة للنقل عن نتائج حملاتها التفتيشية المكثفة التي نفذتها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة خلال شهر يناير الماضي، حيث أسفرت هذه الجولات عن ضبط أكثر من (689) مخالفة تتعلق بنشاط نقل الركاب دون الحصول على التراخيص اللازمة، والمعروفة محلياً باسم «الكدادة». وقد شملت هذه المخالفات مناطق مختلفة من المملكة، وتم اتخاذ الإجراءات النظامية الصارمة بحق المخالفين، والتي تضمنت حجز المركبات، توقيع غرامات مالية، وإبعاد غير السعوديين، وذلك وفقاً للوائح الجديدة لنظام النقل البري على الطرق.
تُعد ظاهرة «الكدادة» ممارسة شائعة في بعض المجتمعات، حيث يقوم الأفراد بتقديم خدمات نقل الركاب باستخدام مركباتهم الخاصة دون الحصول على التراخيص الرسمية أو الالتزام بالضوابط التنظيمية. ورغم أنها قد تبدو حلاً سريعاً أو اقتصادياً للبعض، إلا أنها تنطوي على مخاطر كبيرة تتعلق بسلامة الركاب، حيث تفتقر هذه المركبات غالباً إلى الفحص الدوري المطلوب، ولا تخضع سائقوها للتدقيق الأمني أو التأهيل المهني الذي يضمن جودة الخدمة. كما أنها تؤثر سلباً على تنافسية قطاع النقل المرخص وتضر بالاقتصاد المنظم.
تأتي هذه الحملات الرقابية ضمن جهود الهيئة المستمرة للحد من الممارسات غير النظامية التي تؤثر سلباً على جودة وسلامة خدمات نقل الركاب، وتسعى لتحسين البيئة التنافسية في قطاع النقل. وتؤكد الهيئة أن هذه الإجراءات تساهم بشكل فعال في تعزيز معدل الامتثال بالأنظمة واللوائح في قطاع نقل الركاب، وهو ما يتماشى مع المستهدفات الطموحة للاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. هذه الاستراتيجية، التي تعد جزءاً أساسياً من رؤية المملكة 2030، تهدف إلى تطوير منظومة نقل متكاملة ومستدامة، تجعل المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً.
وأوضحت الهيئة أن الفرق الرقابية تمكنت خلال الشهر ذاته من ضبط (614) مخالفاً مارسوا الأعمال التحضيرية لنقل الركاب، والمعروفة بـ «المناداة»، عبر مركباتهم الخاصة دون ترخيص. بالإضافة إلى ذلك، تم ضبط (75) مخالفاً قاموا بنقل الركاب بطرق غير نظامية ومباشرة. وقد تم تطبيق العقوبات المقررة نظامياً بحق جميع المخالفين، مع حجز (83) مركبة استخدمت في هذه الأنشطة غير المرخصة.
ويشدد النظام الجديد للنقل البري على الطرق على منع ممارسة النقل دون ترخيص نظامي، ويفرض عقوبات صارمة على المخالفين. ففي حال تكرار المخالفات، تصل الغرامات المالية إلى (11) ألف ريال مع حجز المركبة لمدة (25) يوماً بحق من يقوم بالأعمال التحضيرية (المناداة). أما من يزاول النقل غير النظامي، فقد تصل العقوبات إلى غرامة قدرها (20) ألف ريال وحجز المركبة لمدة تصل إلى (60) يوماً. كما يتيح النظام إمكانية بيع المركبة المخالفة في مزاد علني، وإبعاد غير السعودي في حال تكرار المخالفة، مما يعكس جدية الهيئة في تطبيق الأنظمة.
إن الأثر المتوقع لهذه الحملات المستمرة متعدد الأوجه. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم هذه الإجراءات في رفع مستوى سلامة الركاب وجودة الخدمات المقدمة، مما يوفر بيئة نقل أكثر أماناً وموثوقية للمواطنين والمقيمين. كما أنها ستعزز المنافسة العادلة بين الشركات المرخصة، وتشجع على الاستثمار في حلول النقل الحديثة والمنظمة. اقتصادياً، يمكن أن تؤدي هذه الحملات إلى زيادة الإيرادات الحكومية من خلال الغرامات، وتحويل جزء من الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد المنظم، مما يدعم أهداف التنويع الاقتصادي للمملكة ويساهم في خلق فرص عمل في قطاع النقل المنظم.


