
ترأس معالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور عبدالله محمد بن إبراهيم آل الشيخ، وفد المملكة العربية السعودية المشارك في أعمال الاجتماع السادس عشر للجمعية البرلمانية الآسيوية (APA)، الذي استضافته مملكة البحرين الشقيقة. انطلق الاجتماع تحت عنوان محوري: «دور البرلمانات الآسيوية في تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات في آسيا: الفرص والتحديات والمسارات المستقبلية»، وشهد مشاركة واسعة تجاوزت 190 ممثلاً من 27 دولة وبرلماناً واتحاداً دولياً، مما يؤكد أهمية هذا الملتقى البرلماني الإقليمي.
الجمعية البرلمانية الآسيوية: منصة للحوار والتعاون
تُعد الجمعية البرلمانية الآسيوية (APA) منصة حيوية للدبلوماسية البرلمانية عبر القارة الآسيوية. تأسست الجمعية عام 2006، متطورة من رابطة البرلمانات الآسيوية من أجل السلام (AAPP) التي أُنشئت في عام 1999، وتهدف إلى تعزيز التفاهم والتعاون والسلام بين الدول الآسيوية. تشمل أهدافها الرئيسية دعم التكامل الإقليمي، ومعالجة التحديات المشتركة، وتقوية المؤسسات الديمقراطية من خلال الحوار البرلماني. تستفيد آسيا، وهي قارة ذات تنوع هائل في الثقافات والاقتصادات والأنظمة السياسية، بشكل كبير من هذه المنتديات التي تسهل تبادل الأفكار والخبرات بين هيئاتها التشريعية.
أهمية الموضوع ودور المملكة
لقد سلط الاجتماع السادس عشر للجمعية البرلمانية الآسيوية الضوء على موضوع بالغ الأهمية: «دور البرلمانات الآسيوية في تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات في آسيا: الفرص والتحديات والمسارات المستقبلية». يعكس هذا الموضوع الإدراك المتزايد لأهمية التفاهم الثقافي والحوار في عالم مترابط بشكل متزايد ولكنه غالباً ما يكون مستقطباً. بالنسبة لقارة متنوعة مثل آسيا، يُعد تعزيز هذا الحوار أمراً حاسماً لتخفيف النزاعات، وبناء جسور التفاهم، وتعزيز الازدهار المشترك. وتبرز مشاركة مجلس الشورى السعودي، بقيادة رئيسه الموقر الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، التزام المملكة الراسخ بهذه المبادئ. فالمملكة العربية السعودية، التي تقع في قلب العالم الإسلامي وتُعد لاعباً رئيسياً في الشؤون الإقليمية والعالمية، تدعو باستمرار إلى الحوار كحجر زاوية للعلاقات الدولية، بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 في تعزيز السلام والتعاون العالميين.
ترحيب بحريني وإشادة بالقضية الفلسطينية
في الجلسة الافتتاحية، رحّب معالي رئيس مجلس النواب البحريني ورئيس الجمعية البرلمانية الآسيوية، الأستاذ أحمد سلمان المسلم، بالوفود المشاركة، معرباً عن تقديره العميق للثقة البرلمانية الآسيوية بتولي الشعبة البرلمانية البحرينية رئاسة الجمعية لعام 2026، وهو دور يؤكد نفوذ البحرين المتنامي في الدبلوماسية البرلمانية الإقليمية. وكان من أبرز نقاط كلمته الإشادة بالاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، حيث أثنى المسلم بشكل خاص على الجهود المشتركة التي بذلتها المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية في هذا الملف الحيوي. كما أكد ترحيب البحرين القوي باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة «إعلان نيويورك» المتعلق بالتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين. ويؤكد هذا التركيز على القضية الفلسطينية ضمن منتدى برلماني آسيوي أهميتها المستمرة للاستقرار الإقليمي وحقوق الإنسان والالتزام بالقانون الدولي، مما يعكس إجماعاً واسعاً بين الدول الآسيوية على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
تعزيز التنسيق البرلماني وتبادل الخبرات
تضمن الاجتماع الرئيسي للجمعية سلسلة من الجلسات الرسمية؛ شملت المجلس التنفيذي واللجان الدائمة. وقد صُممت هذه الجلسات بدقة لتحقيق عدة أهداف رئيسية: تعزيز التنسيق البرلماني، وتسهيل تبادل الخبرات التشريعية، وتطوير العمل المؤسسي للهيئات البرلمانية في جميع أنحاء الدول الآسيوية. تُعد هذه التفاعلات حاسمة لمعالجة التحديات المشتركة، بدءاً من التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية وصولاً إلى المخاوف الأمنية والتقدم الاجتماعي. ومن خلال تبادل أفضل الممارسات وتنسيق النهج التشريعية عند الاقتضاء، يمكن للبرلمانات الآسيوية أن تساهم بشكل جماعي في حوكمة أكثر فعالية واستقرار إقليمي. وقد ضم وفد مجلس الشورى المرافق لرئيس المجلس كلاً من عضوي المجلس وعضوي الجمعية البرلمانية الآسيوية الدكتور علي سعد العلي والدكتور فارس عبدالله العصيمي، مما ضمن تمثيل وجهات نظر وخبرات المملكة بفعالية وإسهامها في المناقشات الثرية. وفي الختام، تؤكد هذه التجمعات قوة الدبلوماسية البرلمانية كأداة لبناء التوافق، وتعزيز السلام، وتشكيل مستقبل أكثر ازدهاراً وترابطاً للقارة الآسيوية وما وراءها.


