spot_img

ذات صلة

تطور العلاقات السعودية الأوزبكية بظل مستهدفات رؤية 2030

أكد سفير جمهورية أوزبكستان لدى المملكة العربية السعودية، نادرجان تورغونوف، في تصريحات حديثة، أن العلاقات السعودية الأوزبكية تشهد في المرحلة الراهنة تطوراً نوعياً متسارعاً وغير مسبوق. ويعكس هذا التطور مستوى التقارب الكبير في الرؤى الاقتصادية والإستراتيجية بين الرياض وطشقند، خصوصاً في ظل مستهدفات رؤية المملكة 2030 وما يقابلها من برامج إصلاح اقتصادي شاملة تُعرف بـ “أوزبكستان الجديدة”. وأضاف السفير أن هذا التقارب لم يعد مجرد تعاون دبلوماسي تقليدي، بل تحول إلى شراكة إستراتيجية حقيقية تتوسع آفاقها وتتعدد مجالاتها عاماً بعد عام.

جذور وتطور العلاقات السعودية الأوزبكية عبر العقود

تستند العلاقات السعودية الأوزبكية إلى روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة تضرب في جذور التاريخ، حيث لطالما كانت مدن أوزبكستان العريقة مثل سمرقند وبخارى مراكز إشعاع إسلامي وثقافي تواصلت مع شبه الجزيرة العربية. وعلى الصعيد الدبلوماسي الحديث، كانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال جمهورية أوزبكستان في عام 1991م، لتبدأ العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين في عام 1992م. ومنذ ذلك الحين، تطورت هذه العلاقات بشكل تدريجي لتصل اليوم إلى ذروتها، حيث أصبحت تمثل نموذجاً يحتذى به للتعاون البناء بين منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار والتنمية الإقليمية والدولية.

المنتدى الدولي للاستثمار في طشقند: منصة إستراتيجية

وفي سياق تعزيز التعاون الاقتصادي، أوضح سفير أوزبكستان أن المنتدى الدولي الخامس للاستثمار في طشقند، المقرر عقده في شهر يونيو من عام 2026م، يمثل محطة محورية وحدثاً اقتصادياً بارزاً للمستثمرين السعوديين. فهذا المنتدى يوفر فرصاً استثمارية نوعية ومساحة واسعة للتواصل المباشر مع صنّاع القرار ورواد القطاع الخاص في أوزبكستان. وأشار تورغونوف إلى أن المملكة تُعد من أكثر الشركاء الدوليين نشاطاً وحضوراً في هذا الحدث السنوي، مع توقعات بمشاركة واسعة وكبيرة من كبرى الشركات السعودية، استمراراً للزخم المتنامي في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الصديقين.

طفرة غير مسبوقة في حجم الاستثمارات السعودية

وبيّن السفير تورغونوف أن الاستثمارات السعودية في أوزبكستان قد سجلت قفزة تاريخية غير مسبوقة خلال السنوات القليلة الماضية، إذ ارتفع حجمها الإجمالي ليصل إلى نحو 26 مليار دولار أمريكي. وتتطلع القيادتان في كلا البلدين إلى رفع هذا الرقم ليصل إلى 30 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026م. وتشمل هذه الاستثمارات الضخمة مجالات حيوية وإستراتيجية مثل قطاع الطاقة المتجدّدة، وتطوير البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والمشاريع الخضراء. وتُعد هذه القطاعات ركيزة أساسية في خطط التنمية الأوزبكية الحديثة. وأكد السفير أن الشركات السعودية، وفي مقدمتها الشركات العاملة في قطاع الطاقة النظيفة، باتت تقدّم نموذجاً استثمارياً ناجحاً للشراكة الفاعلة، مما يسهم بشكل مباشر في دعم توجه أوزبكستان نحو بناء اقتصاد أخضر ومستدام، ويعزز في الوقت ذاته فرص الاستثمار طويل الأمد للمستثمر السعودي، بما يحقق المنفعة المشتركة والمستدامة للطرفين.

المركز المالي الدولي وتوسيع النفوذ الاقتصادي

ولتعزيز هذه الشراكة، أضاف السفير أن إطلاق المركز المالي الدولي في العاصمة طشقند يمثل خطوة إستراتيجية بالغة الأهمية. يهدف هذا المركز إلى توفير بيئة استثمارية حديثة، شفافة، وآمنة، تعتمد على أُطر قانونية وتنظيمية متطورة تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية. وهذا من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين السعوديين ويدعم خططهم للتوسع في أسواق آسيا الوسطى التي تشهد نمواً متسارعاً، حيث يمنحهم منصة مالية متقدمة لتسهيل أعمالهم. واختتم سفير أوزبكستان تصريحاته بالتأكيد على أن الشراكة الإستراتيجية مع المملكة تُعد ركيزة أساسية في التوجهات الاقتصادية المستقبلية لأوزبكستان، مشدّداً على أن المرحلة القادمة تحمل في طياتها فرصاً واسعة وواعدة، ستسهم بلا شك في تعزيز التعاون الثنائي وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتنمية المستدامة بين البلدين.

spot_imgspot_img