spot_img

ذات صلة

الغذاء والدواء تناقش تطوير الأجهزة الطبية بالشرقية | تعزيز الجودة

في خطوة استراتيجية تؤكد التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز جودة الرعاية الصحية وسلامة المنتجات، اجتمع الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء، الدكتور هشام بن سعد الجضعي، مؤخراً مع نخبة من رؤساء وممثلي الشركات الرائدة في مجالات اختصاص الهيئة، بالإضافة إلى عدد من المواطنين المستفيدين من خدماتها، وذلك في مقر فرع الهيئة بالمنطقة الشرقية. هذا اللقاء يأتي في إطار سعي الهيئة الدؤوب لمد جسور التواصل مع كافة الأطراف المعنية، بهدف الارتقاء بمنظومة الغذاء والدواء والأجهزة الطبية في المملكة.

تعتبر الهيئة العامة للغذاء والدواء (SFDA) ركيزة أساسية في ضمان صحة وسلامة المجتمع السعودي، حيث تأسست عام 1424هـ (2003م) لتكون الجهة الرقابية المسؤولة عن تنظيم ومراقبة الغذاء والدواء والأجهزة الطبية والمنتجات التجميلية والمبيدات. ويأتي دورها اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، خاصة في ظل التطورات المتسارعة في القطاع الصحي العالمي ورؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تضع تحسين جودة الحياة وتطوير الخدمات الصحية في صميم أولوياتها. هذه الرؤية تدفع نحو توطين الصناعات الحيوية، ومنها صناعة الأجهزة الطبية، لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتي.

خلال الاجتماعات المكثفة، تم مناقشة مجموعة واسعة من المحاور الجوهرية المرتبطة بتطوير منظومة الغذاء والدواء والأجهزة الطبية. وقد شملت النقاشات استعراضاً شاملاً للتحديات الراهنة التي تواجه القطاع، مثل سلاسل الإمداد العالمية، والابتكار التكنولوجي السريع، وضرورة مواكبة المعايير الدولية. كما تم استشراف الفرص المستقبلية الواعدة، بما في ذلك إمكانات النمو في السوق المحلي والإقليمي، ودعم البحث والتطوير، وتشجيع الاستثمار في التقنيات الطبية المتقدمة. الهدف الأسمى من هذه المناقشات هو تعزيز الالتزام بالأنظمة واللوائح الصارمة التي تضمن سلامة وفعالية المنتجات، ودعم الاستثمارات النوعية في هذه القطاعات الحيوية التي تمس حياة كل فرد.

أكد الدكتور الجضعي خلال اللقاءات على أن سلامة وجودة المنتجات المقدمة للمواطنين والمقيمين في المملكة تمثل أولوية قصوى لا يمكن المساومة عليها. وشدد على أهمية التواصل البنّاء والمستمر مع قطاع الأعمال، معتبراً إياه شريكاً أساسياً في تحقيق أهداف الهيئة. وأشار إلى أن دراسة المرئيات والمقترحات المقدمة من الشركات والمستثمرين تعد جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الهيئة لتحسين البيئة الاستثمارية، وتذليل العقبات، وتحقيق أعلى مستويات السلامة والجودة التي يتطلع إليها الجميع. هذا النهج التشاركي يعكس إيماناً راسخاً بأن التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص هو مفتاح التقدم والازدهار.

لم يقتصر جدول أعمال الرئيس التنفيذي على لقاء ممثلي الشركات، بل امتد ليشمل لقاءً مباشراً مع عدد من المواطنين المستفيدين من خدمات الهيئة في المنطقة الشرقية. استمع الدكتور الجضعي بعناية إلى آرائهم وملاحظاتهم وتجاربهم، مؤكداً سعي الهيئة الدؤوب لتطوير خدماتها والارتقاء بتجربة المستفيد. هذا التفاعل المباشر يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة، ويضمن أن تكون خدمات الهيئة متوافقة مع تطلعات المجتمع واحتياجاته الفعلية. إن الاستماع إلى صوت المستفيدين يعد حجر الزاوية في أي عملية تطوير تهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتحقيق رضا العملاء.

إن أهمية هذا الاجتماع تتجاوز كونه حدثاً روتينياً؛ فهو يعكس التزام المملكة بتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للابتكار في الرعاية الصحية. من خلال تطوير الأجهزة الطبية وضمان جودتها، تساهم الهيئة بشكل مباشر في تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، وتقليل الأعباء الصحية، وزيادة متوسط العمر المتوقع. على الصعيد الاقتصادي، يدعم هذا التوجه توطين الصناعات، وخلق فرص عمل جديدة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، مما يعزز التنويع الاقتصادي الذي تنشده رؤية 2030. كما يرسخ دور المملكة كنموذج يحتذى به في المنطقة في مجال التنظيم الصحي والرقابة على المنتجات الحيوية، مما قد يفتح آفاقاً للتعاون الإقليمي والدولي في المستقبل.

في الختام، تؤكد هذه اللقاءات على الدور المحوري للهيئة العامة للغذاء والدواء في بناء مستقبل صحي ومستدام للمملكة، من خلال نهج شامل يجمع بين الرقابة الصارمة، ودعم الابتكار، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والاستجابة لاحتياجات المواطنين. إن التزام الهيئة بتطوير منظومة الأجهزة الطبية يعكس رؤية قيادية تهدف إلى تحقيق أعلى معايير السلامة والجودة، بما يخدم صحة ورفاهية المجتمع السعودي.

spot_imgspot_img