شارك البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بفاعلية كبيرة في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية لعام 2026، والتي انطلقت أعمالها في العاصمة الأذربيجانية “باكو” تحت شعار “التكامل الإقليمي رافد الازدهار المستدام”، وتستمر حتى 19 يونيو الجاري. وتهدف هذه المشاركة رفيعة المستوى إلى استعراض التجربة التنموية الرائدة للمملكة العربية السعودية في دعم الأشقاء باليمن، وتسليط الضوء على المشاريع الحيوية التي أسهمت في تحسين جودة الحياة والخدمات الأساسية في مختلف المحافظات اليمنية، وسط حضور نخبة من صناع القرار والوزراء من الدول الأعضاء الـ57 والشركاء الدوليين.
رؤية متكاملة يقودها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لتحقيق الاستدامة
يتبنى البرنامج منهجية تنموية حديثة ترتكز على الاستثمار المتزامن والممنهج في القطاعات الحيوية المتداخلة مثل التعليم، الصحة، المياه، النقل، والزراعة. وخلال جلسة نقاش رفيعة المستوى عقدت بعنوان “معالجة الهشاشة وبناء المرونة في السياقات المتأثرة بالهشاشة والصراعات”، أكد مساعد المشرف العام للعلاقات المؤسسية ورئيس وفد البرنامج، الأستاذ عبدالله بن كدسه، أن التنمية في المفهوم السعودي الحديث هي منظومة مترابطة متكاملة وليست مجرد مشاريع معزولة. وأوضح أن هذا الترابط يسهم بشكل مباشر في تعظيم الأثر التنموي المستدام ومساعدة المجتمعات المحلية على التعافي الاقتصادي والاجتماعي.
السياق التاريخي لجهود الإعمار والتنمية في اليمن
تأسس البرنامج في عام 2018 بموجب أمر ملكي كريم، ليكون ذراعاً تنموياً أساسياً للمملكة العربية السعودية في اليمن. وجاء تأسيس البرنامج في ظل ظروف استثنائية وتحديات اقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد واجهها الشعب اليمني الشقيق نتيجة الصراعات المستمرة. ومنذ ذلك الحين، عمل البرنامج على سد الفجوات التنموية وإعادة تأهيل البنية التحتية المنهارة، مقدماً أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية غطت مختلف القطاعات الحيوية، مما شكل ركيزة أساسية لدعم الاستقرار وبناء السلام عبر التنمية الشاملة والفعالة.
الأثر الإقليمي والدولي للشراكات التنموية السعودية
لا تقتصر أهمية هذه المشاركة في اجتماعات البنك الإسلامي للتنمية بباكو على البعد المحلي اليمني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. إن بناء تحالفات وشراكات عريضة مع كبريات المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والبنك الإسلامي للتنمية، يعزز من كفاءة العمل الإنساني والتنموي المشترك. ويسهم هذا الحضور الدولي في نقل المعرفة وتصدير الخبرات التنموية السعودية المكتسبة ميدانياً عبر خمسة مكاتب تابعة للبرنامج موزعة في المحافظات اليمنية، مما يضع نموذجاً يحتذى به عالمياً في كيفية إدارة الأزمات التنموية وبناء المرونة في الدول المتأثرة بالصراعات.
أرقام وإنجازات تعزز مسيرة التعافي الاقتصادي
استعرض وفد البرنامج في باكو لغة الأرقام التي تعكس حجم الإنجاز الفعلي على الأرض؛ حيث أسهمت المبادرات المنفذة منذ عام 2018 في تحسين كفاءة الخدمات الطبية والتعليمية، وتوفير مياه الشرب النظيفة، وتطوير الموانئ والمطارات اليمنية لتعزيز حركة التجارة والنقل. وتؤكد هذه النتائج الملموسة التزام المملكة العربية السعودية المستمر بدعم استقرار اليمن ودفع عجلة التنمية المستدامة، بما يضمن مستقبلاً أفضل وأكثر ازدهاراً للشعب اليمني الشقيق، ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي في منطقة البحر الأحمر والخليج العربي.


