أدانت الأجهزة الأمنية في محافظة شبوة اليمنية بشدة، الهجوم الذي نفذته عناصر مسلحة وصفتها بـ”المندسة والخارجة عن النظام والقانون”، والذي استهدف رجال الأمن خلال محاولة فاشلة لاقتحام ديوان عام المحافظة في مدينة عتق يوم الأربعاء. وأكدت السلطات الأمنية عزمها على ملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة، مشددة على أنها لن تتهاون في الحفاظ على أمن واستقرار المحافظة.
وفي بيان رسمي، حملت الأجهزة الأمنية المسؤولية الكاملة عن تداعيات الحادث لمن وصفتهم بـ”مخالفي النظام والقانون”، مؤكدة على ضرورة الامتناع عن جر المحافظة إلى مربع الفوضى والعنف. ورفض البيان بشكل قاطع الانسياق وراء الدعوات التحريضية التي تهدف إلى تقويض السلم الاجتماعي، مشدداً على أن أي محاولة لزعزعة الأمن ستواجه بحزم وقوة وفقاً للقانون.
سياق الأحداث والتوترات السابقة
يأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد من إعلان اللجنة الأمنية في شبوة عن منعها تنظيم أي فعاليات أو تجمعات غير مرخصة. وجاء قرار المنع رداً على دعوات أطلقها أنصار “المجلس الانتقالي الجنوبي” لتنظيم تظاهرات في المحافظة. وأوضحت اللجنة الأمنية في بيانها أنها تحترم الحريات العامة وحق التعبير السلمي، لكنها أكدت أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تتم في إطار القانون وبما لا يتعارض مع الحفاظ على الأمن العام والسكينة العامة للمواطنين.
الأهمية الاستراتيجية لمحافظة شبوة
تكتسب محافظة شبوة أهمية استراتيجية كبرى في اليمن، فهي لا تعد فقط حلقة وصل جغرافية بين محافظات الجنوب والشمال، بل تمتلك أيضاً موارد اقتصادية حيوية، أبرزها حقول النفط والغاز ومنشأة بلحاف لتصدير الغاز الطبيعي المسال، التي تعد من أكبر المشاريع الصناعية في البلاد. هذا الثقل الاقتصادي والاستراتيجي جعل من شبوة ساحة صراع متكررة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، حيث يسعى كل طرف لفرض سيطرته عليها لضمان نفوذه السياسي وموارده المالية.
التأثيرات المحلية والإقليمية
على الصعيد المحلي، تثير هذه الأحداث مخاوف جدية لدى السكان من عودة دوامة العنف التي شهدتها المحافظة في سنوات سابقة، مما قد يؤدي إلى شلل في الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الإنسانية. أما إقليمياً، فإن أي اضطراب أمني في شبوة يعكس حالة الانقسام داخل التحالف المناهض للحوثيين، ويضعف الجهود الرامية إلى توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الأكبر التي تواجه اليمن. وتراقب القوى الإقليمية والدولية الوضع عن كثب، حيث أن استقرار شبوة يعد ضرورياً ليس فقط لأمن الملاحة في بحر العرب وخليج عدن، بل أيضاً لنجاح أي جهود مستقبلية لإعادة إعمار اليمن وتحقيق تسوية سياسية شاملة.


