spot_img

ذات صلة

هجوم قسد على مقر الأمم المتحدة بالقامشلي وتداعياته

في تصعيد خطير يعكس التوترات المتزايدة في الشمال السوري، شهدت مدينة القامشلي هجوماً على مقر الأمم المتحدة نفذه محتجون موالون لقوات سورية الديمقراطية (قسد). جاء هذا الهجوم، الذي تخلله محاولات اقتحام وتخريب، رداً على ما وصفه المحتجون بصمت المجتمع الدولي تجاه العملية العسكرية التي شنها الجيش السوري ضد مسلحي قسد في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، والتي أدت إلى إجلاء عناصرها ونقلهم إلى مناطق شمال شرقي سورية.

وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، حاول بعض عناصر قسد اقتحام المبنى بعد تحطيم كاميرات المراقبة ورشقه بالحجارة، مما أسفر عن أضرار مادية في الأبواب والنوافذ. وقد أعلن أحد موظفي الأمم المتحدة، مساء الأحد، أن فريق الأمن الخاص بالمقر تواصل مع قوات الأسايش الكردية، التي استجابت بإرسال دوريات وفرض طوق أمني، مما أبعد المحتجين عن البناء. وأشار تلفزيون سورية إلى أن هذا الهجوم تسبب في عدم قدرة بعض الموظفين على الدخول أو الخروج من المبنى خشية تعرضهم لهجمات.

تأتي هذه الأحداث في سياق الصراع السوري المعقد الذي دخل عامه الثاني عشر، حيث تتداخل فيه مصالح قوى إقليمية ودولية متعددة. وتعتبر قوات سورية الديمقراطية (قسد) لاعباً رئيسياً في شمال وشرق سورية، حيث تسيطر على مساحات واسعة بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وقد لعبت دوراً محورياً في مكافحة تنظيم داعش الإرهابي. ومع ذلك، فإن علاقتها بالحكومة السورية متوترة، وتتخللها اشتباكات متقطعة حول مناطق النفوذ والسيطرة، خاصة في المدن التي تشهد تداخلاً في السيطرة مثل حلب والقامشلي. ويعد وجود الأمم المتحدة في هذه المناطق حيوياً لتقديم المساعدات الإنسانية ومراقبة الأوضاع، مما يجعل أي استهداف لمقراتها انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.

وفي سياق متصل، كانت وحدات الأمن الداخلي في محافظة حلب قد صادرت مستودعات ضخمة تحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة المتنوعة تعود لقوات قسد، وذلك خلال عمليات المسح الأمني الميدانية في حي الشيخ مقصود. وذكرت وزارة الداخلية أن المضبوطات شملت ألغاماً أرضية وعبوات ناسفة وصواريخ وقذائف وقنابل، بالإضافة إلى كميات كبيرة ومتنوعة من الذخائر، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن العام وسلامة المواطنين في المنطقة، وفقاً لقناة الإخبارية السورية. كما أفادت الوزارة بأن الفرق الهندسية المختصة تمكنت من تفكيك عدد من المواد المتفجرة المجهزة للاستخدام في أعمال إرهابية خلال هذه العمليات.

يذكر أن الاشتباكات التي اندلعت الثلاثاء الماضي بين القوات السورية وقسد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، اللذين يقطنهما أغلبية كردية في حلب، كانت قد توقفت صباح الأحد إثر اتفاق بوساطة دولية. نص الاتفاق على خروج المقاتلين الأكراد من المدينة بعد تسليم أسلحتهم، في خطوة تهدف إلى تهدئة التوترات. وقد تسببت هذه المواجهات في سقوط 24 قتيلاً وإصابة 129 بجروح، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الرسمية سانا عن مدير الصحة في حلب، مما يسلط الضوء على الكلفة البشرية الباهظة لهذه النزاعات.

إن الهجوم على مقر الأمم المتحدة في القامشلي، وتداعيات الاشتباكات في حلب، يحملان أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً على عدة مستويات. محلياً، يزيد هذا التصعيد من حالة عدم الاستقرار والقلق بين المدنيين، ويعرقل جهود الإغاثة الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية. إقليمياً، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التوترات بين الأطراف المتصارعة في سورية، وقد يؤثر على التوازنات الهشة للقوى في شمال شرق البلاد، خاصة مع وجود لاعبين إقليميين آخرين مثل تركيا التي تراقب عن كثب تحركات قسد. دولياً، يمثل استهداف مقر الأمم المتحدة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ جديد لضمان حماية العاملين في المجال الإنساني وتعزيز آليات حل النزاعات السلمية في سورية، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة القانون الدولي وحماية البعثات الدبلوماسية والإنسانية.

spot_imgspot_img