شهد مطار سيئون الدولي بحضرموت، اليوم الثلاثاء، لحظة تاريخية بوصول أول رحلة مدنية إليه، وذلك بعد استئناف عملياته التشغيلية إثر فترة من التوقف. يمثل هذا الحدث خطوة مهمة نحو استعادة الحياة الطبيعية والاستقرار في المنطقة، خاصة بعد عودة الهدوء والأجواء المستقرة إلى محافظات شبوة وعدن وأبين والمهرة، التي شهدت مؤخراً انتشاراً لقوات درع الوطن لتعزيز الأمن.
يُعد مطار سيئون شرياناً حيوياً لمحافظة حضرموت، إحدى أكبر المحافظات اليمنية وأكثرها أهمية استراتيجية واقتصادية. ففي ظل الظروف الراهنة التي تمر بها اليمن، تكتسب المطارات العاملة أهمية قصوى كبوابات للإغاثة الإنسانية، وحركة التجارة، وتنقل المواطنين. لطالما كان المطار نقطة وصل أساسية لسكان حضرموت والمناطق المجاورة، وساهم في التخفيف من معاناة السفر البري الطويل والخطير في كثير من الأحيان.
تأتي هذه التطورات في سياق جهود أوسع لاستعادة الأمن والاستقرار في جنوب اليمن، الذي شهد تقلبات وصراعات متعددة منذ اندلاع الأزمة اليمنية في عام 2014. وقد أثرت هذه الصراعات بشكل كبير على البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما في ذلك قطاع الطيران. إن عودة العمليات في مطار سيئون تعكس التزاماً بإعادة بناء ما دمرته الحرب وتوفير الخدمات الضرورية للمواطنين، وتؤكد على التقدم المحرز في تثبيت دعائم الأمن.
وكانت الهيئة اليمنية للطيران المدني والأرصاد قد أعلنت عن استئناف تشغيل مطار سيئون الدولي أمام الرحلات الجوية اعتباراً من يوم الأحد الماضي. وقد جاء هذا الإعلان عقب استكمال كافة الأعمال الفنية الخاصة بإعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار الحيوية. تضمنت هذه الأعمال صيانة وتحديث البنى التحتية لضمان الجاهزية التشغيلية الكاملة، ورفع مستوى السلامة الجوية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وأفادت مصادر يمنية بأن عودة الحياة الطبيعية لم تقتصر على المطار فحسب، بل امتدت لتشمل مدينة سيئون والمناطق المحيطة بها، حيث عادت الحركة التجارية والاجتماعية تدريجياً إلى سابق عهدها. كما تم تأكيد عودة الطلاب إلى المدارس والكليات في شبوة، بعد أن استقرت الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ، مما يعكس تحسناً شاملاً في الحالة العامة للمحافظات الجنوبية التي كانت متأثرة بالأحداث الأخيرة.
وفي سياق متصل، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، قد أعلن يوم السبت الماضي أن جميع القوى العسكرية في جنوب اليمن ستعمل تحت إمرة تحالف دعم الشرعية، وذلك بعد استعادة مناطق كانت قد استحوذ عليها المجلس الانتقالي الجنوبي. وأشار العليمي إلى «تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات التحالف التي ستتولى إعداد، وتجهيز، وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة القادمة». إن استئناف الرحلات في مطار سيئون، في ظل هذه التطورات السياسية والعسكرية، يبعث برسالة قوية عن التزام القيادة بالاستقرار والتنمية، ويفتح آفاقاً جديدة للأمل في مستقبل أفضل لليمن.


