عقد مجلس الشورى جلسته العادية السادسة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل فهم السُّلمي. وخلال الجلسة، طالب مجلس الشورى هيئة تقويم التعليم والتدريب بتقييم جدوى اختبارات «جاهزية» وموثوقية نتائجها، ومدى ارتباطها الفعلي بمتطلبات سوق العمل السعودي المتسارع النمو. كما شدد المجلس على أهمية تطوير إطار وطني منظم لممارسة الاستشارات والتدريب في مجالات التقويم والاعتماد الأكاديمي لضمان الجودة والكفاءة.
أبعاد قرار مجلس الشورى بشأن اختبارات جاهزية والتعليم
تأتي مطالبات مجلس الشورى في سياق الحراك التنموي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية لتطوير منظومة التعليم والتدريب بما يتوافق مع رؤية السعودية 2030. وتعد مبادرة “جاهزية” أحد البرامج الوطنية الرامية إلى قياس مخرجات التعليم العالي ومدى مواءمتها لمتطلبات سوق العمل. ويهدف تقييم هذه الاختبارات إلى ضمان أن الكوادر الوطنية الشابة تتلقى التأهيل المناسب الذي يضمن لها المنافسة الفعالة في الاقتصاد المعرفي الجديد، مما ينعكس إيجاباً على خفض معدلات البطالة ورفع كفاءة الإنتاجية المحلية.
تعزيز التنافسية اللوجستية وتطوير قطاع الموانئ
وفي إطار دعم الاقتصاد الوطني، دعا المجلس الهيئة العامة للموانئ إلى رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتحسين مؤشرات الأداء لزيادة جاذبية الموانئ السعودية للحركة الملاحية والتجارية العالمية. وأكد المجلس على أهمية التوسع في تطبيق مفهوم الموانئ المتخصصة بناءً على طبيعة الأنشطة التشغيلية لكل ميناء، مما يعظم الاستفادة من المزايا التنافسية للمملكة. كما اقترح المجلس دراسة إقامة شراكات إستراتيجية مع الموانئ المطلة على البحر الأحمر في دول القرن الأفريقي، وهو ما يسهم في تعزيز التكامل اللوجستي والتجاري الإقليمي والدولي، ويضع المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث.
حوكمة البيانات وكفاءة الطاقة لتحقيق الاستدامة
لم تقتصر مناقشات الجلسة على التعليم واللوجستيات، بل امتدت لتشمل ملفات الطاقة والتحول الرقمي. حيث طالبت عضو المجلس الدكتورة بشرى الحماد المركز السعودي لكفاءة الطاقة بتطوير مؤشرات ومنهجيات تقيس أثر تطبيق أنظمة إدارة الطاقة والمباني الذكية في الجهات الحكومية والتعليمية. وفي السياق ذاته، دعا الدكتور عبدالله النجار إلى إعداد إطار وطني لكفاءة الطاقة في مراكز البيانات وتطوير إطار متكامل لحوكمة وتحليل البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يدعم اتخاذ القرارات المبنية على الأدلة ويحقق الاستدامة البيئية والاقتصادية.
تعزيز الهوية الوطنية والمحتوى الرقمي الثقافي
وعلى الصعيد الثقافي والاجتماعي، ناقش المجلس التقرير السنوي لوزارة الثقافة؛ حيث طالب الدكتور راشد الشريف بتعزيز المحتوى الثقافي الوطني وتوسيع أثره في الفضاء الرقمي لتمكين أدوات الوعي الثقافي. واقترح الدكتور عبدالله العطاس إطلاق «حقيبة الترحيب الثقافية الرقمية» وربطها بإصدار تأشيرات الدخول لتكون الجسر المعرفي الأول للقادمين إلى المملكة. كما ركز الدكتور مفلح القحطاني على أهمية تبني مبادرات نوعية لتعزيز المحتوى الموجه للأطفال لحماية قيمهم الوطنية وتنميتهم الرقمية بشكل متوازن.


