أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عن إنجاز مراحل إنشاء وتجهيز مشروع “مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية” في محافظة المهرة، في خطوة تمثل نقلة نوعية للقطاع الصحي في اليمن. ويُعد هذا المشروع، الذي تم تشييده وفق أحدث المعايير الدولية، أكبر المشاريع الحيوية التي ينفذها البرنامج في المحافظة الشرقية، ليصبح شريان حياة جديداً يخدم آلاف المواطنين اليمنيين.
خلفية المشروع في سياق الأزمة اليمنية
يأتي إنجاز هذا الصرح الطبي في ظل ظروف إنسانية صعبة يعيشها اليمن، حيث تعرض القطاع الصحي لتدهور كبير على مدى سنوات النزاع، مما أدى إلى انهيار العديد من المرافق الصحية ونقص حاد في الكوادر والمستلزمات الطبية. تأسس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عام 2018 بهدف التخفيف من هذه المعاناة عبر تنفيذ مشاريع استراتيجية ومستدامة في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل. وقد تم اختيار محافظة المهرة، التي تتمتع باستقرار نسبي، لتكون مقراً لهذا المشروع الضخم لضمان استمرارية عمله وخدمة أكبر شريحة ممكنة من السكان في شرق اليمن والمحافظات المجاورة.
أهمية استراتيجية وتأثير متعدد الأبعاد
لا تقتصر أهمية مدينة الملك سلمان الطبية على كونها مستشفى متطوراً، بل تمثل منظومة صحية وتعليمية متكاملة. فعلى الصعيد المحلي، ستوفر المدينة رعاية صحية شاملة وعالية الجودة لسكان المهرة والمحافظات المجاورة مثل حضرموت، مما ينهي معاناة السفر الطويل والمكلف إلى خارج اليمن بحثاً عن العلاج. كما سيساهم المشروع في خلق مئات الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة للكوادر الطبية والإدارية والفنية اليمنية.
أما على الصعيد الوطني، فإن الجانب التعليمي للمدينة سيلعب دوراً محورياً في رفد القطاع الصحي اليمني بكوادر مؤهلة ومدربة، حيث ستكون مركزاً لتدريب الأطباء والممرضين والفنيين، مما يضمن بناء قدرات محلية مستدامة. هذا التأثير يمتد إقليمياً ليبرز الدور التنموي والإنساني للمملكة العربية السعودية في دعم استقرار اليمن وإعادة إعماره، وتقديم نموذج للمشاريع التي تعالج جذور الأزمة الإنسانية عبر بناء بنية تحتية قوية.
تجهيزات عالمية ورؤية مستقبلية
تم تزويد المدينة بأحدث التجهيزات والتقنيات الطبية المبتكرة، لتضم أقساماً متخصصة وعيادات خارجية وغرف عمليات متطورة ووحدات للعناية المركزة، قادرة على التعامل مع مختلف الحالات الطبية المعقدة. إن هذا الإنجاز النوعي لا يمثل فقط بصمة واضحة للمملكة في دعم الأشقاء في اليمن، بل هو استثمار في مستقبل البلاد، وركيزة أساسية لتعافي القطاعات الحيوية، وتأسيس بنية تحتية قادرة على الصمود وخدمة الأجيال القادمة.


