تشكيل لجنة تحقيق لكشف ملابسات أحداث عتق الدامية
في خطوة تهدف إلى احتواء تداعيات الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة عتق، أصدر محافظ محافظة شبوة، الشيخ عوض محمد بن الوزير، قراراً بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لكشف ملابسات الهجوم المسلح الذي استهدف ديوان عام المحافظة وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص بينهم جنود وإصابة أكثر من 24 آخرين.
وينص القرار على أن تباشر اللجنة، التي يترأسها وكيل المحافظة أحمد صالح الدغاري وتضم في عضويتها قيادات أمنية وعسكرية وممثلين عن أسر الضحايا، أعمالها بشكل فوري لإجراء تحقيق شامل وشفاف. وتتمثل مهام اللجنة في تحديد المسؤوليات القانونية عن الأحداث، وحصر الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة، ورفع تقرير مفصل بالنتائج والتوصيات إلى المحافظ لاتخاذ الإجراءات اللازمة ومحاسبة المتورطين.
السياق العام والخلفية التاريخية للحدث
تأتي هذه الأحداث في سياق سياسي وعسكري معقد تشهده اليمن بشكل عام والمحافظات الجنوبية بشكل خاص. وتعتبر محافظة شبوة ذات أهمية استراتيجية بالغة، ليس فقط لكونها غنية بالنفط والغاز، بل لموقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات يمنية. ولهذا السبب، كانت شبوة مسرحاً لصراع نفوذ مستمر بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسعى لانفصال جنوب اليمن.
وقد شهدت المحافظة توترات متقطعة خلال السنوات الماضية، لكن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، والذي يضم قيادات من مختلف الأطراف المناهضة للحوثيين بما في ذلك رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، كان يهدف إلى توحيد الصفوف. إلا أن أحداث عتق الأخيرة، التي اتُهمت فيها عناصر تابعة للمجلس الانتقالي بمهاجمة مقر السلطة المحلية، تكشف عن هشاشة هذا التحالف والتحديات الكبيرة التي تواجه جهود إرساء الاستقرار.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، يُنظر إلى تشكيل لجنة التحقيق كاختبار حقيقي لقدرة السلطة المحلية بقيادة المحافظ بن الوزير على فرض سيادة القانون وتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المحافظة نحو مزيد من العنف. إن نجاح اللجنة في تقديم نتائج موثوقة ومحاسبة المتورطين سيعزز من ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة ويساهم في تحقيق العدالة لأسر الضحايا.
أما على الصعيد الوطني، فإن هذه الاشتباكات تمثل ضربة لتماسك مجلس القيادة الرئاسي، وتثير تساؤلات حول قدرته على إدارة الخلافات الداخلية بين مكوناته. فاستمرار الاقتتال الداخلي بين شركاء التحالف المناهض للحوثيين يضعف الجبهة الداخلية ويخدم أجندة جماعة الحوثي بشكل مباشر، كما يعرقل أي جهود مستقبلية للتوصل إلى حل سياسي شامل في البلاد.
وشدد المحافظ بن الوزير على ضرورة التزام اللجنة بالحياد التام والمهنية في تقصي الحقائق وجمع الأدلة، مؤكداً أن السلطة المحلية لن تتهاون في محاسبة كل من يثبت تورطه في زعزعة أمن واستقرار شبوة، وذلك بما يحفظ دماء الضحايا ويصون السكينة العامة.


