أعلنت 22 دولة، في بيان مشترك صدر اليوم السبت، عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية الأخيرة، مؤكدة رغبتها القوية في المساهمة الفعالة في الجهود الرامية إلى تأمين مضيق هرمز. ونددت هذه الدول، التي تضم البحرين والإمارات إلى جانب قوى دولية كبرى، بالإغلاق الفعلي للممر الاستراتيجي من قبل القوات الإيرانية، مشددة على أهمية ضمان المرور الآمن للسفن التجارية وتأمين حركة الملاحة العالمية.
تفاصيل البيان المشترك والموقف الدولي
وأوضحت الدول الـ22 في بيانها المشترك استعدادها التام للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق، مرحبة بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري لهذه الخطوة. وأضاف البيان: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلحة في الخليج، فضلاً عن الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز». وطالبت الدول الموقعة طهران بالوقف الفوري لتهديداتها، والامتناع عن زرع الألغام البحرية، ووقف هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ، والامتثال الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817.
الأهمية الاستراتيجية والجهود الدولية من أجل تأمين مضيق هرمز
لم تكن هذه التوترات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الصراعات في هذه المنطقة الحيوية. يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تاريخياً، شهد هذا الممر الاستراتيجي توترات عديدة، أبرزها ما عُرف بـ «حرب الناقلات» في ثمانينيات القرن الماضي، حيث تعرضت السفن التجارية لتهديدات مستمرة. وتأتي التحركات الدولية الحالية من أجل تأمين مضيق هرمز استجابة لتصاعد وتيرة الحوادث البحرية التي تهدد شريان الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبر هذا المضيق نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام، مما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه أزمة ذات أبعاد عالمية تؤثر على كافة القارات.
التداعيات الاقتصادية واستقرار أسواق الطاقة
إن حرية الملاحة تعد مبدأً أساسياً من مبادئ القانون الدولي، كما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وقد حذر البيان من أن آثار تصرفات إيران ستطال الشعوب في جميع أنحاء العالم، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفاً التي تتأثر بشدة بتقلبات أسعار الطاقة. وفي هذا السياق، رحبت الدول بقرار وكالة الطاقة الدولية القاضي بالترخيص بالإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الاستراتيجية. وأكدت أنها ستتخذ خطوات إضافية لتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة، بما في ذلك العمل والتنسيق مع بعض الدول المنتجة لزيادة الإنتاج وتلبية الطلب العالمي المتزايد.
دعم الدول المتضررة وقائمة الدول الموقعة
تعهدت الدول الموقعة بتقديم الدعم اللازم للدول الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، وذلك من خلال التعاون الوثيق مع الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية، مؤكدة أن الأمن البحري وحرية الملاحة يعودان بالنفع المباشر على المجتمع الدولي بأسره. وحثت الدول في ختام بيانها على احترام القانون الدولي والالتزام بالمبادئ الأساسية للازدهار والأمن الدوليين. يذكر أن البيان المشترك صدر عن مجموعة واسعة من الدول شملت: مملكة البحرين، والمملكة المتحدة، والجمهورية الفرنسية، وجمهورية ألمانيا الاتحادية، والجمهورية الإيطالية، ومملكة هولندا، واليابان، وكندا، وجمهورية كوريا، ونيوزيلندا، ومملكة الدنمارك، وجمهورية لاتفيا، وجمهورية سلوفينيا، وجمهورية إستونيا، ومملكة النرويج، ومملكة السويد، وجمهورية فنلندا، وجمهورية التشيك، ورومانيا، وجمهورية ليتوانيا، إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة.


