spot_img

ذات صلة

خطط استباقية وتكامل في خدمة ضيوف الرحمن لرؤية 2030

أكد نائب وزير الحج والعمرة، الدكتور عبدالفتاح بن سليمان مشاط، أن المملكة العربية السعودية تشهد تحولاً جذرياً وغير مسبوق في خدمة ضيوف الرحمن، حيث تمتد هذه الرعاية الشاملة لتغطي جميع مراحل الرحلة الإيمانية للمعتمرين والزوار. تبدأ هذه الرحلة منذ اللحظات الأولى للتخطيط قبل القدوم إلى أراضي المملكة، وتستمر حتى المغادرة بسلام إلى بلدانهم. جاءت هذه التصريحات الهامة خلال الجلسة الحوارية التي عُقدت ضمن أعمال “منتدى العمرة والزيارة” في نسخته الثالثة، والتي حملت عنوان «نموذج المملكة المتكامل لخدمة ضيوف الرحمن في ظل رؤية 2030».

التطور التاريخي في رعاية قاصدي الحرمين الشريفين

على مر التاريخ، أولت المملكة العربية السعودية اهتماماً بالغاً بالحرمين الشريفين وقاصديهما، حيث تطورت آليات العمل من مجرد تقديم خدمات أساسية إلى بناء منظومة متكاملة تعتمد على أحدث التقنيات. في العقود الماضية، كانت الجهود تركز بشكل أساسي على التوسعات العمرانية للحرمين وتأمين طرق الحج. أما اليوم، وفي ظل القيادة الرشيدة، انتقلت هذه الجهود إلى مستويات غير مسبوقة من التطور الرقمي واللوجستي. هذا التطور التاريخي يعكس التزام المملكة الراسخ والمستمر بتسهيل أداء المناسك، مما جعل تجربة المعتمر والزائر أكثر يسراً وأماناً مقارنة بأي وقت مضى.

التحول الرقمي ومبادرات خدمة ضيوف الرحمن

خلال الجلسة التي شارك فيها نخبة من المسؤولين، أوضح الدكتور مشاط أن العمل يجري على قدم وساق لإطلاق مبادرات تطويرية حديثة تهدف إلى تنظيم العلاقة مع شركات العمرة. هذا التنظيم يسهم بشكل مباشر في رفع جودة خدمة ضيوف الرحمن، وينعكس إيجاباً على تحسين تجربتهم الروحانية. وأشار إلى أن التحول الرقمي الشامل، المتمثل في منصة وتطبيق «نسك»، قد أحدث ثورة حقيقية في تسهيل الإجراءات. فقد تجاوز عدد مستخدمي التطبيق 51 مليون مستخدم حول العالم، مما يتيح لهم الوصول إلى خدمات شاملة تغطي كافة تفاصيل الرحلة الإيمانية والإثرائية بكل سهولة.

الأثر الإقليمي والدولي لتكامل منظومة العمرة والزيارة

لا يقتصر تأثير هذه التطورات على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية هامة. إن نجاح المملكة في إدارة التحديات بخطط استباقية يعزز من مكانتها العالمية كوجهة إسلامية رائدة قادرة على استضافة الملايين سنوياً بكفاءة عالية. وأكد نائب وزير الحج أن العمل انتقل من مرحلة التنسيق التقليدي بين الجهات إلى التكامل التام بروح الفريق الواحد. هذا التكامل يضمن استدامة الخدمات ونموها، ويقدم رسالة حضارية للعالم أجمع عن قدرة المملكة على إدارة الحشود الضخمة وتوفير أعلى معايير الأمن والسلامة والراحة للمسلمين من كافة أقطار الأرض.

دور قطاع الطيران في إثراء تجربة الزوار

من جانبه، سلط رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله الدعيلج، الضوء على الدور المحوري لقطاع الطيران كجزء لا يتجزأ من المنظومة. وأشار إلى التوقعات بتضاعف عدد الرحلات الجوية المتجهة إلى مطاري جدة والمدينة المنورة خلال عام 2025، مما يعكس النمو المتسارع في حركة العمرة. وأوضح أن المعتمر يتعامل مع أكثر من 20 جهة مختلفة عند وصوله إلى المطار، وتعمل جميع هذه الجهات بتناغم تام لخدمته. كما حققت مطارات المملكة مراكز متقدمة عالمياً بفضل التطوير المستمر للصالات وزيادة الطاقة الاستيعابية، والنجاح في تيسير حركة الطيران رغم التحديات الإقليمية المختلفة.

قياس رضا المستفيدين كمعيار للنجاح

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس التنفيذي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، المهندس محمد أبو الخير إسماعيل، أن معايير النجاح لم تعد تقتصر على لغة الأرقام والإحصائيات، بل أصبحت تعتمد بشكل كبير على قياس نسبة رضا المستفيدين، والتي تجاوزت بالفعل مستهدفات رؤية المملكة 2030. وأوضح أن هناك أكثر من 60 جهة حكومية وشركاء من القطاع الخاص يعملون ضمن منظومة متكاملة لتحقيق هذا الهدف. وأشار إلى أن مكة المكرمة والمدينة المنورة ليستا مجرد مدينتين، بل تمثلان قصة حضارية وتاريخية متفردة، يتم إبرازها حالياً من خلال مشاريع تطوير المواقع التاريخية والوجهات الإثرائية، مما يجعل رحلة الحاج والمعتمر تجربة ثقافية وروحانية لا تُنسى.

spot_imgspot_img