spot_img

ذات صلة

التعاون اللوجستي بين السعودية وتركيا: آفاق جديدة للنقل

عقد معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح بن ناصر الجاسر، في مقر الوزارة بالعاصمة الرياض، جلسة مباحثات رسمية مع نظيره وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، والوفد المرافق له. تركزت المباحثات على سبل تعزيز التعاون اللوجستي بين السعودية وتركيا، وتطوير الشراكات الاستراتيجية في مجالات النقل البري، والبحري، والجوي، والسككي، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين ويسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية.

شراكة تاريخية ممتدة وروابط اقتصادية متينة

تأتي هذه المباحثات في سياق العلاقات التاريخية والاقتصادية الوثيقة التي تجمع بين المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا. وتشهد العلاقات الثنائية نمواً متسارعاً في السنوات الأخيرة، مدعومة برغبة قيادتي البلدين في توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري. ويمثل قطاع النقل والخدمات اللوجستية ركيزة أساسية في هذه العلاقات، حيث تسعى المملكة من خلال رؤية السعودية 2030 إلى ترسيخ مكانتها كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث، بينما تمتلك تركيا موقعاً جغرافياً استراتيجياً يربط بين آسيا وأوروبا، مما يجعل التكامل اللوجستي بينهما خطوة طبيعية ومثمرة للطرفين.

توقيع مذكرات تفاهم لتطوير السكك الحديدية والخدمات اللوجستية

وشهدت الجلسة توقيع مذكرتي تفاهم هامتين لتعزيز العمل المشترك. تهدف المذكرة الأولى إلى تعزيز العمل المشترك في مجال تبادل الخبرات والتجارب، وتطبيق أحدث الأساليب التقنية في تقديم الخدمات والعمليات اللوجستية، بالإضافة إلى موائمة السياسات والتشريعات المنظمة لهذا القطاع الحيوي.

أما المذكرة الثانية، فقد ركزت على تطوير قطاع الخطوط الحديدية. وتهدف إلى تحديد المواصفات الفنية والتقنيات الحديثة، ورقمنة السكك الحديدية، وتطوير أنظمة الإشارات والاتصالات. كما تشمل الاتفاقية تبادل المعرفة في مجالات التصميم، والتنفيذ، والتشغيل، والصيانة، والحد من الأثر البيئي للنقل السككي، فضلاً عن توطين صناعات السكك الحديدية وبناء القدرات البشرية الوطنية في هذا المجال.

الأبعاد الاستراتيجية لتطوير التعاون اللوجستي بين السعودية وتركيا

يحمل تعزيز التعاون اللوجستي بين السعودية وتركيا أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي. محلياً، تساهم هذه الاتفاقيات في دعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في المملكة، ورفع كفاءة البنية التحتية. إقليمياً ودولياً، يسهم هذا التعاون في تسهيل حركة تدفق البضائع وسلاسل الإمداد بين الشرق والغرب، نظراً للموقع الجغرافي المتميز لكلا البلدين كبوابات تجارية رئيسية. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الشراكة إلى خفض تكاليف الشحن وزمن الرحلات التجارية، مما ينعكس إيجاباً على حجم التبادل التجاري الإقليمي والدولي.

حضور رفيع المستوى لتعزيز الشراكة الثنائية

وقد حضر جلسة المباحثات وتوقيع الاتفاقيات عدد من كبار المسؤولين من الجانبين، من بينهم معالي نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح بن محمد الرميح، وسعادة رئيس الهيئة العامة للنقل المكلف فواز بن زنعاف السهلي، والرئيس التنفيذي للشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار) الدكتور بشار بن خالد المالك، إلى جانب الوفد التركي الرفيع المرافق للوزير الضيف.

spot_imgspot_img