spot_img

ذات صلة

السعودية وأمريكا: شراكة استراتيجية في الذكاء الاصطناعي والابتكار

صورة اجتماع وزير الاتصالات السعودي مع مستشاري البيت الأبيض

في خطوة تؤكد التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز مكانتها كقوة رقمية عالمية، اجتمع وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله بن عامر السواحه، مع كبير مستشاري البيت الأبيض للذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية ديفيد ساكس، وذلك خلال مشاركة وفد المملكة رفيع المستوى في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس. تركزت المباحثات على سبل تطوير التعاون السعودي الأمريكي في سياسات الذكاء الاصطناعي والابتكار التقني، بما يدعم التطلعات المشتركة للبلدين نحو الريادة في التقنيات المتقدمة.

تأتي هذه المباحثات في سياق سعي المملكة العربية السعودية الحثيث لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، التي تضع التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، في صميم أولوياتها لتنويع الاقتصاد وبناء مجتمع معرفي مزدهر. فالمملكة تستثمر بقوة في البنية التحتية الرقمية وتنمية الكفاءات الوطنية، وتسعى لتكون مركزاً إقليمياً رائداً في هذا المجال. من جانبها، تعد الولايات المتحدة الأمريكية قوة عالمية رائدة في مجال التكنولوجيا والابتكار، وتولي اهتماماً بالغاً لتطوير سياسات الذكاء الاصطناعي وتنظيمها، وتدرك أهمية التعاون الدولي لضمان تقدم مسؤول ومستدام لهذه التقنيات. ويُعد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس منصة مثالية لمثل هذه اللقاءات رفيعة المستوى، حيث يجتمع قادة العالم لمناقشة التحديات والفرص العالمية، بما في ذلك مستقبل التكنولوجيا.

وأكد اللقاء أهمية تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية في المجالات التقنية ذات الأولوية، وتمكين فرص النمو في الاقتصاد الرقمي، وتسريع تبنّي الحلول الابتكارية في العصر الذكي. هذا التعاون لا يقتصر على تبادل الخبرات فحسب، بل يمتد ليشمل وضع أطر عمل مشتركة تضمن الاستفادة القصوى من إمكانات الذكاء الاصطناعي مع التخفيف من مخاطره المحتملة.

إن تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن يحمل في طياته آفاقاً واسعة من الفوائد المتبادلة. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم هذه الشراكة في تسريع وتيرة التوطين التقني، وخلق فرص عمل نوعية للشباب السعودي في قطاعات المستقبل، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المملكة، مما يعزز مكانتها كمركز للابتكار. إقليمياً، يمكن للمملكة أن تلعب دوراً محورياً في نشر أفضل الممارسات والمعايير في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يدعم التنمية الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أما دولياً، فإن التنسيق بين دولتين بحجم السعودية والولايات المتحدة في سياسات الذكاء الاصطناعي يكتسب أهمية بالغة، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وأمن البيانات، والحوكمة الرشيدة لهذه التقنيات. هذا التعاون يمهد الطريق لوضع أطر عمل مشتركة تضمن الاستفادة القصوى من إمكانات الذكاء الاصطناعي مع التخفيف من مخاطره المحتملة، ويسهم في بناء مستقبل رقمي أكثر أماناً وازدهاراً للعالم أجمع.

كما اجتمع المهندس السواحه مع مدير مكتب سياسات العلوم والتقنية في البيت الأبيض (OSTP) مايكل كراتسيوس، لمناقشة تعزيز التعاون في مجالات التقنية والابتكار الرقمي، وبناء شراكات داعمة للعصر الذكي. تؤكد هذه الاجتماعات التزام البلدين بتعزيز التعاون في مجالات التقنية والابتكار الرقمي، وبناء شراكات قوية تدعم العصر الذكي وتطلعاتهما المشتركة للريادة في التقنيات المتقدمة، مما يعكس رؤية استراتيجية واضحة لمستقبل يعتمد بشكل متزايد على الابتكار والتحول الرقمي.

spot_imgspot_img