في خطوة تعكس استمرارية الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في دعم استقرار ونماء اليمن، عقد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اجتماعاً هاماً مع منسقية الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن. اللقاء الذي جمع مساعد المشرف العام على البرنامج، المهندس حسن العطاس، مع المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية، السيد جوليان هارنيس، هدف إلى بحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتنسيق الجهود لضمان استدامة المشاريع التنموية في البلاد.
السياق العام: جهود التنمية في ظل أزمة ممتدة
يأتي هذا الاجتماع في ظل ظروف إنسانية واقتصادية بالغة التعقيد يعيشها اليمن منذ سنوات. لقد أدت الأزمة الممتدة إلى تدهور كبير في البنية التحتية والخدمات الأساسية، مما خلق واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. وفي هذا السياق، برزت جهود المملكة العربية السعودية عبر ذراعها التنموي، البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي أُطلق في عام 2018 بهدف الانتقال من مرحلة الإغاثة الإنسانية إلى مرحلة التنمية المستدامة وإعادة الإعمار، وذلك بالتوازي مع الجهود الإغاثية التي تقودها منظمات الأمم المتحدة المختلفة.
تكامل الجهود لتحقيق أثر أعمق
استعرض الجانبان خلال اللقاء حزمة المشاريع والمبادرات التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي في مختلف المحافظات اليمنية. وتركز هذه المشاريع على قطاعات حيوية تشمل الصحة، والتعليم، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية. الهدف من هذه المشاريع لا يقتصر على إعادة بناء ما دمرته الأزمة، بل يمتد إلى تحديث البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات الأساسية، بما يضمن تحسين سبل العيش للمواطن اليمني ويحفز عجلة التعافي الاقتصادي على المدى الطويل.
أهمية الشراكة الاستراتيجية وتأثيرها المتوقع
تكمن أهمية هذا التنسيق السعودي-الأممي في توحيد الرؤى وتجنب ازدواجية الجهود، مما يضمن وصول المساعدات والمشاريع إلى مستحقيها بأكبر قدر من الفعالية. إن ضمان استدامة المشاريع يعني أنها مصممة لتستمر في تقديم خدماتها حتى بعد انتهاء الدعم المباشر، وذلك من خلال بناء القدرات المحلية وإشراك المجتمعات في مراحل التخطيط والتنفيذ.
- على المستوى المحلي: يساهم هذا التعاون في تسريع وتيرة التعافي، وتوفير فرص عمل، وتحسين جودة الحياة للملايين من اليمنيين، مما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويمهد الطريق للسلام.
- على المستوى الإقليمي والدولي: يبعث هذا التنسيق رسالة قوية حول التزام المجتمع الدولي، بقيادة المملكة، بدعم اليمن ليس فقط إنسانياً ولكن تنموياً أيضاً. كما يعزز من استقرار المنطقة، حيث أن استقرار اليمن يعد جزءاً لا يتجزأ من أمن واستقرار شبه الجزيرة العربية والممرات الملاحية الدولية.
ويُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قد نفذ مئات المشاريع والمبادرات النوعية التي أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الشعب اليمني، انطلاقاً من الروابط الأخوية والتاريخية المتينة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، وتأكيداً على دور المملكة المحوري في دعم اليمن على كافة الأصعدة.


