في خطوة هامة نحو تعزيز البنية التحتية ودعم استقرار مؤسسات الدولة اليمنية، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مذكرة تعاون استراتيجي مع صندوق صيانة الطرق، التابع لوزارة الأشغال العامة والطرق اليمنية. تهدف هذه الاتفاقية إلى وضع أسس مستدامة لتطوير قطاع النقل وإعادة تأهيل شبكات الطرق الحيوية في المحافظات المحررة، بما يتماشى مع أفضل المعايير الدولية.
خلفية تاريخية وسياق الأزمة
يأتي هذا التعاون في ظل ظروف بالغة التعقيد يعيشها اليمن، حيث تعرضت البنية التحتية، وعلى رأسها شبكة الطرق، لأضرار جسيمة على مدى سنوات من الصراع. أدى تدهور الطرق إلى عزل العديد من المدن والقرى، وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية، وشل حركة التجارة الداخلية، مما فاقم من معاناة المواطنين. ويمثل إعادة تأهيل هذه الشرايين الحيوية أولوية قصوى ليس فقط للتنمية الاقتصادية، بل ولتحقيق الاستقرار الاجتماعي وتسهيل جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.
نقل الخبرات وتمكين الكوادر الوطنية
تتجاوز المذكرة مجرد الدعم المادي، لتركز على بناء القدرات المؤسسية. وبموجب الاتفاقية، سيقدم البرنامج السعودي الدعم الفني والاستشاري المتخصص في مجالات تأهيل وترميم وتشغيل الطرق. يشمل ذلك نقل التجربة السعودية الرائدة في هندسة الطرق وصيانتها إلى الجانب اليمني. كما تركز بنود المذكرة على رفع قدرات صندوق صيانة الطرق وكوادره البشرية عبر برامج تدريبية نوعية، تهدف إلى تمكين الكفاءات اليمنية من استخدام أحدث أدوات إدارة المشاريع وتطبيق معايير الجودة العالمية في الصيانة، مما يكفل استدامة هذه المشاريع الحيوية على المدى الطويل.
الأهمية والتأثير المتوقع
تحمل هذه الاتفاقية أبعاداً تنموية وإنسانية واقتصادية عميقة. على الصعيد المحلي، سيؤدي تحسين الطرق إلى تسهيل حركة المواطنين والبضائع، وتقليل تكاليف النقل، وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية كالمدارس والمستشفيات. كما سيساهم في إنعاش الاقتصادات المحلية وخلق فرص عمل. إقليمياً، تعكس هذه الخطوة التزام المملكة العربية السعودية بدعم الحكومة اليمنية الشرعية والانتقال من مرحلة الدعم الإغاثي المباشر إلى التمكين المؤسسي المستدام، وهو ما يصب في صالح استقرار المنطقة. أما دولياً، فتتوافق هذه الجهود مع المساعي الدولية الرامية إلى إعادة بناء اليمن وتثبيت أسس السلام، حيث تعتبر البنية التحتية القوية ركيزة أساسية لأي عملية تعافٍ اقتصادي شامل.
جهود متكاملة للتنمية
يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ينفذ حزمة واسعة من المشاريع في مختلف أنحاء اليمن تشمل قطاعات حيوية أخرى مثل الصحة، والتعليم، والمياه، والطاقة، والزراعة. وتأتي هذه الاتفاقية لتتكامل مع تلك المشاريع، إيماناً بأن شبكة الطرق الموثوقة هي المحرك الأساسي الذي يربط بين كل قطاعات التنمية ويضمن وصول أثرها الإيجابي إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين في كافة ربوع اليمن.


