
في خطوة تؤكد عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، أجرى صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع، مباحثات رفيعة المستوى في العاصمة الأمريكية واشنطن. التقى سموه في البيت الأبيض اليوم، كلاً من مستشار الأمن القومي الأمريكي المكلف ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، بالإضافة إلى المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. تأتي هذه اللقاءات في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التنسيق الثنائي حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
تعتبر الشراكة السعودية الأمريكية ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وتمتد جذورها لعقود طويلة، حيث تأسست على مصالح متبادلة في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاقتصاد. لطالما كانت المملكة حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب، وتأمين الممرات الملاحية الحيوية، ودعم جهود السلام. هذه العلاقة لم تكن مجرد تحالف عسكري، بل تطورت لتشمل تعاوناً اقتصادياً وثقافياً واسع النطاق، مما يجعلها من أهم العلاقات الثنائية في المشهد الجيوسياسي العالمي.
خلال هذه المباحثات الهامة، جرى استعراض شامل للعلاقات الاستراتيجية المتينة بين البلدين الصديقين، مع التركيز على آفاق الشراكة السعودية الأمريكية وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات. ناقش الجانبان فرص توسيع التعاون الدفاعي والأمني، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في بناء قدرات دفاعية أقوى لمواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة. كما تم التطرق إلى أهمية التنسيق المشترك لمواجهة التهديدات الإقليمية، بما في ذلك التحديات الأمنية في البحر الأحمر، ومكافحة الأنشطة المزعزعة للاستقرار.
لم تقتصر المباحثات على الجانب الدفاعي والأمني فحسب، بل شملت أيضاً بحث جهود إحلال السلام والاستقرار في المنطقة والعالم. أكد الجانبان على التزامهما بدعم الحلول السلمية للنزاعات، وتعزيز الحوار الدبلوماسي، والعمل المشترك لتحقيق مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً. هذه الجهود تأتي في سياق رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تعزيز دورها كقوة إقليمية وعالمية فاعلة في تحقيق السلام والتنمية المستدامة.
حضر اللقاء من الجانب السعودي، صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ومعالي رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن فياض بن حامد الرويلي، وسعادة مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية الدكتور خالد بن حسين البياري، وسعادة مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات هشام بن عبدالعزيز بن سيف. فيما حضره من الجانب الأمريكي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق الأول دان كين. تعكس هذه الكوكبة من المسؤولين رفيعي المستوى من كلا الجانبين الأهمية القصوى التي يوليها البلدان لهذه الشراكة الحيوية، وتؤكد على الرغبة المشتركة في دفعها نحو آفاق أوسع من التعاون والتنسيق.


