في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الأمن والنظام وتطبيق اللوائح المنظمة لدخول وإقامة الأفراد، أصدر الأمن العام تحذيرًا صارمًا بشأن التأخير في مغادرة الزوار بعد انتهاء مدة تأشيراتهم. وقد شدد الأمن العام على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي مخالفات لنظام الزيارة، مؤكدًا على تطبيق عقوبات مشددة بحق المخالفين والمستقدمين على حد سواء.
تتضمن العقوبات المعلنة غرامة مالية قدرها 50 ألف ريال سعودي، بالإضافة إلى عقوبة السجن لمدة تصل إلى ستة أشهر. وفي حال كان المستقدم مقيمًا غير سعودي، فإنه سيواجه أيضًا عقوبة الترحيل من المملكة. هذه الإجراءات الصارمة تأتي لضمان التزام الجميع بالأنظمة والقوانين المعمول بها، وللحد من ظاهرة التخلف عن المغادرة التي قد تؤثر سلبًا على الأمن والنظام العام في البلاد.
يأتي هذا التحذير في سياق أوسع لجهود المملكة العربية السعودية في تنظيم سوق العمل والإقامة، وهي جهود تتسق مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر. إن تنظيم دخول وخروج الأفراد يمثل ركيزة أساسية لتحقيق هذه الأهداف، حيث يساهم في مكافحة العمالة غير النظامية، وحماية حقوق العمال النظاميين، وضمان بيئة آمنة ومستقرة للجميع. كما أن هذه الإجراءات تعكس التزام المملكة بالحفاظ على سيادتها وتنظيم تدفق الزوار والمقيمين بما يخدم المصالح الوطنية.
وقد كشفت الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن المديرية العامة للجوازات عن حجم التحدي، حيث تم إصدار (19,559) قرارًا إداريًا بحق مواطنين ومقيمين لمخالفتهم أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال شهر رجب الماضي. تنوعت هذه العقوبات بين السجن والغرامات المالية والترحيل، مما يؤكد على جدية السلطات في تطبيق القانون وعدم التهاون مع أي مخالفات. هذه الأرقام تسلط الضوء على الأهمية القصوى لالتزام الأفراد والمنشآت بالأنظمة لتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات.
وفي هذا الصدد، جددت المديرية العامة للجوازات دعوتها لجميع المواطنين والمقيمين، سواء كانوا أفرادًا أو أصحاب منشآت، إلى عدم التورط في أي أنشطة تدعم مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود. يشمل ذلك عدم نقلهم، أو تشغيلهم، أو إيوائهم، أو التستر عليهم، أو تقديم أي شكل من أشكال المساعدة لهم في الحصول على عمل أو سكن أو وسيلة نقل. هذه الدعوة تؤكد على المسؤولية المجتمعية التي تقع على عاتق الجميع في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن.
تعتبر هذه الإجراءات ذات أهمية بالغة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تساهم في تعزيز الأمن الوطني، وتقليل نسبة العمالة المخالفة، وحماية فرص العمل للمواطنين والمقيمين النظاميين، مما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد والمجتمع. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذه السياسات تعزز صورة المملكة كدولة تحترم سيادة القانون وتطبق أنظمة صارمة ومنظمة، مما يطمئن المستثمرين والزوار الشرعيين ويضمن لهم تجربة آمنة ومنظمة. كما أنها قد تكون نموذجًا لدول أخرى تواجه تحديات مماثلة في تنظيم حركة الأفراد.
ودعت المديرية العامة للجوازات إلى التعاون الفعال من خلال الإبلاغ عن أي مخالفات لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود. وأكدت على أن جميع البلاغات ستُعامل بسرية تامة، مع ضمان عدم تحميل المبلِّغ أي مسؤولية قانونية. هذا التأكيد يهدف إلى تشجيع الأفراد على أداء دورهم في دعم جهود الأمن والنظام دون خوف أو تردد، مما يعكس التزام الجهات الأمنية بحماية المبلغين وتعزيز الشراكة المجتمعية في حفظ الأمن.


