spot_img

ذات صلة

كتاب الفقيه: روابط السعودية واليمن.. الجار قبل الدار | تحليل عميق

في إصدار أدبي وسياسي بارز، كشف الكاتب والباحث اليمني محمد الفقيه الستار عن كتابه الجديد المعنون «السعودية واليمن.. الجار قبل الدار». يقدم هذا العمل قراءة سياسية وتاريخية معمقة لطبيعة الروابط الأخوية المتجذرة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية، مؤكداً على قوة تماسكهما وصلابة مواقفهما الموحدة التي تتجاوز الظروف السياسية العابرة لتلامس جوهر الجغرافيا والمصير المشترك.

يستعرض الكتاب، الذي يقع في 523 صفحة موزعة على ثمانية أبواب، واحدة من أقدم وأكثر العلاقات العربية رسوخاً وتأثيراً. فالعلاقة بين الرياض وصنعاء ليست مجرد علاقة جوار بين دولتين، بل هي تجسيد لكيانين متلاصقين يتشكل أمنهما واستقرارهما في إطار واحد لا يقبل الفصل عبر التاريخ الطويل الذي يربط شعبي الجزيرة العربية.

جذور تاريخية وعمق حضاري:

تعود العلاقة بين ما يعرف اليوم بالمملكة العربية السعودية واليمن إلى آلاف السنين، حيث تشكل المنطقتان قلب شبه الجزيرة العربية ومهد الحضارات القديمة مثل مملكة سبأ ومعين وحمير في اليمن، والممالك العربية الشمالية في السعودية. لقد كانت طرق التجارة القديمة، مثل طريق البخور، شرياناً حيوياً يربط هذه الحضارات، مما أدى إلى تبادل ثقافي واجتماعي عميق. هذا الإرث المشترك من اللغة والدين والعادات والتقاليد، بالإضافة إلى الروابط القبلية المتشابكة، خلق نسيجاً اجتماعياً وثقافياً فريداً، جعل مفهوم “الجار قبل الدار” متأصلاً في الوعي الجمعي للشعبين، وهو ما يسعى الفقيه إلى توثيقه وتحليله في عمله الجديد.

يتناول الكتاب الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في دعم الشرعية اليمنية ومساندة مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى جهود الإغاثة الإنسانية والتنمية وإعادة الإعمار. ويقدم الفقيه منهجاً تحليلياً يوثق الوقائع ويقرأ السياق السياسي والأمني بواقعية ومسؤولية، مسلطاً الضوء على المحاولات المستمرة لاستهداف هذه العلاقة الاستراتيجية من قبل مشاريع فوضوية وأجندات خارجية تسعى لضرب هذا العمق الاستراتيجي لكلا الدولتين.

اليمن والسعودية: ركيزة إقليمية للأمن والاستقرار:

صرح الكاتب محمد الفقيه لـ«عكاظ» بأن كتابه ينطلق من الجذور التاريخية للعلاقة، مروراً بالمحطات السياسية والأمنية والاقتصادية المفصلية، وصولاً إلى المرحلة الراهنة التي فرضت تحديات غير مسبوقة على اليمن والمنطقة ككل. وأوضح أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال الركيزة الإقليمية الأهم في دعم اليمن دولة وشعباً، انطلاقاً من إدراكها العميق بأن استقرار اليمن هو خط الدفاع الأول عن أمن الجزيرة العربية بأكملها.

إن استقرار اليمن ليس مهماً للبلدين الشقيقين فحسب، بل له تداعيات إقليمية ودولية واسعة. فموقع اليمن الاستراتيجي على مضيق باب المندب يجعله حيوياً للملاحة الدولية والتجارة العالمية. أي اضطراب في اليمن يمكن أن يؤثر سلباً على أمن البحر الأحمر، وبالتالي على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة. كما أن يمناً مستقراً يمثل حصناً قوياً ضد انتشار الإرهاب والتطرف في المنطقة، ويحد من التدخلات الخارجية التي تسعى لزعزعة الأمن الإقليمي. لذا، فإن الدعم السعودي لليمن يتجاوز المساعدة المباشرة ليصبح استثماراً في الأمن الإقليمي والعالمي.

لا يكتفي الكتاب بسرد الأحداث التاريخية والسياسية، بل يطرح رؤية مستقبلية للعلاقة السعودية اليمنية، تقوم على أسس الشراكة الحقيقية واحترام السيادة، بهدف بناء يمن قوي ومستقر يكون سنداً لجاره بدلاً من أن يكون عبئاً عليه، تأكيداً للمقولة التي يتخذها عنواناً ومنهجاً: «الجار قبل الدار».

وشدد الفقيه على أن «السعودية واليمن.. الجار قبل الدار» هو عمل توثيقي وتحليلي موجه للقارئ العربي وصناع القرار والباحثين في الشأن اليمني والإقليمي. ويؤكد أن الكتاب سيكون إضافة نوعية للنقاش العام حول مستقبل اليمن وعلاقته بمحيطه، وجارته السعودية بالمقام الأول.

واستعرض الكاتب ثقة الشعب اليمني بالدور المحوري والمهم للسعودية في اليمن، والذي ينطلق في كل محطاته من الإيمان المطلق بأن المصير واحد، وأن إنقاذ اليمن ستكون له انعكاسات إيجابية على مستقبل المنطقة بأكملها. مؤكداً أن السعودية هي الدولة الوحيدة التي ينظر إليها اليمني كدولة صادقة معه في كل محطات حياته، وتقدم كل غالٍ ورخيص دون أي مقابل، لا لشيء سوى لازدهار اليمن وتقدمه، بل أعلنت قيادات المملكة رفضها القاطع لأي مشاريع تهدد أمن اليمن واستقراره.

محمد الفقيه.

spot_imgspot_img