في تطور يثير اهتمام عشاق كرة القدم حول العالم، أبدى النجم الإسباني المخضرم سيرخيو راموس، أحد أبرز المدافعين في تاريخ اللعبة، رغبته الصريحة في خوض تجربة احترافية جديدة ضمن أندية الدوري السعودي للمحترفين. يأتي هذا الاهتمام في وقت حاسم من مسيرة راموس، حيث يقترب عقده الحالي مع ناديه إشبيلية الإسباني من الانتهاء، مما يفتح الباب أمام وجهة جديدة محتملة قد تكون الملاعب السعودية.
هذه ليست المرة الأولى التي يرتبط فيها اسم راموس بالدوري السعودي. ففي صيف موسم (2023–2024)، تلقى المدافع الأسطوري عرضاً مغرياً من نادي الاتحاد السعودي بعد انتهاء عقده مع باريس سان جيرمان. ورغم قوة العرض المقدم من “العميد”، لم تكتمل الصفقة حينها، وفضل راموس العودة إلى بيته الأول، نادي إشبيلية، في خطوة عاطفية أثارت إعجاب الكثيرين. والآن، ومع اقتراب نهاية موسمه مع النادي الأندلسي، يبدو أن فكرة الانتقال إلى الشرق الأوسط قد عادت لتتصدر أولوياته.
تاريخ راموس الكروي حافل بالإنجازات والأرقام القياسية. بدأ مسيرته الكروية من أكاديمية نادي إشبيلية، وتدرج في فئاته السنية حتى وصل إلى الفريق الأول عام 2004. لم يمكث طويلاً في الأندلس قبل أن ينتقل إلى ريال مدريد عام 2005، ليصنع هناك أسطورته الخاصة. على مدار ستة عشر عاماً قضاها في قلعة “الميرينغي” (2005–2021)، أصبح راموس قائداً حقيقياً وأحد أهم اللاعبين في تاريخ النادي الملكي. خاض 671 مباراة بقميص ريال مدريد، وسجل أكثر من 100 هدف، وهو إنجاز استثنائي لمدافع. توج بـ22 لقباً مع الريال، أبرزها 5 ألقاب في الدوري الإسباني و4 ألقاب في دوري أبطال أوروبا، ليثبت نفسه كواحد من أفضل المدافعين الهدافين في تاريخ كرة القدم. كما يُعد راموس اللاعب الأكثر تمثيلاً لمنتخب إسبانيا، حيث خاض 180 مباراة دولية، محققاً كأس العالم وكأسين أوروبيتين.
بعد مسيرة حافلة مع ريال مدريد، انتقل راموس إلى باريس سان جيرمان (2021–2023) حيث توج معه بلقب الدوري الفرنسي. عودته إلى إشبيلية كانت بمثابة لمسة وفاء، لكن طموح اللاعب ورغبته في تحدٍ جديد يبدو أنها تدفعه نحو آفاق أخرى. إن اهتمام لاعب بقيمة وخبرة سيرخيو راموس بالدوري السعودي ليس مجرد خبر عابر، بل هو جزء من ظاهرة أوسع تشهدها كرة القدم السعودية.
لقد شهد الدوري السعودي للمحترفين في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً، مدفوعاً باستثمارات ضخمة من صندوق الاستثمارات العامة، ضمن رؤية المملكة 2030 الطموحة. بدأت هذه الثورة بانتقال الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو إلى النصر، وتوالت بعدها صفقات كبرى ضمت نجوماً عالميين مثل كريم بنزيما، نيمار، رياض محرز، ونجولو كانتي، وغيرهم الكثير. تهدف هذه الاستراتيجية إلى رفع مستوى الدوري السعودي ليصبح ضمن أفضل 10 دوريات في العالم، وتعزيز مكانة المملكة كمركز رياضي عالمي.
إن انضمام راموس المحتمل إلى أحد أندية روشن سيعزز بلا شك من جاذبية الدوري السعودي على الصعيدين المحلي والدولي. فوجود مدافع بقيمته الفنية والقيادية سيضيف بعداً تكتيكياً وخبرة لا تقدر بثمن للفرق السعودية، وسيكون قدوة للعديد من اللاعبين الشباب. كما سيساهم في زيادة المتابعة الجماهيرية والإعلامية للدوري، ليس فقط في المنطقة العربية بل عالمياً، مما يعكس التنامي المستمر لقوة كرة القدم السعودية وتأثيرها المتزايد على الساحة العالمية. هذا الانتقال المحتمل يؤكد على أن الدوري السعودي لم يعد مجرد محطة أخيرة للاعبين الكبار، بل أصبح وجهة تنافسية وجذابة تستقطب أفضل المواهب والخبرات الكروية.


