spot_img

ذات صلة

سدايا تعزز حوكمة الذكاء الاصطناعي برؤية سعودية متكاملة

مشاركة سعودية فاعلة في حوار أممي حول مستقبل التقنية

شاركت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» بفاعلية في اجتماع الخبراء والمشاورات المفتوحة للمنطقة العربية، الذي تناول موضوع حوكمة الذكاء الاصطناعي ضمن الحوار العالمي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة. وجاءت هذه المشاركة، التي نُظمت في القاهرة بالتعاون بين لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» وجامعة الدول العربية، لتؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في تشكيل مستقبل التقنيات المتقدمة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

يأتي هذا الحوار في وقت حاسم يشهد فيه العالم تسارعاً غير مسبوق في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يفرض تحديات وفرصاً تتطلب تعاوناً دولياً لوضع أطر تنظيمية تضمن الاستخدام الآمن والأخلاقي لهذه التقنيات. وفي هذا السياق، تبرز جهود المملكة العربية السعودية، المتماشية مع أهداف رؤية 2030، كنموذج رائد يسعى إلى تحقيق التوازن بين تسريع وتيرة الابتكار الرقمي وتأسيس بنية تحتية تشريعية وتنظيمية متينة تحمي حقوق الأفراد وتعزز الثقة في الأنظمة الذكية.

رؤية سعودية متكاملة لـ حوكمة الذكاء الاصطناعي

مثّلت «سدايا» في الاجتماع الدكتورة فاتن العنزي، التي قدمت عرضاً شاملاً حول استراتيجية المملكة لبناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي. وأوضحت أن هذه المنظومة تجمع بين تشجيع الابتكار وتطبيق حوكمة مسؤولة، بهدف تعزيز الاستخدام الأخلاقي والموثوق للتقنيات الحديثة. وأكدت أن هذه الجهود تهدف إلى مواكبة التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتقنية.

وشددت العنزي على أن رؤية المملكة في هذا المجال تنطلق من مبادئ أساسية تشمل الثقة، الشمولية، والتعاون الدولي. ويتمثل جوهر هذه الرؤية في التأكيد على أن تبقى التقنيات الذكية متمحورة حول الإنسان، وأن تسهم بشكل مباشر في خدمة المجتمعات بصورة مسؤولة ومستدامة، بما يضمن تحقيق الرفاهية وتحسين جودة الحياة للجميع.

بنية تحتية مؤسسية لترسيخ الاستخدام المسؤول

استعرضت ممثلة «سدايا» الإنجازات الملموسة التي حققتها المملكة لترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي. ولعل أبرز هذه الإنجازات هو إنشاء بنية تحتية مؤسسية قوية لتعزيز الحوكمة، حيث تم تأسيس أكثر من 300 مكتب لإدارة البيانات في مختلف الجهات الحكومية، وتعيين ما يزيد عن 170 ممثلاً للذكاء الاصطناعي. وتعمل هذه الكوادر المتخصصة على دعم تبني الاستخدام المسؤول والأخلاقي للتقنيات الذكية داخل مؤسساتهم، وضمان الامتثال للأطر التنظيمية الوطنية.

كما سلطت الضوء على الإطار التشريعي الذي أطلقته المملكة، والذي يعد من بين الأكثر تقدماً في المنطقة، ويشمل مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ونظام حماية البيانات الشخصية، ومبادئ الذكاء الاصطناعي التوليدي، بالإضافة إلى إرشادات متخصصة للتعامل مع تقنيات التزييف العميق. وتعكس هذه المبادرات الحضور السعودي المتنامي في المنصات الدولية المعنية بصياغة مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتؤكد التزامها بأن تكون شريكاً فاعلاً في بناء مستقبل رقمي آمن ومزدهر للعالم أجمع.

spot_imgspot_img