spot_img

ذات صلة

تعيين الشيخ صالح المغامسي إماماً للمسجد النبوي الشريف

الشيخ صالح المغامسي إمام المسجد النبوي

تعيين الشيخ صالح المغامسي إماماً للمسجد النبوي

في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً في الأوساط الإسلامية، صدر الأمر الكريم في الرابع من شهر رمضان المبارك بتعيين فضيلة الشيخ صالح المغامسي إماماً وخطيباً في المسجد النبوي الشريف. هذا التعيين أعاد إلى أذهان المصلين والزوار ذكريات عطرة، حيث استعاد كل من أنصت لتلاوة الشيخ المغامسي في محراب النبي صلى الله عليه وسلم، أصداء تلاوة الشيخ الراحل عبدالعزيز بن صالح، رحمه الله. وتتميز المدرسة المدينية في التلاوة بسمت قرائي فريد وصوت خاشع تلين معه الأفئدة، وتملأ القلوب والأرواح طمأنينة وسكينة.

المدرسة المدينية والأثر الروحي في محراب رسول الله

يحظى محراب المسجد النبوي بمكانة تاريخية وروحانية عظيمة في قلوب المسلمين حول العالم. ولطالما تميز أئمة الحرم المدني بأسلوبهم الخاص الذي يُعرف بـ “المدرسة المدينية”، وهي مدرسة تعتمد على الخشوع العميق، والهدوء، والنبرة التي تستدر دموع المصلين وتبث السكينة في أرجاء المسجد. وقد وهب الله الشيخ صالح المغامسي قدرات استثنائية في حفظ وتلاوة القرآن الكريم بخشوع بالغ، مما أكسبه مكانة رفيعة ومحبة كبيرة لدى أهالي المدينة المنورة وزوارها، الذين كانوا يحرصون بشدة على أداء الصلوات خلفه، وحضور دروسه ومواعظه التي تلامس القلوب.

نشأة الشيخ صالح المغامسي ومسيرته العلمية

وُلد الشيخ صالح المغامسي في قرية الخيف بالقرب من محافظة بدر، الواقعة غربي المدينة المنورة. أمضى هناك العامين الأولين من حياته قبل أن تنتقل أسرته للعيش في المدينة المنورة، وتحديداً في حي باب الكومة المجاور للمسجد النبوي الشريف. بدأ رحلته التعليمية في مدرسة الناصرية الابتدائية، ثم واصل دراسته المتوسطة، لينتقل بعدها إلى المعهد العلمي بناءً على رغبة والده. شغفه بالعلم قاده للالتحاق بكلية التربية، حيث تخصص في اللغة العربية وتخرج منها عام 1405هـ.

لم تتوقف مسيرة الشيخ عند هذا الحد، بل انخرط في سلك التعليم، حيث عمل مدرساً للمرحلة المتوسطة، ثم انتقل للتدريس في المرحلة الثانوية عام 1412هـ. وتدرج في المناصب التربوية ليعمل مشرفاً تربوياً في إدارة تعليم المدينة المنورة حتى عام 1418هـ. بعد ذلك، عاد إلى كلية التربية كمعيد، واستمر في عطائه الأكاديمي حتى تقاعده في عام 1438هـ. وطوال هذه السنوات، تتلمذ الشيخ على يد نخبة من كبار العلماء، وأولى الدراسات الإسلامية اهتماماً خاصاً.

من مسجد قباء إلى المسجد النبوي: تأثير محلي ودولي

قبل تعيينه في المسجد النبوي، كُلف الشيخ المغامسي بالإمامة والخطابة في مسجد قباء، وهو أول مسجد أُسس على التقوى في الإسلام. أمضى هناك قرابة 14 عاماً، يؤم المصلين، ويلقي خطب الجمعة، ويقدم الدروس العلمية والدعوية حتى عام 1441هـ. خلال تلك الفترة، تجاوز تأثير الشيخ النطاق المحلي ليصل إلى المستوى الإقليمي والدولي، حيث تُبث دروسه ومقاطعه الدعوية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لتصل إلى ملايين المسلمين حول العالم.

إن تعيين الشيخ صالح المغامسي إماماً وخطيباً في المسجد النبوي لا يمثل فقط تتويجاً لمسيرته الإيمانية والدعوية، بل يعكس أيضاً حرص القيادة على اختيار الكفاءات العلمية والدعوية المؤثرة لإمامة المسلمين في أقدس البقاع. ومن المتوقع أن يسهم هذا التعيين في إثراء الجانب الروحي والعلمي لزوار المسجد النبوي، خاصة في المواسم الدينية كشهر رمضان وموسم الحج، حيث تتجه أنظار العالم الإسلامي بأسره نحو الحرمين الشريفين، لتستمع إلى تلاوات وخطب تبث رسائل التسامح، والوسطية، والسلام.

spot_imgspot_img