ملف توظيف الشباب يتصدر نقاشات مجلس الشورى
تصدر ملف توظيف الشباب السعودي نقاشات جلسة مجلس الشورى العادية الحادية والثلاثين، التي عُقدت برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، حيث عكست مداخلات الأعضاء على تقرير وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، قلقاً مشتركاً وهاجساً وطنياً تجاه هذا الملف المحوري. وتحولت قبة المجلس إلى منصة لطرح تساؤلات عميقة وتقديم توصيات استراتيجية تهدف إلى معالجة تحديات سوق العمل وتعزيز فرص الكوادر الوطنية، بما ينسجم مع التطلعات التنموية للمملكة.
يأتي هذا الاهتمام المتزايد من المجلس في سياق الدور التشريعي والرقابي الذي يضطلع به كأحد أهم المؤسسات الاستشارية في المملكة. فمنذ تأسيسه، يلعب مجلس الشورى دوراً حيوياً في مراجعة الأنظمة والسياسات الحكومية وتقديم المقترحات التي تخدم المصلحة العامة. وتكتسب نقاشاته حول القضايا الاجتماعية والاقتصادية، مثل توظيف الشباب، أهمية خاصة كونها تترجم نبض الشارع وتوجهات القيادة، وتساهم في رسم ملامح المستقبل الاقتصادي والاجتماعي بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع تنمية رأس المال البشري وتمكين الشباب في صميم أولوياتها.
توصيات استراتيجية لدعم سوق العمل وتعزيز التنافسية
لم تقتصر مناقشات المجلس على التوظيف المباشر، بل امتدت لتشمل منظومة متكاملة من العوامل المؤثرة في جاذبية الاقتصاد الوطني. وفي هذا الإطار، طالب المجلس مركز الإقامة المميزة بمراجعة شاملة لبرامجه من حيث الرسوم والإجراءات، بهدف تعزيز تنافسيتها على الصعيد الدولي وجذب المزيد من الاستثمارات النوعية. كما دعا المجلس المركز إلى دراسة إقرار حوافز خاصة لتوجيه حاملي الإقامة المميزة للاستثمار في مختلف مناطق المملكة، مما يدعم سياسات التنمية الإقليمية المتوازنة ويخلق فرص عمل جديدة في المحافظات الأقل نمواً.
وفي سياق متصل يهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، وجه المجلس دعوة للهيئة العامة لعقارات الدولة للتنسيق مع المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، من أجل تطوير مؤشر وطني متخصص يقيس كفاءة استغلال عقارات الدولة وعوائدها الاستثمارية.
جودة الحياة والبيئة الوظيفية: أبعاد جديدة في نقاشات توظيف الشباب
برز خلال الجلسة بُعد جديد ومهم في معالجة ملف التوظيف، حيث أكدت المداخلات على أن توفير الوظيفة لم يعد الهدف الوحيد، بل يجب أن يترافق مع بيئة عمل صحية ومحفزة. وفي هذا السياق، قدمت عضو المجلس الدكتورة هند الخمّاش مقترحاً لبناء مؤشر وطني متكامل لقياس وتحفيز الجهات المتميزة في تعزيز السعادة الوظيفية. وأوضحت أن هذا المؤشر سيسهم في رفع جودة بيئة العمل والإنتاجية المؤسسية، وينسجم مع برنامج “جودة الحياة”، أحد أهم برامج رؤية 2030، مما ينعكس إيجاباً على التنمية الاقتصادية ويرفع تنافسية المملكة عالمياً.
من جانبها، طالبت الدكتورة ريمة اليحيا بتكثيف الرقابة الميدانية على مراكز ضيافة الأطفال لضمان التزامها بالضوابط المعتمدة، وهو ما يدعم استقرار المرأة العاملة ويعزز مشاركتها في سوق العمل، الأمر الذي يعد ركيزة أساسية في تحقيق التوازن الاجتماعي ودعم الاقتصاد الوطني.
مبادرات تنظيمية وتقنية لقطاعات حيوية
شهدت الجلسة أيضاً طرح مبادرات نوعية تستهدف قطاعات حيوية مختلفة. فقد دعت الدكتورة عائشة عريشي إلى التوسع في تطبيق “علامة الجودة” السعودية لتشمل كافة المنتجات في الأسواق، مع إلزام الشركات بوضعها بشكل واضح لحماية المستهلك. بينما اقترح الدكتور مصلح الحارثي دراسة الأطر التنظيمية لتطبيقات المظلات الشمسية الذكية في المواقع المفتوحة، للاستفادة من الطاقة الشمسية التي تتمتع بها المملكة. وفي المجال التقني، طالب الدكتور عبدالله النجار بإطلاق منصة وطنية ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاستشراف الأحمال الكهربائية المستقبلية، لتعزيز موثوقية قطاع الطاقة. وأخيراً، دعا الدكتور حسن حجاب إلى تشكيل فريق بحثي متخصص لدراسة مشكلات توطين الوظائف واقتراح حلول مبتكرة لمواجهة تحديات سوق العمل.


