spot_img

ذات صلة

السنغال بطل أفريقيا 2025: دراما النهائي ضد المغرب

في ليلة كروية لا تُنسى، تُوِّج منتخب السنغال بلقب كأس الأمم الأفريقية 2025، بعد فوزه المثير على نظيره المغربي بهدف قاتل، في المباراة النهائية التي جمعتهما أمس (الأحد) على ملعب الأمير مولاي عبدالله بالعاصمة الرباط. هذه المواجهة لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت فصلاً جديداً في تاريخ البطولة القارية العريقة، مليئاً باللحظات الدرامية والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل.

السياق التاريخي وأهمية النهائي الأفريقي

تُعد كأس الأمم الأفريقية، التي ينظمها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF)، البطولة الأهم والأعرق على مستوى المنتخبات في القارة السمراء. منذ انطلاقها عام 1957، شهدت البطولة لحظات لا تُنسى وتوجت أبطالاً صنعوا التاريخ. هذه النسخة، التي استضافتها المغرب، كانت تحمل طابعاً خاصاً، حيث جمعت بين منتخبين يمثلان قمتي الكرة الأفريقية في السنوات الأخيرة.

منتخب السنغال، الذي يُعرف بـ”أسود التيرانغا”، رسخ مكانته كقوة كروية مهيمنة في القارة، خاصة بعد تتويجه بلقب 2021 التاريخي. هذا الجيل الذهبي من اللاعبين، بقيادة نجوم عالميين مثل ساديو ماني وإدوارد ميندي، كان يسعى لتأكيد هيمنته وتحقيق اللقب الثاني في فترة وجيزة، ليثبت أن فوزه الأول لم يكن صدفة وأنهم يمتلكون مقومات الاستمرارية في القمة.

على الجانب الآخر، كان منتخب المغرب، “أسود الأطلس”، يدخل المباراة النهائية مدعوماً بجماهيره الغفيرة وآمال أمة بأكملها. بعد الإنجاز التاريخي بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، كانت الجماهير المغربية تحلم بإنهاء صيام دام ما يقرب من 50 عاماً عن التتويج باللقب القاري، منذ فوزهم الوحيد عام 1976. استضافة البطولة على أرضهم أضافت ضغطاً وتوقعاً كبيراً على اللاعبين لتحقيق هذا الحلم أمام جماهيرهم المتحمسة.

جدل تحكيمي يثير المباراة

وشهدت المباراة جدلاً تحكيمياً واسعاً، بعدما ألغى حكم اللقاء هدفاً لصالح منتخب السنغال في الدقيقة 90+3، بداعي ارتكاب خطأ على الظهير الأيمن المغربي أشرف حكيمي، إذ أطلق صافرته قبل دخول الكرة إلى الشباك، مما أثار حفيظة لاعبي السنغال وجهازهم الفني.

ركلة جزاء تشعل الاحتجاجات

وقبل ثوانٍ من نهاية الوقت الأصلي، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح منتخب المغرب بعد العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، إثر شد من اللاعب السنغالي الحاج ماليك ضيوف على المهاجم المغربي إبراهيم دياز داخل منطقة الجزاء. اعترض لاعبو المنتخب السنغالي بشدة على القرار، وانسحبوا من أرضية الملعب احتجاجاً، قبل أن يتدخل نجم النصر السعودي ساديو ماني ويقنع زملاءه بالعودة لاستكمال اللقاء بعد توقف دام عدة دقائق، في لقطة أظهرت قيادته وحنكته.

ميندي يتصدى ببراعة ويُبقي الأمل

وتقدم إبراهيم دياز لتنفيذ ركلة الجزاء، وسددها بطريقة “بانينكا” الشهيرة في منتصف المرمى، إلا أن حارس مرمى الأهلي السعودي إدوارد ميندي نجح في التصدي لها ببراعة، ليُبقي آمال “أسود التيرانغا” قائمة ويمنح فريقه فرصة العودة في المباراة.

هدف قاتل يحسم اللقب في الوقت الإضافي

واحتكم المنتخبان إلى شوطين إضافيين بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي. وفي الدقيقة 94، نجح منتخب السنغال في تسجيل هدف الفوز الثمين، بعدما أطلق بابي جاي تسديدة قوية ومتقنة من على حدود منطقة الجزاء، سكنت الزاوية اليسرى لحارس الهلال السعودي ومنتخب المغرب ياسين بونو، ليُشعل الفرحة في قلوب الجماهير السنغالية ويقضي على أحلام المغاربة.

لقب ثانٍ للسنغال وتأثير الحدث

ويُعد هذا التتويج هو الثاني في تاريخ منتخب السنغال بكأس الأمم الأفريقية، بعد لقبه الأول عام 2021 على حساب منتخب مصر، مما يؤكد على مكانتهم كقوة كروية صاعدة ومستقرة في القارة. هذا الإنجاز لا يعزز مكانة السنغال كروياً فحسب، بل يمثل أيضاً مصدر إلهام للأجيال القادمة في البلاد، ويؤكد على الاستثمار في المواهب وتطوير البنية التحتية الرياضية.

في المقابل، يواصل منتخب المغرب غيابه عن منصة التتويج القارية لنحو 50 عاماً، وهو ما يمثل حسرة كبيرة لجماهيره. ومع ذلك، فإن الوصول إلى النهائي يظل إنجازاً مهماً يعكس التطور الكبير الذي شهدته الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، خاصة بعد الإنجاز العالمي في كأس العالم 2022. التجربة المكتسبة من هذه المباراة النهائية، خاصة في التعامل مع الضغوط والقرارات التحكيمية، ستكون لا تقدر بثمن للمستقبل.

تُبرز هذه المباراة النهائية أيضاً التنافس الشديد والجودة المتزايدة لكرة القدم الأفريقية. إنها رسالة للعالم بأن القارة السمراء تزخر بالمواهب وتستطيع تقديم مباريات على أعلى مستوى من الإثارة والندية، مما يعزز مكانة كأس الأمم الأفريقية كواحدة من أهم البطولات القارية في العالم، ويجذب المزيد من الاهتمام العالمي نحو كرة القدم الأفريقية.

spot_imgspot_img