عقد مجلس الشورى السعودي جلسته العادية الرابعة والعشرين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة عبر الاتصال المرئي، برئاسة رئيس المجلس الدكتور عبدالله محمد آل الشيخ. وخصصت الجلسة لمناقشة التقرير السنوي لوزارة التجارة، حيث برزت مطالبات برلمانية واسعة بضرورة إيجاد حلول فعالة ومستدامة لتذليل العقبات التي تواجه قطاع البناء والسيارات، إلى جانب قطاعات حيوية أخرى. وتأتي هذه النقاشات في إطار حرص المجلس على متابعة الأداء الحكومي وضمان توافقه مع تطلعات المواطنين واحتياجات السوق المحلي.
دور تشريعي مستمر لتعزيز البيئة التجارية في المملكة
تاريخياً، يلعب مجلس الشورى دوراً محورياً في تقييم وتقويم أداء الأجهزة الحكومية في المملكة العربية السعودية، وتعتبر وزارة التجارة من أهم الوزارات التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين وحركة الاقتصاد الكلي. وفي ظل التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة منذ إطلاق رؤية 2030، تزايدت أهمية مراجعة التشريعات التجارية وتحديثها بصفة دورية. ويهدف هذا الحراك المؤسسي إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة، وحماية حقوق المستهلكين، وضمان استقرار الأسواق، وهو ما يفسر الاهتمام البالغ الذي يوليه أعضاء المجلس لتقارير الوزارة ومؤشرات أدائها السنوية لضمان مواكبتها للنمو المتسارع.
مقترحات لتطوير قطاع البناء والسيارات وحماية المستهلك
خلال الجلسة، قدمت عضو المجلس رائدة أبو نيان مقترحاً يهدف إلى دراسة إلغاء المقابل المالي للوافدين العاملين في قطاع التشييد، وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة. وأوضحت أن هذه الخطوة من شأنها خفض تكلفة السكن للمواطنين وتشجيع الاستثمار في التطوير العقاري، مما يعيد التوازن المفقود في هذا القطاع الحيوي. وفي سياق متصل بتحديات قطاع البناء والسيارات، شدد المهندس خالد البريك على ضرورة إلزام وكلاء السيارات بتوفير قطع الغيار الاستهلاكية وغير الاستهلاكية بشكل دائم في مستودعاتهم. كما طالب بتقليص مدد فحص وإصلاح المركبات داخل الوكالات لضمان تقديم خدمة نموذجية ترقى لتطلعات المستهلكين. من جانبه، أكد الدكتور حسن الحازمي على أهمية وضع آليات صارمة لمنع تسرب المنتجات المخالفة والمقلدة إلى السوق السعودي.
الأبعاد الاقتصادية لتعزيز الثقة ودعم المنشآت الصغيرة
إن تبني هذه التوصيات وتطبيقها على أرض الواقع سيحدث تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، سيؤدي ذلك إلى خفض الأعباء المالية عن كاهل المواطنين ودعم استقرار الأسعار، وإقليمياً ودولياً، سيعزز من مكانة المملكة كوجهة استثمارية موثوقة. وفي هذا الصدد، دعا الدكتور تركي العنزي إلى إنشاء منصة وطنية ذكية لإدارة العقود التجارية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. كما طالب الدكتور عبدالله عمر النجار بإطلاق إطار وطني لتعزيز الثقة في البيئة التجارية عبر منصة رقمية موحدة، مشيراً إلى أهمية تسريع إجراءات فض النزاعات ونشر البيانات بشفافية. وأكد النجار أن تعزيز الثقة ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو استثمار إستراتيجي في سمعة الاقتصاد السعودي عالمياً، مما يرفع من قدرة المملكة على استقطاب استثمارات نوعية تدعم الاقتصاد التنافسي المستدام، مقترحاً تبني نموذج الميزانية القائمة على الأداء لضمان كفاءة الإنفاق الحكومي.
تحفيز الاستثمار الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي
ولم تقتصر النقاشات على القطاعات التجارية والصناعية فحسب، بل امتدت لتشمل القطاع الزراعي الذي يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي. فقد طالب الدكتور عاصم محمد مدخلي بالتوسع في تأسيس شركات تجارية متخصصة في الإنتاج والتسويق الزراعي بالشراكة بين صغار المزارعين ورجال الأعمال. وأوضح أن صغار المزارعين يواجهون تحديات كبيرة في التسويق والوصول إلى الأسواق المركزية والحصول على التمويل. ودعا إلى بناء مؤشر لعمل الغرف التجارية في المناطق الزراعية لتحفيز المستثمرين على إنشاء كيانات قانونية موحدة تضمن الحوكمة والشفافية، مع توفير برامج تمويل ميسرة تدعم استدامة هذا القطاع الحيوي وتواكب المستهدفات الوطنية الشاملة.


