أكد الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، أن خدمة الحجاج والمعتمرين والزوار لم تكن في يوم من الأيام مجرد مسؤولية عابرة أو مهمة إدارية، بل هي نهج أصيل ورسالة سامية تأسست عليها المملكة العربية السعودية منذ توحيدها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله -. وتستمر هذه الرعاية الكريمة في ظل القيادة الحكيمة حتى هذا العهد الزاهر، حيث تواصل الدولة تسخير كافة إمكاناتها المادية والبشرية لخدمة الحرمين الشريفين والعناية بقاصديهما من مختلف أنحاء العالم.
الجذور التاريخية لجهود المملكة في رعاية ضيوف الرحمن
بالنظر إلى السياق التاريخي، نجد أن العناية بالمقدسات الإسلامية شكلت حجر الزاوية في سياسة المملكة منذ عقود طويلة. فقد أخذ ملوك المملكة على عاتقهم أمانة توسعة الحرمين الشريفين وتطوير المشاعر المقدسة، بدءاً من التوسعات السعودية الأولى وصولاً إلى أضخم مشاريع التوسعة في التاريخ الحديث خلال العهد الحالي. هذا الالتزام التاريخي يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية توفير بيئة آمنة ومريحة تليق بمكانة قاصدي بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف، مما جعل المملكة نموذجاً عالمياً يحتذى به في إدارة الحشود وتقديم الخدمات اللوجستية والأمنية والصحية بمستويات قياسية.
منتدى العمرة والزيارة: نقلة نوعية في خدمة الحجاج والمعتمرين
جاءت تصريحات أمير منطقة المدينة المنورة خلال رعايته الكريمة لحفل افتتاح أعمال “منتدى العمرة والزيارة” في نسخته الثالثة. وأوضح سموه خلال المنتدى أن تجربة المعتمر والزائر تمثل رحلة متكاملة، ثرية بالمعاني الروحية العميقة، ومرتبطة ارتباطاً وثيقاً بجذور الدين الإسلامي الحنيف وعمق الحضارة الإسلامية التي انطلقت إشعاعاتها من هذه الأرض المباركة. وأشار إلى أن التطور المتسارع في منظومة خدمات العمرة والزيارة يعكس التزام المملكة الراسخ برسالتها الدينية والإنسانية تجاه المسلمين كافة.
وقد تضمن الحفل معرضاً مصاحباً وعروضاً مرئية، بالإضافة إلى تدشين المشروع العلمي الرائد لدارة الملك عبدالعزيز المتمثل في «الأطلس التاريخي للسيرة النبوية»، والذي يهدف إلى توثيق السيرة العطرة باستخدام أحدث التقنيات الرقمية. كما شهد المنتدى إطلاق أسماء الأحياء والشوارع والدروب في مشروع «رؤى المدينة»، وتوقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستراتيجية لتطوير القطاع، وتسليم الجوائز للجهات المساهمة.
الأبعاد الإقليمية والدولية لتطوير منظومة الحج والعمرة
يحمل التطور المستمر في قطاع الحج والعمرة أهمية بالغة وتأثيراً واسع النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم هذا القطاع الحيوي في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 من خلال تنويع الاقتصاد الوطني، وخلق آلاف الفرص الوظيفية للشباب السعودي، وتطوير البنية التحتية لقطاعات النقل والضيافة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التسهيلات غير المسبوقة تعزز من القوة الناعمة للمملكة، وتؤكد دورها الريادي كحاضنة للعالم الإسلامي، مما يسهل على ملايين المسلمين أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، ويعكس صورة مشرقة عن التسامح والضيافة الإسلامية الأصيلة.
أرقام قياسية وغرفة عمليات مشتركة لتيسير القدوم
من جانبه، كشف وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق الربيعة عن إحصائيات تعكس حجم الإنجاز، موضحاً أن الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة مكّن القطاع من تحقيق قفزات نوعية استثنائية. فقد تجاوز عدد المعتمرين القادمين من خارج المملكة 18 مليون معتمر، مسجلاً نسبة نمو بلغت 214% بين عامي 2022 و2025م. كما ارتفعت نسبة رضا المعتمرين لتصل إلى 94% خلال عام 2025م، وتضاعف عدد زوار الروضة الشريفة ليبلغ 15.6 مليون زائر في العام الماضي.
وأضاف الدكتور الربيعة أن الجهود شملت تطوير 87 موقعاً ووجهة تاريخية وإثرائية، في حين تجاوز عدد مستخدمي تطبيق «نُسك» 51 مليون مستخدم حول العالم. وفي خطوة استباقية لضمان أعلى معايير الجودة، أشار الوزير إلى إطلاق شراكات استراتيجية مع منصات السفر العالمية، وتأسيس غرفة عمليات مشتركة مع هيئة الطيران المدني والجهات المعنية، لضمان راحة وسلامة ضيوف الرحمن منذ لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم سالمين.


