spot_img

ذات صلة

علاقات السعودية والإمارات: أهمية استراتيجية وتباين حول اليمن

تُعد العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ركيزة أساسية للاستقرار في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط عموماً. وفي تصريح يعكس هذه الأهمية الاستراتيجية، أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، على عمق ومتانة هذه العلاقات الأخوية، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود تباينات في الرؤى بشأن الملف اليمني. هذا التصريح يأتي ليُسلط الضوء على طبيعة العلاقة المعقدة والمتعددة الأوجه بين البلدين الشقيقين، والتي تجمع بين الشراكة الاستراتيجية القوية والقدرة على إدارة الاختلافات الدبلوماسية.

تاريخياً، لطالما ارتبطت السعودية والإمارات بروابط وثيقة تتجاوز الجغرافيا والسياسة لتشمل الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. فكلاهما عضوان مؤسسان في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعملتا معاً على تعزيز الأمن الإقليمي ومواجهة التحديات المشتركة، من مكافحة الإرهاب إلى تحقيق التكامل الاقتصادي. هذه الشراكة تجلت بوضوح في تشكيل التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عام 2015، والذي جاء استجابة لطلب الحكومة اليمنية الشرعية بعد سيطرة جماعة الحوثي المدعومة من إيران على العاصمة صنعاء وتهديدها لأمن المنطقة. كان الهدف المعلن للتحالف هو استعادة الحكومة الشرعية وتأمين الحدود السعودية وحماية الملاحة الدولية في باب المندب.

مع مرور السنوات، شهدت ديناميكيات الصراع اليمني تطورات عديدة، وبرزت بعض الاختلافات في المقاربات الاستراتيجية بين أعضاء التحالف الرئيسيين. فبينما واصلت المملكة العربية السعودية قيادة التحالف بتركيز على استعادة الدولة اليمنية ومواجهة التهديد الحوثي الشامل، اتخذت دولة الإمارات العربية المتحدة قراراً بتقليص وجودها العسكري المباشر في اليمن في عام 2019، مع تحويل تركيزها نحو دعم قوات محلية معينة في الجنوب اليمني، مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، ومكافحة التنظيمات الإرهابية. هذه التباينات، وإن كانت قد أثارت بعض التساؤلات في حينها، إلا أنها لم تُقوض جوهر العلاقة الاستراتيجية بين الرياض وأبوظبي.

إن تصريح وزير الخارجية السعودي يؤكد أن هذه الاختلافات في الرؤى حول اليمن تُدار ضمن إطار من الاحترام المتبادل والتنسيق المستمر. فالعلاقات الثنائية بين البلدين تتجاوز ملفاً واحداً، وتشمل مصالح حيوية مشتركة في مجالات الطاقة، والاستثمار، والأمن الإقليمي الأوسع. على الصعيد المحلي، يُعد استقرار هذه العلاقة أمراً بالغ الأهمية لكلا البلدين في تحقيق رؤاهما التنموية الطموحة، مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية الإمارات 2071، والتي تعتمد على بيئة إقليمية مستقرة وجاذبة للاستثمار.

إقليمياً، تُشكل العلاقة السعودية الإماراتية محوراً رئيسياً في مواجهة التحديات الجيوسياسية المعقدة، من النفوذ الإيراني إلى التوترات في الممرات المائية الحيوية. إن قدرة البلدين على إدارة خلافاتهما بشأن اليمن، مع الحفاظ على وحدة الصف في قضايا استراتيجية أخرى، تبعث برسالة قوية حول نضج دبلوماسيتهما. دولياً، يُنظر إلى هذه العلاقة كعامل استقرار في منطقة حيوية للعالم، وتُؤثر أي تطورات فيها على أسواق الطاقة العالمية وجهود مكافحة الإرهاب. كما أن التنسيق بينهما ضروري لمعالجة الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تُعد من أسوأ الأزمات في العالم، وللدفع نحو حل سياسي شامل يُنهي معاناة الشعب اليمني.

في الختام، يُبرز تصريح الأمير فيصل بن فرحان حقيقة أن العلاقات الدولية، حتى بين أقرب الحلفاء، يمكن أن تشهد تباينات في وجهات النظر حول قضايا معينة. الأهم هو كيفية إدارة هذه التباينات بطريقة لا تُعيق المصالح الاستراتيجية الأوسع ولا تُضعف الشراكة الأساسية. السعودية والإمارات، من خلال هذا النهج، تُقدمان نموذجاً لكيفية الحفاظ على تحالف قوي وفعال في منطقة مليئة بالتحديات.

spot_imgspot_img