كشفت الهيئة السعودية للمياه عن بدء العمل بالنسخة المحدثة من دليل تقديم خدمات المياه والصرف الصحي، والذي يحمل في طياته العديد من التحديثات الجوهرية التي تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمة. ومن أبرز هذه التعديلات تقليص المدة الزمنية اللازمة لإجراء توصيل المياه إلى 30 يوم عمل كحد أقصى، بمتوسط إنجاز لا يتجاوز 15 يوماً، وذلك بدلاً من 60 يوماً في السابق. كما تضمن الدليل تمكين المستفيدين من حق فحص عدادات المياه عبر طرف ثالث محايد ومعتمد، مما يعزز من مبدأ الشفافية والموثوقية بين مقدم الخدمة والمستهلك.
تطور قطاع المياه في المملكة ورؤية 2030
شهد قطاع المياه في المملكة العربية السعودية تحولات جذرية خلال السنوات الماضية، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تولي اهتماماً بالغاً بالأمن المائي واستدامة الموارد. تاريخياً، كانت عمليات إدارة وتوزيع المياه تواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية وسرعة الاستجابة لطلبات المشتركين الجدد. ومع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للمياه، بدأت الهيئة السعودية للمياه في إعادة هيكلة شاملة للقطاع، تهدف إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة، وتقليل الفاقد المائي، وضمان وصول الإمدادات المائية لجميع المناطق بكفاءة عالية. هذه التحديثات الأخيرة تأتي كتتويج لجهود مستمرة تهدف إلى تحويل القطاع إلى نموذج مؤسسي متطور يواكب أفضل الممارسات العالمية.
إجراءات جديدة لتسريع توصيل المياه للمشتركين
في خطوة تهدف إلى تيسير الإجراءات، ألزمت الهيئة مقدمي الخدمة بمعالجة شكاوى المشتركين خلال 10 أيام عمل كحد أقصى، وفي حال تصعيدها للهيئة، يتم البت فيها خلال 5 أيام. ولضمان عدم تأثر المستفيدين من أي تأخير في توصيل المياه، يحق لطالب الخدمة طلب ناقلة مياه بتكلفة مخفضة (4 ريالات للمتر المكعب) بعد مرور 25 يوماً من سداد الرسوم، ويستمر توفير هذه الخدمة المخفضة عن كل 15 يوم تأخير حتى يتم إيصال الخدمة بشكل نهائي.
هيكلة جديدة لرسوم خدمات المياه والصرف الصحي
شملت التعديلات أيضاً تحديث المقابل المالي لإيصال الخدمات بما يراعي طبيعة الفئات المختلفة. بالنسبة للقطاع السكني، تم تحديد رسوم إيصال الخدمة بناءً على مساحة البناء؛ حيث تبلغ الرسوم للمباني التي لا تتجاوز مساحتها 675 متراً مربعاً 3,000 ريال للمياه، و5,000 ريال للصرف الصحي. وتُطبق رسوم تصاعدية للمساحات الأكبر، بينما تُحتسب التكاليف الفعلية للمساحات التي تتجاوز 3000 متر مربع. أما القطاع غير السكني، فتبدأ الرسوم من 15,000 ريال للمياه و20,000 ريال للصرف الصحي للمساحات الصغيرة. وفي القطاع الحكومي، تبدأ الرسوم بنفس القيم مع احتساب التكاليف الفعلية للمشاريع الكبرى. كما أُضيفت رسوم قدرها 1,000 ريال لكل وحدة بناء إضافية في القطاع السكني، ونص الدليل على أن تركيب التوصيلات من قبل المطور العقاري يستوجب سداد 1,000 ريال مقابل تركيب العداد أو تسجيل البيانات.
الأثر المحلي والإقليمي لتنظيم قطاع المياه
تحمل هذه التحديثات التنظيمية أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق. على الصعيد المحلي، تسهم في رفع جودة الحياة للمواطنين والمقيمين من خلال ضمان الحصول على خدمات المياه والصرف الصحي بسرعة وعدالة، وتقليل النزاعات المتعلقة بالفواتير عبر إتاحة فحص العدادات بواسطة جهات محايدة. إقليمياً، تضع المملكة معياراً جديداً في إدارة المرافق العامة وحوكمة قطاع المياه، مما يجعلها نموذجاً يحتذى به في دول الشرق الأوسط التي تعاني من تحديات مائية مشابهة. ودولياً، يعكس هذا التنظيم التزام المملكة بتطبيق أعلى معايير الشفافية وحماية حقوق المستهلكين.
أوقات يمنع فيها فصل الخدمة عن المستهلكين
مراعاة للظروف الإنسانية والاجتماعية، أعلنت هيئة المياه عن أوقات محددة يُمنع فيها فصل الخدمة عن المستهلكين، وتشمل شهر رمضان المبارك، أيام عيد الفطر وعيد الأضحى، اليوم الوطني، ويوم التأسيس. كما يُمنع قطع الخدمة في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة خلال موسم الحج (من 1 إلى 20 ذي الحجة) لجميع الفئات. ويُحظر أيضاً فصل الخدمة في حال وجود شكاوى قائمة على الفواتير لم يتم الفصل فيها بعد. وأكد الدكتور فهد أبو معطي، نائب الرئيس لتنظيم قطاع المياه، أن هذه التحديثات تعكس توجهاً نحو تنظيم أكثر شفافية وعدالة، يوازن بين حماية حقوق المستفيدين ورفع كفاءة مقدمي الخدمة.


