spot_img

ذات صلة

الشورى يدعو لتفعيل السياسة الوطنية للغة العربية وحماية الهوية

في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتعزيز الهوية الثقافية واللغوية للمملكة، طالب مجلس الشورى مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية بضرورة تفعيل السياسة الوطنية للغة العربية في المملكة. هذا القرار، الذي جاء ضمن مناقشات المجلس لعدد من التقارير السنوية للجهات الحكومية، يؤكد على الدور المحوري للغة العربية كركيزة أساسية للهوية الوطنية والثقافية، ويسعى لضمان استدامتها وتطورها في مختلف المجالات.

اللغة العربية: ركيزة الهوية والتاريخ

تتمتع اللغة العربية بمكانة فريدة في المملكة العربية السعودية، فهي لغة القرآن الكريم، واللسان الذي يتحدث به ملايين البشر حول العالم، والعمود الفقري للهوية الوطنية والثقافية السعودية. لطالما كانت المملكة رائدة في دعم اللغة العربية ورعايتها، إدراكاً منها لأهميتها التاريخية والحضارية. وفي هذا السياق، جاء تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في عام 2020، ليكون مظلة وطنية عليا تُعنى بخدمة اللغة العربية وتعزيز حضورها محلياً وعالمياً. يهدف المجمع إلى أن يكون مرجعية عالمية في مجالات اللغة العربية، من خلال تنفيذ مبادرات وبرامج نوعية تسهم في نشرها وتطويرها، وحمايتها من التحديات المعاصرة التي قد تواجهها.

آفاق السياسة الوطنية للغة العربية: تعزيز الحضور والتأثير

إن تفعيل السياسة الوطنية للغة العربية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل الأجيال وهويتها. يتوقع أن تسهم هذه السياسة في توحيد الجهود الحكومية والمؤسسية لضمان استخدام اللغة العربية الفصحى في جميع المحافل الرسمية والإعلامية والتعليمية، وتعزيز مكانتها في المحتوى الرقمي. كما أنها ستلعب دوراً حاسماً في بناء مبادرة وطنية خاصة بلغة الطفل العربي، تهدف إلى تنشئة جيل واعٍ بلغته الأم، قادر على التعبير عن ذاته وفهم تراثه الثقافي الغني. هذا التفعيل سيضمن أيضاً أن تكون اللغة العربية حاضرة بقوة في المناهج التعليمية، وفي البرامج الثقافية والفنية، مما يعزز الانتماء الوطني ويدعم السياحة الثقافية التي تعتمد على إبراز التراث اللغوي والحضاري للمملكة.

وفي سياق متصل بجهود المجمع، طالب المجلس بالتنسيق مع الهيئة العامة للأوقاف لإنشاء أوقاف خاصة تدعم موارده المالية وتحقق له الاستدامة، مما يعكس رؤية شاملة لتمكين المجمع من أداء مهامه بكفاءة وفاعلية. كما أكد المجلس على ضرورة تعاون المجمع وتنسيقه مع الجهات الحكومية الأخرى لإطلاق برامج داعمة للهوية اللغوية ضمن نطاق أعمالها، ومتابعة أدائها في هذا الشأن.

لم تقتصر قرارات مجلس الشورى في جلسته الـ27 على دعم اللغة العربية فحسب، بل شملت أيضاً توجيهات هامة لتعزيز الاقتصاد الوطني وتطوير بيئة الأعمال. فقد دعا المجلس وزارة التجارة إلى الإسراع في معالجة التحديات التي تواجه المشغلين الاقتصاديين في القطاعات الواعدة، والتنسيق مع البنك المركزي السعودي لتحفيز منافذ البيع التجارية على قبول جميع وسائل الدفع الإلكتروني المعتمدة محلياً ودولياً، بهدف تعزيز حقوق المستهلك ودعم السياحة. كما طالب بتحديث معايير تصنيف المتاجر الإلكترونية الموثقة وربطها بمنصات الشكاوى، وتحديد مدد زمنية ملزمة لمعالجة الاعتراضات المالية والتعاقدية للمستهلكين، مع الإفصاح عن ضريبة القيمة المضافة وإبرازها في منافذ البيع.

وفي إطار دعم التنافسية، طالب المجلس المركز السعودي للتنافسية والأعمال بتقليص مدد إصدار التراخيص وتطوير آليات زمنية موحدة وملزمة، مع تفعيل أدوات تتبع آلية لقياس مستوى الالتزام. كما دعا إلى دراسة أسباب انخفاض امتثال الشركات لإيداع قوائمها المالية ومعالجتها، لرفع نسب الامتثال وتعزيز المتابعة والتحقق من جودة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية. أما الأكاديمية المالية، فقد طُلب منها التخطيط الاستباقي للمعارف والمهارات المالية لضمان مواءمة مخرجات التدريب المحلية مع احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية.

كما ناقش المجلس التقرير السنوي لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والتقرير السنوي للمركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه، حيث أكدت عضو المجلس الدكتورة هند الخماش على أهمية تنمية قدرات وتقنيات كفاءة وترشيد المياه عبر مبادرات تعليمية مهنية وشراكات مع الجهات التعليمية، مستشهدة بنجاح جامعة الطائف في تصميم مقرر دراسي في كفاءة الطاقة. هذه التوجيهات المتعددة تعكس حرص مجلس الشورى على معالجة مختلف التحديات التنموية والاقتصادية والثقافية في المملكة، بما يخدم رؤية المملكة 2030.

spot_imgspot_img